موزاييك التغييرات الأردنية يهدد مناصب رؤساء الأعيان والنواب والوزراء

موزاييك التغييرات الأردنية يهدد مناصب رؤساء الأعيان والنواب والوزراء

موزاييك التغييرات الأردنية يهدد مناصب رؤساء الأعيان والنواب والوزراء

عمان- (خاص) من شاكر الجوهري

 

آن أوان التغييرات في المناصب السياسية وربما الأمنية والعسكرية في الأردن الذي توقعناه وأشرنا إليه قبل أكثر من شهر من الآن.

 

الإستحقاق الأول هو إعادة تشكيل مجلس الأعيان بعد تسعة أشهر من الإنتخابات البرلمانية في 23 كانون ثاني/يناير الماضي.

 

يلي ذلك تغيير في شخص رئيس مجلس النواب وربما أيضا في شخص رئيس الوزراء وكذلك في طاقم الديوان الملكي بدءا من شخص رئيس الديوان الحالي فايز الطراونة الذي طال خلافه مع رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور.

 

وأكدت مصادر وثيقة الإطلاع في هذا الشأن أن قرار إعادة تشكيل مجلس الأعيان الذي تأخر كثيرا مرجح صدوره أواخر الشهر الجاري وبشكل أكثر تحديدا بين 24و26 منه.

 

وأصبح في حكم المؤكد زيادة عدد أعضاء المجلس إلى 75 عضوا، بدلا من 65 عضوا وسيكون من بينهم خمسة منشقين عن جماعة الإخوان المسلمين أي إلى نصف عدد أعضاء مجلس النواب الذي تم رفع عددهم في الإنتخابات الأخيرة من 120 إلى 150 نائبا.

 

ويأتي رفع العدد ليس فقط لأن الدستور يسمح بذلك، بل الأهم هو حاجة النظام إلى رفع عدد الأعيان من أجل زياة وزن الأعيان في الجلسات المشتركة بين مجلسي الأعيان والنواب، بهدف لجم الطموحات الشخصية للنواب الذين أمعنوا في إبتداع مكاسب شخصية لهم آخرها منح أنفسهم الحق في الجمع بين الراتب والراتب التقاعدي ورفع قيمة الراتب التقاعدي بشكل خيالي.

 

وتغلب تصويت النواب على تصويت الأعيان في الجلسة المشتركة، ما دفع الحكومة إلى التنسيب الفوري للملك بإنهاء الدورة الإستثنائية لمجلس الأمة قبل أن يرتكب النواب المزيد من الموبقات.

 

التشكيلة الجديدة ستعكس حتما توجهات الحكومة والقصر برفع سوية تشكيلة مجلس الأعيان على نحو أفضل مما هو عليه الحال بما يمكنه من لجم جموح النواب.

 

رئاسة مجلس الأعيان

 

هل سيبقى طاهر المصري رئيسا لمجلس الأعيان؟

 

المصري نفسه قال لأحد زواره في عيد الأضحى أنه لا يعرف إن كان سيظل رئيسا لمجلس الأعيان في تشكيلته المقبلة أم لا.

 

ومع ذلك، فإن المراقبين يجمعون على الإبقاء عليه، وهو الذي يعينه الملك ضمن ذات الإرادة الملكية التي تصدر بإعادة تشكيل المجلس.

 

وكان الملك ثبت المصري على رأس مجلس الأعيان في تشكيلته الأخيرة بالرغم من كل التكتيكات التي استهدفه بها سياسيون معتقون.

 

المعادلة البرلمانية قيد التبلور

 

وبالنسبة لرئيس الوزراء الذي دخل قبل أيام العام الثاني على رأس الحكومة الأردنية، فإنه يواجه صعوبات متزايدة تتجلى في:

 

أولا: عدم قدرة حكومته على رفع أسعار المزيد من السلع مثل الخبز والماء والكهرباء.

 

ثانيا: تشكل تحالفين كبيرين في مجلس النواب، التحالف الأول من كتلت النهضة23  نائبا والتجمع الديمقراطي 17 نائبا أي أن التحالف يضم 40 نائبا.

 

أما التحالف الثاني فقد تشكل من ثلاث كتل برلمانية هي جبهة العمل الوطني 19 نائبا ووطن 19 نائبا والوسط الإسلامي 17 نائبا، أي أن مجموع نواب التحالف هو 55 نائبا يضاف لهم ثلاثة نواب مستقلين فيصبح المجموع 58 نائبا.

 

ويتبقى بذلك أربع كتل صغيرة هي الإتحاد الوطني 15 نائبا  والمستقبل 8 نواب والوفاق 15 نائبا والنهج الجديد 4 نواب.

 

مجموع نواب الكتل الصغيرة هو 42 نائبا ويتبقى عشرة نواب مستقلين أحدهم المهندس سعد هايل السرور الذي نجح في رئاسة دورة الإنعقاد العادية الأولى لمجلس النواب بفضل تدخلات رسمية بعضها حكومي إذ وعد رئيس الحكومة يومها بتوزير بعض الكتل التي صوتت للسرور ومنحت الثقة لحكومته، لكن وفاء النسور بوعوده لم يكن ناجزا، وعلى نحو يصعب تكرار تطويعه للنواب، خاصة في حالة تدخل جهة مؤثرة على نتائج الإنتخابات البرلمانية على الخط.

 

وفي ضوء التنافس بين الحكومة ودائرة المخابرات العامة، فإن الحسبة في هذه المرة تبدو مختلفة، فالحكومة هي التي تلبي المطالب الخدمية للنواب، في حين أن دور الأمن أكثر جذرية كونه هو الذي يملك ترجيح كفة مرشح على آخر في الإنتخابات التي تأتي بالنواب، عبر عدد من الوسائل والأساليب.

 

تشكيلة الكتل البرلمانية الجديدة ستكون مؤثرة جدا في اختيار شخص رئيس مجلس النواب المقبل الذي سيكون (رئيس المجلس) والنواب الذين سيأتون به مؤثرا فيما يخص بقاء حكومة النسور أو تغييرها.

 

إن مالت تشكيلة الكتل البرلمانية بإتجاه الإطاحة بحكومة النسور، فإن الأمر لن يكون عاجلا، ذلك أن انتخاب رئيس المجلس الجديد سيكون هو العاجل بسبب ضرورة تلبية هذا الإستحقاق مع بدء دورة الإنعقاد العادية الثانية لمجلس النواب أواخر تشرين ثاني/نوفمبر المقبل.

 

وستشكل نتائج إنتخاب رئيس مجلس النواب الجديد المؤشر الأقوى بالنسبة لمصير حكومة النسور، إن حيدنا إرادة الملك جانبا من حيث المبدأ.

 

إن أسقط النواب السرور، فهذا يرجح أيضا تعجيل ترحيل حكومة النسور.

 

وإن بقي السرور رئيسا لمجلس النواب، فهذا ليس بالأمر الحاسم لمصلحة بقاء حكومة النسور، ذلك أن إرادة الملك هي الفيصل في هذا الأمر دون إغفال المؤثرات الأخرى وقدرتها على اقناع الملك.

 

على كل التنافس الأساسي على رئاسة مجلس النواب سيكون بين الرئيس الحالي المهندس سعد هايل السرور والرئيس السابق عبد الكريم الدغمي وعاطف الطراونة نائب الرئيس السابق ومصطفى العماوي رئيس كتلة الوسط الإسلامي.

 

وعودة إلى الإستحقاقات التي ربما يتقاعس النسور عن تلبيتها وهي رفع أسعار الخبز والماء والكهرباء، فقد يكون هذا عامل مطيل مؤقتا لعمر حكومة النسور إذا ارتأى الملك الإبقاء على حكومته إلى أن يلبي هذه الإستحقاقات لتأتي حكومة جديدة بصفحة جديدة غير مثقلة بقرارات رفع الأسعار.

 

وهي قرارات لا بد منها في ضوء حقيقتين:

 

الأولى: إرتفاع حجم المديونية الأردنية إلى 17 مليار دينار أي أكثر من 20 مليار دولار.

 

الثانية: إرتفاع حجم العجز في الموازنة العامة للدولة إلى حوالي ملياري دينار، وعلى نحو يصح معه وصف الموازنة العامة الأردنية بأنها أصبحت مهلهلة بفضل مغامرات الإنفاق دون حساب.

 

موزاييكالسياسة الأردنية يظل متأرجحا وغير ثابت .. تعبث به الأهواء والمصالح الشخصية ..  في المقام الأول.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث