قانون التظاهر المصري يهدد بتفكيك تحالف 30 يونيو

قانون التظاهر المصري يهدد بتفكيك تحالف 30 يونيو

قانون التظاهر المصري يهدد بتفكيك تحالف 30 يونيو

القاهرة – (خاص) من محمد بركة

 

تتسع تدريجياً دائرة الرفض لمشروع قانون التظاهر الذي أعدته اللجنة التشريعية بوزارة العدل ووافقت عليه حكومة الدكتور حازم الببلاوي مؤخراً، غير أن القراءة المتعمقة لما بين السطور في هذا الرفض الذي يكاد يصل إلى حد الصدمة من جانب قوي سياسية ورموز ثورية تكشف عن أننا لسنا أمام “أزمة” سياسية طارئة، بل تهديد حقيقي بتفكيك التحالف الذي نشأ في أعقاب ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الإخوان.

 

وصدرت أقوى ردود الأفعال عن حركة “تمرد” التي تستمد شرعيتها من دورها البارز في الدعوة إلى عزل محمد مرسي عبر استماراتها الشهيرة، فقد أكدت الحركة أن هذا القانون يجور على حق التظاهر ويقمعه عبر قيود وعقوبات مغلظة وخاطبت رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور قائلة: “إن مشروع القانون يشوه ثورة 30 يونيو”.

 

موقف الحركة يبدو مفهوماً، فمؤسسها محمود بدر هو عضو بلجنة الخمسين لوضع الدستور كما أنه وقف مع قوي سياسية أخرى إلى جوار الفريق السيسي وهو يتلو بيان خارطة المستقبل في مرحلة ما بعد الإخوان، وبالتالي لا تريد الحركة أن تبدو مساندة للنظام الحالي على طول الخط، أو أنها توفر غطاء سياسياً لانتهاك أهم حق انتزعه المصريون بعد 25 يناير وهو حق التظاهر السلمي.

 

مواد القانون محل الجدل حملت تطوراً إيجابياً مثل منع استخدام دور العبادة في التظاهرات، فضلاً عن النص على مسؤولية الشرطة عن تأمين المتظاهرين، لكنها حملت قيوداً مثل حق الداخلية في منع المظاهرة لأسباب تتعلق بالأمن العام، وعدم البدء في أي تظاهر قبل السابعة صباحاً وعدم استمراره إلى ما بعد السابعة مساء وأيضاً عدم السماح بالمبيت أو الاعتصام بعد أي تجمع، بل إنّ هناك مادة أثارت غضب الاتحاد العام للنقابات العمالية تحظر الإضراب في المؤسسات العامة والخاصة بالدولة في حالة تأثير ذلك سلباً علي الاقتصاد الوطني، فضلاً عن وجوب تقديم إخطار كتابي إلى جهة العمل قبل الإضراب بـ14 يوماً على أن تتضاعف هذه المدة في حالة المؤسسات الخدمية.

 

جبهة الإنقاذ التي تعد أحد أهم مكونات تحالف 30 يونيو، تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه، فقد سبق لها أن رفضت بعنف مواد مشابهة كان قد أعدها وزير العدل في حكومة الإخوان المستشار أحمد مكي وبالتالي فقد أعلنت رفضها الشديد لمشروع القانون وأكدت أنها ستدعو للتظاهر ضده حال إقراره كما هو دون تعديلات. والجبهة بذلك تريد أن تنفي تهم خصومها في تيار الإسلام السياسي بـ”ازدواجية المعايير”.

 

الملاحظ أن من يمكن أن نطلق عليهم “الجناح الثوري في السلطة القائمة” رفضوا هم أيضاً مشروع القرار عبر لجنة “حماية المسار الديمقراطي” الرسمية والتي تضم في عضويتها زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء ومنير فخري وزير الصناعة، فقد أكد عز الدين فشير مقرر اللجنة في تصريحات صحفية مؤخراً أن اللجنة ستجتمع لمناقشة وتعديل بنود القانون.

 

الإخوان في النهاية هم أكثر السعداء ببوادر هذا الانقسام، لأنهم يرون في الأزمة دليلاً على صحة موقفهم من أن البلاد تحكمها “سلطة انقلابية تعادي الحريات”، كما يعملون الآن على استقطاب نشطاء 25 يناير الذين يشعرون بالغضب من تهميشهم بعد 30 يونيو.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث