لماذا يصر الإخوان على رفض أية مبادرة للتهدئة؟

لماذا يصر الإخوان على رفض أي مبادرة للتهدئة؟

لماذا يصر الإخوان على رفض أية مبادرة للتهدئة؟

 

القاهرة ـ (خاص) من محمد بركة

 

“لا تنازل عن المسار الشرعي كاملا وعودة الرئيس المنتخب د . محمد مرسي وعودة  مجلس الشورى المنتخب وعودة مصر إلى مسارها الديمقراطي والمحاكمات الثورية لكل من تلوثت يداه بالدماء..لا لأنصاف الحلول”.

 

بهذه الكلمات صدرت السيدة عزة الجرف – القيادية بجماعة الإخوان المسلمين والنائبة السابقة بحزب الشوري – صفحتها على الفيسبوك لتقطع الطريق تماما ونهائيا أمام المبادرة الأخيرة التي تقدم بها الفقيه الدستوري د. أحمد كمال أبو المجد الذي لا يزال يرفض الاعتراف بفشل مبادرته رغم البيان الذي أصدره د. محمد علي بشر – القيادي الاخواني المفوض بالتواصل مع أي مبادرة لإنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد بعد إطاحة مرسي في 3 يوليو الماضي- وفيه يؤكد بشر أنه لا تصالح إلا بعد عودة الشرعية الدستورية.

 

د. أبو المجد قال في تعقيبه علي بيان بشر أن أول البيان يرفض المبادرة  بينما آخره يفتح الباب لها، “ولذا فسوف أظل في انتظار بيان رسمي من الجماعة حتى الخميس القادم”.

 

اللافت في مبادرة الفقيه الدستوري أنها – على عكس مبادرات اشتون والأستاذ هيكل وحزب النور- لم تستخدم كلمة “مصالحة” التي يعرف الرجل كم تستفز الرأي العام المصري علي خلفية العنف الاخواني وإنما استخدم عبارة “التهدئة” علي غرار المواجهة بين حماس وإسرائيل، ومع ذلك لا يزال تشدد الجماعة صخرة تتحطم عليها كل جهود الوساطة.

 

الإبقاء على الأوضاع مشتعلة في مصر يأتي على رأس أهداف التنظيم من رفض أي مبادرة جديدة، إذ أن هناك رهانا اخوانيا على تململ الرأي العام من استمرار  حالة التوتر التي تخيم على الشارع وافتقاد الناس لحالة الأمن والأمان المعروفة بها مصر تاريخيا وبالتالي تجد الحكومة نفسها تحت ضغط فتضطر لتقديم تنازلات حقيقية في مرحلة التفاوض التي يعرف الطرفان أنها ستأتي لاحقا.

 

من ناحية أخري، تسربت إلى وسائل إعلام مصرية  تقارير عن جهات سيادية بمصر تشير إلى أن دولة خليجية ترفض رسميا الاعتراف بثورة 30 يونيو، قامت مع بدايات أكتوبر/تشرين أول الحالي بدعم التنظيم الدولي للإخوان بمبلغ مليار ونصف المليار دولار بهدف الإبقاء علي حالة العنف والتوتر في البلاد مع التصعيد في الأيام القليلة القادمة من أجل سقوط المئات من الضحايا ليتم إحراج النظام الحالي وإظهاره دوليا بمظهر النظام الدموي الانقلابي الذي يجب مواجهته من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة.

 

وبصرف النظر عن مدى صحة مثل هذه التقارير، فإن  المؤكد أن سيناريو “تدويل القضية” من خلال إراقة المزيد من الدماء يظل حاضرا بقوة لدى العقل الاخواني، ويمكن في هذا السياق فهم حالة الارتياح التي قوبلت بها – اخوانيا- تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والتي أعرب فيها عن صدمته من سقوط 53 قتيلا في اشتباكات بين الشرطة والإخوان في احتفالات ذكرى حرب أكتوبر مؤخرا.

 

وليس بعيدا عن ذلك القرار الأمريكي  بقطع المعونات جزئيا عن مصر والذي اعتبرته الجماعة إحدى ثمرات ما تسميه “الصمود في وجه الانقلابيين”، فهي تؤكد الآن لقواعدها على الأرض أنه بالمزيد من التصعيد فسوف نحصل على المزيد من الثمار التي تتعلق بـ عقاب مصر وما يطمح إليه الإخوان من عزلة دولية للقاهرة.

 

وتبقى الإشارة في النهاية إلى رجل الجماعة القوي خيرت الشاطر – نائب المرشد العام  المسجون حاليا على ذمة التحقيقات – والذي يغذي هذا التعنت في وجه أي مبادرة للتهدئة من خلال المطالبة بعودة مرسي للحكم لمدة عام ثم يستقيل، والشاطر أول من يعلم أن هذه شروط مستحيلة، لكنها تحقق له هدفه في توصيل رسالة قوية للحكومة بان مفاتيح اللعبة لا تزال في يد “قيادات السجون” خصوصا في ظل ما تردد عن أنه قدم صفقة للسلطات يتم بموجبها الإفراج عنه وعدم التحفظ على أمواله والسماح له بالسفر إلى الخارج هو وعائلته، مقابل وقف التصعيد في الشارع وهو ما قابلته الحكومة بالرفض القاطع.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث