اللاجئون السوريون.. تهديد أم فرصة تحول للاقتصاد الأردني؟

اللاجئون السوريون.. تهديد أم فرصة تحول للاقتصاد الأردني؟

اللاجئون السوريون.. تهديد أم فرصة تحول للاقتصاد الأردني؟

 عمان- في وقت مبكر من اليوم، قبل “زحمة” المساء، يقف عامل في واحد من أحدث مطاعم الشاورما في الأردن، مستغرقاً وقتاً طويلاً في تقطيع الجزر على شكل وردة، وتشريح بعض حبات الطماطم من أجل تزيين طبق من الدجاج المتبل المشوي، قبل تقديمه للزبائن.

 

والمطعم الجديد، “دجاج أنس”، هو أحدث وارد من دمشق إلى عمان، ويبعد قليلاً عن متجر آخر يدعى “بكداش”، حيث إيقاع الملاعق الخشبية وهي تخفق الحليب وماء الورد والصمغ العربي، لصنع المثلجات المشهورة في دمشق.

 

ومطعم الشاورما الجديد، ينافس مطعماً آخر محليا لبيع النسخة الأكثر أساسية من ساندويتش الدجاج، وهو جزء من موجة من المشاريع السورية الصغيرة، والواعدة، التي تهدد بتغيير وجه الأردن .

 

وعلى مدى العامين الماضيين، فر ما يقدر بمليون سوري من القتال في وطنهم إلى جارتهم الصغيرة، وهي موجة أخرى من عدة موجات من اللاجئين التي شهدها الأردن، مثل الفلسطينيين، والعراقيين في أعقاب الغزو الأمريكي.

 

ويقول مدين الجزرة، وهو صاحب عمل كان من بين موجة من الأردنيين من أصل فلسطيني الذين أعيد توطينهم في عمان بعد طردهم من الكويت في عام 1991، “كان الناس في الأردن يقفون ضد عودتنا إلى هنا.. والآن يتكرر نفس النمط مع السوريين”.

 

وفي مواجهة أكبر أزمة لاجئين في المنطقة منذ عام 1948، حذر الأردن، الذي يبلغ عدد سكانه 6 ملايين، أنه لن يكون قادراً على استيعاب المزيد من اللاجئين السوريين، وأن التدفق هذا، استنزاف خطير للموارد .

 

أما الأردنيون، فقد انتقدوا قدوم اللاجئين، بسبب ارتفاع أسعار السلع والوقود، والكهرباء، والمياه والمستهلك، بعد رفع الدعم الحكومي، إلى جانب ندرة الوظائف، بحسب تقرير لخدمة كريستيان سانينس مونيتر.

 

وخلال حرب عام 2003 في العراق، فر أكثر العراقيين فقراً إلى سوريا. أما أولئك الذين لجأوا إلى الأردن فكانوا متعلمين، وكثير منهم أثرياء، فعمدوا إلى تأسيس أو شراء شركات كبيرة وخلق فرص عمل.

 

أما السوريون، الذين يفتتحون مشاريع صغيرة، أو يعملون في المحال التجارية والمطاعم وقطاع البناء، فهم نوع مختلف من اللاجئين.

 

ويقول المحلل الاقتصادي يوسف منصور “العراقيون كان لديهم المال.. أما السوريون فهم من الحرفيين.. إنهم يأتون من اقتصاد اشتراكي في بلاد كبيرة ومتنوعة ومنغلقة منذ وقت طويل.. ولأن بلادهم مغلقة.. فقد تعلموا اتقان حرف كثيرة”.

 

والأردن لديه القليل من الماء، والقليل من الموارد الطبيعية الأخرى. لكنه استغل علاقاته الوثيقة تقليديا مع الولايات المتحدة، وموقعه كدولة عازلة بين إسرائيل والعالم العربي، في الحصول على المساعدات الخارجية التي هي أكبر مصدر للدخل في البلاد.

 

والعديد من المنتجات التي تباع في الأردن، من الملابس والمواد الغذائية إلى الصناديق الخشبية المطعمة بالزجاج، كانت سورية. وحتى التسعينيات، تسبب فرض حظر على السيارات المستوردة في سوريا، بأن تمتلئ شوارع دمشق بسيارات صنعت في الخمسينيات والستينيات.

 

ويقول منصور “كنا أصلا من البدو”، في اشارة إلى السكان الأصليين في الأردن، مضيفاً “أن السوريين كانوا هم التجار”.

 

ويجادل منصور قائلاً إن الأرقام الحكومية التي تشير إلى أن اللاجئين يستنزفوا الموارد المحدودة إلى مستوى حرج غير دقيقة، قائلاً إن أولئك الذين يعيشون في مقطورات وخيام يستهلكون الماء والكهرباء بشكل أقل بكثير من الأردنيين.

 

ويضيف أنه “دون تدفق اللاجئين الذين ينفقون المال في المناطق الأكثر فقراً في الأردن، فإن معدل تباطؤ النمو في المملكة – الذي يقدر بنحو 2 إلى 3 %- من شأنه أن يكون أقل من ذلك”.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث