الوساطات مع الإخوان تفشل بسبب تعنت الجماعة

الوساطات مع الإخوان تفشل بسبب تعنت الجماعة

الوساطات مع الإخوان تفشل بسبب تعنت الجماعة

القاهرة – (خاص) من محمد بركة

يبدو قرار السلطات المصرية مؤخرا بتنفيذ الحكم القضائي الخاص بحل “جمعية” الإخوان المسلمين ومصادرة أموالها ومقراتها كما لو كان “اعترافا رسميا” بفشل جميع المبادرات التي ظلت تتبناها أطراف خارجية وداخلية لعقد “مصالحة ما” بين الدولة والتنظيم.

 

آخر هذه المبادرات قادها الفقيه الدستوري والمفكر الإسلامي المعروف د. كمال أبو المجد الذي لم يعترف صراحة بفشل المحاولة مكتفيا بالتأكيد علي أن محمد علي بشر وعمرو دراج – المحسوبان على الجناح المعتدل في الجماعة – قد زاراه وأكدا له أهمية التوافق. د. سعد الدين إبراهيم – رئيس مركز ابن خلدون  للدراسات الإنمائية – كان أكثر صراحة إذ اعترف برفض الإخوان الشديد للتجاوب مع مبادرة للصلح طرحها عليهم مؤخرا ولم يكشف عنها سوي في حفل افتتاح مقر  ائتلاف “الحركة الوطنية” الذي  يرأسه إبراهيم.

 

ورغم تعدد “الاجتهادات” في هذه المبادرات، إلا أنها جميعا تتفق في خطوط عريضة لا تخرج عن اعتراف الجماعة بالواقع الجديد علي الأرض بعد 30 يونيو والقبول بخارطة الطريق والوقف الفوري لمسيرات العنف والاشتباكات، كل ذلك في مقابل الإبقاء على التنظيم بمقراته وأمواله مع توقف الملاحقات الأمنية والاندماج الكامل في العملية السياسية التي تشهدها البلاد.

 

هذه الصيغة التي تكررت بشكل أو بآخر في الآونة الأخيرة كانت تتحطم دوما على صخرة “التشدد” الإخواني أو ما تسميه أدبيات الجماعة “الصمود”، فصانع القرار في التنظيم يفرض شروطا لا يمكن أن توصف سوي بأنها “تعجيزية”، ففي البداية كان هناك إصرار شديد على عودة مرسي للحكم ويقوم هو بطرح استفتاء على بقائه من عدمه، وحين بدا أن مثل هذا الكلام أقرب إلى الخيالات المستحيلة، فضلا عما يثيره لدي المصريين من سخرية لاذعة، تم تعديل المبدأ قليلا ليصبح عودة شرفية لمرسي للقصر الرئاسي ولو لمدة 24 ساعة يدعو فيها للاستفتاء على خارطة الطريق.

 

شروط الإخوان للصلح لا تتوقف عند هذا الحد، فهم لا يملون من التأكيد على أهمية الإفراج الفوري عن جميع قيادات الجماعة الموزعة حاليا على سجون شديدة الحراسة، وهو المطلب الذي ترفضه السلطات بقوة بل تري فيه نوعا من الإهانة باعتبار أن هؤلاء ليسوا معتقلين سياسيين بل متهمين صدرت بحقهم أوامر ضبط وإحضار من النيابة العامة ومصيرهم أصبح في يد القضاء فقط.

 

كاترين أشتون – ممثلة الاتحاد الأوروبي- والأستاذ محمد حسنين هيكل وآخرون دعوا الجماعة للتعامل بواقعية مع الأزمة والخروج من حالة الصدمة والإحباط التي يعيشونها، وزادت اشتون بأن لوحت لهم بإمكانية حصولهم على “كوتة” أو عدد مسبق من مقاعد البرلمان القادم، غير أن الجماعة لا تزال على موقفها المتشدد، وبينما يراهن الإخوان علي موجات العنف التي يطلقها أنصارها في الجامعات أملا في تحسين موقفهم التفاوضي مستقبلا، تبدو الحكومة وكأنها حسمت أمرها وقررت الاستجابة للرأي العام والمضي قدما في سياسة “إظهار العين الحمراء” للتنظيم والحفاظ على ما تبقي من هيبة الدولة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث