زيارة منصور للأردن تكشف شيئا من المستور

زيارة منصور للأردن تكشف شيئا من المستور

زيارة منصور للأردن تكشف شيئا من المستور

عمّان (خاص) من شاكر الجوهري

 

بعيداً عن عبارات المجاملة الدبلوماسية، لم تسفر زيارة عدلي منصور رئيس مصر الإنتقالي للعاصمة الأردنية “الثلاثاء” عن أية نتائج عملية يمكن أن تندرج تحت مسميات الإيجابية.

 

ويتوقف المراقبون في العاصمة الأردنية أمام سؤال محير: لم توقف الأردن عن طرد العمالة المصرية غير المرخصة حين انقطع الغاز المصري كلية عن الأردن في العهد المصري الحالي، في حين كان يفعل ذلك في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، حين تراجع حجم الغاز المصري الذي يضخ للأردن، عن الكمية المتفق عليها بموجب العقد المبرم بين البلدين؟!

 

ومع ذلك، يتوجب ملاحظة اهتمام أردني ـ مصري مشترك بإبداء متانة العلاقات بين البلدين، رغم غياب التعبيرات العملية التي تدلل على ذلك. هنالك أربعة أسباب أردنية تقف وراء الموقف الأردني الإيجابي:

 

الأول: أن الأردن معني بإعادة ترميم وتعظيم بناء محور الإعتدال العربي، الذي لحقت به تصدعات خطرة خلال السنتين الماضيتين. ولا شك أن الوضع الحالي في مصر يمثل لبنة مهمة في بنيان هذا المحور.

 

الثاني: أن الأردن معني بإشراك مصر في جهود تسريع المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية باتجاه تحقيق حل نهائي للقضية الفلسطينية على قاعدة الدولتين.

 

تحدث الملك عبد الله الثاني في تصريحات علنية بعد زيارة التهنئة التي قام بها للقاهرة بعد عزل الرئيس محمد مرسي، وأشار إلى ذلك البيان الذي صدر عن الديوان الملكي الأردني عقب محادثات الملك ـ منصور.

 

الثالث: الرغبة الأردنية الملحة في عودة الغاز الطبيعي المصري للأسواق الأردنية.

 

حين تراجعت كميات الغاز المصري الوارد إلى الأردن خلال السنتين الماضيتين، تكلفت خزينة الدولة الأردنية أكثر من أربعة مليارات دينار أردني فروق أسعار نجم جانب كبير منها من الإضطرار إلى استخدام نفط “الفيول” في تشغيل مولدات الكهرباء بدلاً من الغاز، في دولة لم يبلغ حجم موازنتها العامة السبعة مليارات دينار بعد.

 

الرابع: اهتمام الأردن في تكريس انتصار الجيش المصري على جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

 

لقد كان الملك عبد الله الثاني ينظر إلى وجود رئيس مصري من الإخوان المسلمين باعتباره كابوساً، يتفاقم مع احتمالات وصول نظام حكم إسلامي إلى سوريا.

 

لهذه الأسباب نجد الأردن معنياً بمواصلة التعبير عن ايجابية العلاقات مع مصر، رغم غياب التعبيرات العملية التي تدلل على ذلك، أملاً في تحقيق هذه الغاية مستقبلاً.

 

أما الجانب المصري، فإنه معني بالتعبير عن ايجابية العلاقات، وعرقلة تفاعيلها العملية في ذات الآن..

 

أوضح مظاهر الحرص المصري على غياب.. بل تغييب التفاعيل الإيجابية للعلاقات مع الأردن، هو وقف تصدير الغاز الطبيعي إلى الأردن، في حين أن الغاز المصري غير منقطع عن الوصول إلى اسرائيل.. عبر ذات الأنبوب الذي كان يزود الأردن به.

 

يترافق ذلك مع توقف تفجيرات أنبوب الغاز على أيدي تنظيمات سلفية جهادية في شبه جزيرة سيناء، وتكرار ذرائع مصرية من “طراز” أن الغاز المصري سيعاود الوصول إلى الأردن فور إصلاح أنبوب التصدير غير المتفجر حاليا.

 

ويقدم المصريون ذريعة أخرى للأردن من “طراز” أن الغاز سيعود فور وضع حد نهائي للتنظيمات المسلحة في سيناء.. الأمر الذي يفهم في عمّان أن هذا الغاز لن يعاود الوصول للأردن أبداً.

 

ما هي الأسباب المصرية التي تمنع تحويل ظاهر العلاقات الجيدة بين البلدين إلى أفعال..؟

 

يعتقد أن الإجابة تكمن في العوامل التالية:

 

أولا: إعتقاد القاهرة أن عمّان خطفت الدور المصري في تحريك وحل القضية الفلسطينية. لقد تم تغييب الدور المصري التقليدي بالخصوص منذ عهد الرئيس محمد مرسي، واستمر الحال بعد تنحيته.

 

لهذا، نجد اهتماماً أردنياً بمواصلة دعوة مصر للعب دور في هذا الملف إلى جانب الدور الأردني، بعد أن كانت القاهرة تنفرد به.

 

ثانياً: عدم مراعاة، أو عدم انتباه الأردن للعامل السيكولوجي في السياسة المصرية.

 

لقد تضمن البيان الذي صدر عن الديوان الملكي الأردني عن زيارة الرئيس منصور لعمّان تعبيران غير مقبولين من قبل السيكولوجية المصرية، التي اعتادت قيادة العالم العربي.

 

قال البيان إن الملك شدد على أن الأردن ينظر إلى مصر الشقيقة كـ”دولة هامة وأساسية في محيطها العربي والإقليمي”..

 

وما اعتادته الدبلوماسية المصرية هو أن يتحدث الآخرون عن الدور القيادي المصري في العالم العربي.

 

ثم تحدث البيان عن دعم الأردن لخيارات الشعب المصري المستقبلية بما “يعزز وحدته الوطنية، ويمكن مصر بجميع مكوناتها من ترسيخ أمنها واستقرارها واستعادة مكانتها ودورها الريادي”.

 

الحديث عن استعادة الدور المصري، ووصفه بالريادي، وليس بالقائد، هي صياغة تؤكد على كل حال غياب هذا الدور في الوقت الحالي.

 

ثالثا: إلى ما سبق لوحظ حدوث تغيير في البروتوكول الأردني في استقبال رؤساء الدول أثناء زيارة الرئيس المصري. وهو تغيير جاء كما يبدو متماهياً مع التغيير الذي أجري على مراسم استقبال الدكتور عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني في القاهرة في السادس من الشهر الجاري، للمشاركة في الإحتفال المصري في ذكرى حرب رمضان 1973، حيث استقبله وزير الطاقة المصري في مطار القاهرة، بدلاً من رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي.

 

في عمّان حدث تغيير بروتوكولي مقابل حيث أجريت مراسم استقبال الملك لمنصور في قصر الحمّر، المكان الذي أجريت فيه المحادثات، بدلاً من المطار.. وتولى مهمة الوداع في مطار عمّان الدكتور النسور رئيس الوزراء بدلاً من الملك.

 

المسائل البرتوكولية تعبر عادة عن طبيعة العلاقات الحقيقية بين الدول.

 

ويتوجب ملاحظة أن ردود الفعل المصرية منذ الثالث من تموز/يوليو الماضي، لا تنسجم مع أفعال الأطراف الأخرى.. مثال آخر على ذلك “السلبية” التي تعامل بها القاهرة دمشق، على نحو لا ينسجم مع الإحتفالية التي ابداها النظام في سوريا بنجاح الجيش المصري في تنحية الرئيس المصري السابق.

 

الذين يعرفون سيكولوجية القضاة يميلون إلى وصف ما سبق بأنه “دبلوماسية القضاة”.. حيث تفرض طبيعة القاضي عليه العزوف عن المجاملات، وحتى التبسم في تعامله مع المتقاضين.

 

أليس عدلي منصور قاضياً أقسم اليمين رئيساً للمجلس القضائي الأعلى قبيل لحظات من أدائه القسم الدستوري رئيساً مؤقتا لمصر..؟!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث