الأردن يبرق 3 رسائل لمصر..الغاز والعمالة والأمن

الأردن يبرق 3 رسائل لمصر..الغاز والعمالة والأمن

الأردن يبرق 3 رسائل لمصر..الغاز والعمالة والأمن

عمّان- (خاص) من حمزة العكايلة

 

 

لا يحتاج الحديث عن أسباب زيارة الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور إلى عمّان للكثير من التنبؤات حول أجندة الملفات التي سيبحثها الجانبان، فهي كما يؤكدها وزير الإعلام الأردني محمد المومني تتعلق بالغاز المصري والعمالة المصرية على الأراضي الأردنية، وترتيبات أمنية بين الجانبين.

 

ويقول المومني حول زيارة عدلي لعمّان وما سبقها من زيارة رئيس الوزراء الأردني د.عبد الله النسور إلى القاهرة قبل يومين، إنّ الأردن تضرّر كثيراً جرّاء انقطاع ضخ الغاز المصري للأردن أكثر من (16) مرّة في عامين، وأنّ مباحثات الجانبين فضلاً عن كونها تجيء لتعزيز ما تم البناء عليه بعد زيارة الملك عبد الله إلى القاهرة قبل شهرين، قد بحثت ملفات عدة من بينها موضوع الطاقة، وهو موضوع له أبعاد مختلفة، فالمصريين يدركون تماماً أهمية هذا الملف بالنسبة للأردن، والأردن يثمن عالياً الجهد الذي يقوم به المصريون، وإدراكهم لحساسية هذا الملف، ووعدهم أن يستمرّوا بأخذ كل الإجراءات من أجل أولاً إصلاح أنبوب الغاز المصري، وثانياً تأمينه أمنياً بحيث يكون هناك استقرار بتدفق الغاز المصري، كما يدرك المصريون.

 

 

 

الملف الأمني وأوضاع سيناء

 

 

يقول مسؤول أردني رفيع: هناك إدراك أنّ القول الفصل الآن في مصر للفريق عبد الفتاح السيسي، وأنّ وزارة منصور بروتوكولية لا أكثر، وأنّ رئيس الوزراء د.عبد الله النسور الذي كان الشخصية العربية الوحيدة على منصة احتفالية 6 اكتوبر، برفقة السيسي وجيهان السادات، قد تحدث طويلاً للسيسي عن أزمة الأردن في مجال الطاقة، كما تحدثا عن ملفات أمنية تتعلق بالسلاح في سيناء، وأنّ الأطراف الأمنية في البلدين ستتعاون بشكل أوسع في هذا الملف، وهو ما يؤكده الوزير المومني بحديثه عن وجود تعاون أمني واستخباراتي بين البلدين، وهو قائم بالأساس ولكنه سيستمر في المستقبل بهدف تفعيله، وكان هناك حديث عن الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب، وتبادل الطرفان الرؤى فيما يختص بهذا الأمر وما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها على المستوى الثنائي وأيضاً على المستوى الإقليمي من أجل التعامل مع هذه الظاهرة المنتشرة في الإقليم لما تسببه من قلق أمني ملح لكافة دول الإقليم.

 

وبرأي الكاتب، عمر كلاب، فإنّ ما يربط الأردن بمصر أكثر من أنبوب نفط أو تشاطر في البحر الأحمر، فثمة علاقات وترابطات قومية تفوق كل نفط العالم، تبدأ من الحرص على أمن سيناء وحدود الجغرافيا الفلسطينية في غزة والضفة ولا تنتهي عند تنسيق المواقف واحتضان المصالحة الفلسطينية والسعي لتدعيم ترابط الدولة الفلسطينية، كذلك فإنّ الأردن حريص على أن تعود مصر أكثر قوة ومكانة ومتانة في ضوء ما يحدث فيها الآن من إرهاب وعبث وتخريب زائل.

 

 

الأردن يخسر يومياً خمسة ملايين دولار

ويرى سياسيون وكتاب أردنيون أنّ موقف الأردن من عزل مرسي والتضييق على الإخوان المسلمين، لا يمكن أن يقبله الجانب الأردني بزيارات برتوكولية أو مجاملات وترحيبات، حيث أنّ الأردن وقبل أن تتضح الصورة في مصر أثناء أحداث (30 يونيو) قد حسم موقفه وكان الملك عبد الله أول رئيس عربي يزور القاهرة، وهو ما أكد عليه السفير المصري في عمّان خالد ثروت في تصريحات صحفية بأنّ مصر تثمّن زيارة الملك عبد الله إلى مصر قبل أن يعرف أين وكيف تسير الأحداث فيها، وهو أمر يدل على شجاعة الملك.

 

ويقول المحلل والكاتب فهد الخيطان إنه منذ الإطاحة بحكم محمد مرسي، لا يمر يوم من دون أن يعلن مسؤول أردني عن دعمه لمصر وخيار الشعب المصري، والمؤكد أيضاً أنّ الرئيس عدلي قدم إلى عمّان لغرض واحد ممثلاً بشكر الأردن على دعمه لمصر في “الظروف التي تمرّ فيها”.

 

لكن الخيطان يضع الحقائق على الطاولة بقوله: بدورنا نقول: “شرفت سيادتك”، “أهلا بيك في عمان”، “نوّرت يا فندم”. لكن دعونا من المجاملات قليلا؛ فلكي “تنوّر” البلد فعلاً، تدفع الخزينة لشركة الكهرباء كل يوم نحو خمسة ملايين دولار، بسبب انقطاع الغاز المصري منذ أن تسلم “سيادته” الرئاسة في مصر”، الحالة الأمنية في سيناء صعبة ومعقدة؛ هذا أمر معروف. لكن متى كانت سيناء هادئة وادعة؟ في ظل الحكم السابق، ومن قبل في زمن مبارك، تعرّض خط الغاز لعشرات التفجيرات، وتوقف ضخ الغاز مرّات كثيرة، وثمة كلام عن أنّ الوضع الأمني مجرّد حجّة يتذرّع بها الجانب المصري، للضغط من أجل مراجعة تسعيرة الغاز مرّة ثانية. إن كان ذلك صحيحاً، فستكون “أحلى” مكافأة يتلقاها الأردن على دعمه المتواصل للسلطة المؤقتة في مصر.

 

 

 

 

ملف العمالة المصرية

 

وأثناء لقاءات القمّة بين الجانبين كانت وزارة الداخلية الأردنية تشهد اجتماعاً بين أمين عام وزارة الداخلية الأردني، سامح المجالي، ووفداً مصرياً برئاسة مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير علي العشيري، لبحث ملف العمالة المصرية التي تقدّرها السلطات الأردنية بـ300 ألف، إلا أنّ إحصائيات غير رسمية تقدّرها بالضعف، وهو ملف بات يؤرّق الجانب الأردني ويلقي بظلاله على فرص عمل الأردنيين.

 

لكن المجالي أشار صراحة إلى وجود عدد من العمالة المصرية في الأردن غير حاصلين على تصاريح عمل وهذا يتطلب تصويب أوضاعهم والحصول على تصاريح عمل تكسبهم وضعاً قانونياً سليماً للبقاء بالمملكة، مشيراً إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها المملكة في مختلف القطاعات واستقبالها لموجات عديدة من النزوح جرّاء النزاعات التي تحدث في بعض دول الجوار.

 

إلا أنّ أعضاء الوفد المصري طالبوا بمنح عمالة بلدهم فترات سماح أخرى لتصويب أوضاعهم، مشيرين إلى أنّ السلطات المصرية المختصة تعمل على منع سفر غير المؤهلين والذين لا تتوافر لهم فرص عمل بالمملكة بهدف تنظيم العمالة المصرية وإكسابها الوضع القانوني اللازم.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث