مؤسسات مجتمع مدني أردنية تتصدى لتقرير حكومي

مؤسسات مجتمع مدني أردنية تتصدى لتقرير حكومي

مؤسسات مجتمع مدني أردنية تتصدى لتقرير حكومي

عمّان-( خاص) من شاكر الجوهري

ينتظر الأردنيون نتائج المواجهة الساخنة المنتظرة بين وفد حكومي أردني ووفد يمثل مؤسسات المجتمع المدني، أمام مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، في جنيف، أواخر الشهر الجاري.

 

“مركز حماية وحرية الصحفيين” وائتلاف “إنسان”، بعثا مبكرا تقريرين عن واقع الحريات العامة في الأردن إلى مجلس حقوق الإنسان، يفندان التقرير الرسمي للحكومة الأردنية الذي يعتمد على نصوص وتعديلات القوانين السارية في الأردن، والتي يؤكد تقريرا التحالف ومركز حماية وحرية الصحفيين أنها مجرد مساحيق تجميل لا علاقة لها بالواقع، ولا يتم العمل بها.

 

الدليل الأبرز الذي يقدمه التقريران هو أنه في الوقت الذي يتضمن فيه التقرير الرسمي نصا صريحا واضحا يحظر توقيف الصحفيين، ومحاكمتهم أمام محكمة أمن الدولة العسكرية، فإن هنالك صحفيين مضى على توقيفهما، وإحالتهما إلى محكمة أمن الدولة قرابة الشهر وستحاكمهما بموجب قانون العقوبات، وليس بموجب قانون المطبوعات.

 

سيبدأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتاريخ 24 تشرين أول/اكتوبر الجاري، بحث حالة حقوق الإنسان في الأردن، حيث سبق له في جلسة التقييم السابقة أن صنف الأردن من بين أعداء الحرية، ويتوقع أن تتراجع مكانة الأردن وفقا للتقييم المقبل إلى “ألد اعداء الحرية” في ضوء حجب الحكومة قرابة الـ 300 موقع الكتروني.

 

التقرير الرسمي

التقرير الرسمي يخاطب المجتمع الدولي بلغة علاقات عامة من طراز تأكيده على أنه “تولي المملكة الأردنية الهاشمية أهمية كبرى لحماية وتعزيز حقوق الإنسان وتسعى باستمرار لتطويرها وتعزيزها”.

 

ويتضمن التقرير كشفا بعدد كبير من القوانين ذات المضامين المتقدمة، التي تؤكد مؤسسات المجتمع المدني الأردني أنها لا تجد طريقها إلى التطبيق.

 

من بين ما سيبينه وفد مؤسسات المجتمع المدني الأردني أمام مجلس حقوق الإنسان في اليوم التالي لمناقشة التقرير الرسمي الأردني، أن الحكومة الأردنية لا تزال تفرض إلزامية العضوية في النقابات المهنية مخالفة نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وخاصة عضوية نقابة الصحفيين التي تؤيد عادة السياسات الرسمية المتعلقة بالقوانين الناظمة للعملية الإعلامية.

 

مركز حماية وحرية الصحفيين

تقرير مركز حماية وحرية الصحفيين سيتناول “القيود التشريعية على حرية الإعلام والنشر، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإعلاميين وحرياتهم، واستخدام القانون كوسيلة لقمع الإعلام، والإفلات من العقاب ومحاكمة الصحفيين جنائيا أمام محاكم خاصة غير مستقلة”.

 

وينتقد التقرير، ويبين تناقض اشتراط الدستور تنظيم الحرية الإعلامية بموجب القانون، مع نص المادة 15 من الدستور التي تكفل حرية الرأي. ويلفت إلى أن هذه المادة “تمنع تعطيل الصحف ووسائل الإعلام وإلغاء ترخيصها إلا بأمر قضائي وفق أحكام القانون”، في حين أن المادة 49/ز من قانون المطبوعات توجب على مدير المطبوعات والنشر حجب المواقع الإلكترونية غير المرخصة.

 

ويشير التقرير إلى أن “قانون العقوبات الأردني يتضمن عددا من النصوص القانونية التي تقيد حرية الإعلام والنشر، وتجعل الصحفيين عرضة للملاحقة القانونية إذا قاموا بانتقاد جلالة الملك، أو دولة أخرى أجنبية، أو دعوا إلى تغيير جذري بالنظام السياسي وهيكلته.

 

وتضمن التقرير الاعتداء الذي استهدف الصحفيين في ساحة النخيل، وهو الاعتداء الشهير الذي وقع على الصحفيين الذين كانوا يغطون اعتصاما لأحزاب المعارضة والحراكات الشعبية، وكان الصحفيون، بموجب ترتيبات مسبقة مع الأمن العام يرتدون سترات برتقالية اللون تميزهم عن غيرهم.

 

ويشير التقرير إلى تكرر مثل هذه الحوادث، كما حدث في الاعتداء على الصحفيين في مدينة المفرق في العام 2012 بينما كانوا يغطون اعتصامات ومسيرات وقعت هناك.

 

ويخلص التقرير إلى أنه “بوجه عام، فإن الحريات الإعلامية في الأردن تعاني من حصار تشريعي ومن ممارسة تستهدف تقييدها وعرقلة التمتع بها. كما يعاني الإعلاميون من مخاطر التعرض لاعتداءات بدنية خطيرة.

 

تقرير تحالف “إنسان”

تقرير “تحالف إنسان” الذي يتشكل من عدة مراكز قانونية ونقابية وعمالية، أعد تقريرا يتعلق بمتابعة المسائل المتعلقة بتطبيق مبادىء ومعايير حقوق الإنسان في الأردن بالتوازي مع التوصيات الواردة من أعضاء الفريق العامل خلال دورة المراجعة الأولى، وهو يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

 

يلاحظ التقرير أن الدستور الأردني ينص صراحة على أن الحرية الشخصية مصون، ورغم تجريم قانون العقوبات لحجز الحريات دون وجه حق، إلا أن الأردن لا يزال من أعلى الدول في العالم في نسبة الموقوفين إدارياً؛ إذ تجاوزت نسبتهم الـ 25% من عدد الموقوفين.

 

ويقول التقرير على الرغم من أن الأردن أقر التوصيات المتعلقة بمعالجة قضايا التوقيف الإداري في عام 2009 لوحظ أن عدد الموقوفين الإداريين وصل في عام 2012 إلى ما يقارب الـ 12 ألف موقوفا.. منوها إلى أنه “تتم اجراءات هذا التوقيف استناداً إلى قانون منع الجرائم الذي يعطي الحكام الإداريين سلطات التوقيف والحبس الإداري والإقامة الجبرية والنفي دون قرارات قضائية”.

 

ويلفت التقرير إلى أن دراسة أظهرت أن ما يقارب 20% من القضايا الجزائية يكون التوقيف فيها لمدة تزيد عن مدة الحبس الذي تحكم به المحكمة، كما وجدت أن ما يفوق 35% من الحالات التي يتم توقيفها يصدر بها الحكم بالبراءة أو عدم المسؤولية.

 

وسجل التقرير أنه “لا زال قانون الجنسية يميز ضد النساء بحرمانه المرأة الأردنية من حق نقل جنسيتها لزوجها وأبنائها.

 

كما يميز قانون الجنسية بين الأردني والأردنية في حال التخلي عن الجنسية الأردنية للحصول على جنسية دولة أخرى؛ فبينما سمح للرجل الحق في الحصول على الجنسية الأردنية مرة أخرى دون قيود، إلا أنه اشترط على المرأة التي تتخلى عن جنسيتها للحصول على جنسية زوجها أن تكون قد انفصلت عن زوجها بطلاقها منه أو بوفاته”.

 

وفيما يتعلق بالأحزاب السياسية، سجل التقرير أنه “لا تزال القيود على تأسيس الأحزاب السياسية على حالها في القانون المعدل لقانون الأحزاب السياسية لعام 2012 إذ لا يزال يتضمن العديد المعوقات في ممارسة حق تشكيل الأحزاب باشتراط عدد 500 شخص كحد أدنى لتشكيل الحزب على أن يمثلوا 7 محافظات بنسبة 10% من كل محافظة، ولا تزال الأحزاب بحاجة إلى الحصول على رخصة للإشهار ومباشرة عملها من قبل الحكومة ممثلة بوزارة الداخلية بدلاً من الإشعار”.

 

ويعتبر التقرير أن التعديلات التي أجريت على قانون المطبوعات والنشر تشكل قيداً على حرية الرأي والتعبير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث