هل ذهبت أمريكا بعيدا في دس أنفها في ليبيا؟

هل ذهبت أمريكا بعيدا في دس أنفها في ليبيا؟

هل ذهبت أمريكا بعيدا في دس أنفها في ليبيا؟

 

طرابلس ـ كان نزيه الرقيعي عائداً إلى منزله من الصلاة في طرابلس في وقت مبكر الأحد وقد أمسك به رجال مسلحون، وزجوا به في سيارة، وأصبح في عهدة الأمريكيين .

 

وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن القبض على الرقيعي أنهى عملية بحث طويلة. فالرجل المعروف باسمه الحركي، “ابو أنس الليبي”، يعتقد أنه عضو بارز في تنظيم القاعدة، ومتهم من قبل السلطات الأمريكية بالمساعدة في تفجيرات السفارات في نيروبي ودار السلام في عام 1998 .

 

ولكن الآثار المترتبة على تلك الغارة تذهب أبعد من ذلك. إذ تسلط الضوء على مخاوف أوسع من أن متشددين من تنظيم القاعدة أو على الأقل متعاطفين مع المجموعة، حصلوا على موطئ قدم وسط الوضع الأمني المتردي وضعف الحكم في ليبيا ما بعد القذافي.

 

وبالنسبة لليبيين، فإن اعتقال أبو أنس الليبي يطرح أيضا أسئلة محرجة حول تورط الولايات المتحدة في بلادهم. وهناك الكثير منهم يقدر الدعم الأميركي لثورتهم عام 2011، وكذلك جهود السفير السابق كريستوفر ستيفنز. لكن بالنسبة للبعض، فإن الوجود الأمريكي على التراب الليبي هو خطوة أبعد من اللازم.

 

ويقول أنس القماطي، مدير معهد صادق المتخصص في الشؤون الليبية في طرابلس، إن “معظم الليبيين قد يفهم لماذا استغلت السلطات الامريكية فرصة لإلقاء القبض على الليبي.. لكن لن يكون الجميع راضيا عن فقدان السيادة”.

 

وتقول الولايات المتحدة ان القبض على الليبي كان قانونيا، لكنه من غير الواضح ما إذا كان القادة الليبيون على علم بالعملية أم لا. وقد وصف رئيس الوزراء علي زيدان الغارة بأنها “عملية اختطاف” وطالب بتفسيرات من الحكومة الأمريكية.

 

وأزعج تدهور الوضع الأمني في ليبيا بعد الإطاحة بمعمر القذافي معظم الليبيين العاديين. ولكن بالنسبة للمتشددين المحليين والأجانب الذين وجدوا مأوى في البلاد، فإن عدم الاستقرار هو نعمة كبيرة.

 

ويقول القماطي “باعتبار أن ليبيا ليس لديها جهاز مخابرات فعال..  فهذا يعد بالنسبة للمتطرفين والمتشددين بمثابة الضوء الأخضر”.

 

ولسنوات، كانت الولايات المتحدة تحاول الإمساك بالليبي. وقد وجهت إليه في عام 2000 الاتهام بضلوعه في تفجيرات نيروبي ودار السلام التي أودت بحياة أكثر من 200 شخص. وعرض مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي مكافأة قيمتها 5 ملايين دولار للقبض عليه .

 

وبالنسبة لبعض الليبيين، فإن التهمة الموجهة لليبي باعتباره “إرهابيا دوليا” كانت سببا كافيا لتبرير الغارة الأمريكية . ويقول صلاح إنجاب، وهو طالب طب في طرابلس، “انها خطوة ضد الإرهاب العالمي.. لا ينبغي أن تكون مثيرة للقلق.. ينبغي أن نعمل معا”.

 

أما فهد البكوش، وهو ناشط شاب في بنغازي، فيريد أيضا القيام بالمزيد لمقاومة التطرف. والعام الماضي كان من بين أول الناس الذين عثروا على السفير السابق ستيفنز فاقدا للوعي في القنصلية الامريكية وساعد في تنظيم مسيرات لإدانة العنف. لكنه يقول إن غارة الأحد أمر زائد عن الحد.

 

ويضيف “انها تشبه قيام أحدهم باقتحام منزلك.. كان لدينا ثورة لبناء ليبيا قوية وحرة”، مؤكدا أنه يريد من السلطات الليبية مكافحة الإجرام “بقبضة من حديد”، لكنه يقر بأنه في الوقت الراهن، فلا يمكنها فعل شيء يذكر.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث