تقرير: مثلث الحياة السياسية التونسية

تقرير: مثلث الحياة السياسية التونسية

تونس -منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، وتحديدا منذ وصول الرئيس السابق زين العابدين بن علي، إثر انقلابه على الرئيس الحبيب بورقيبة، إلى سدة الحكم عام 1987، تتمحور الحياة السياسية في تونس حول ثلاث “عائلات” أو تيارات سياسية أساسية، شكلت ما يمكن أن يطلق عليه “المثلث السياسي التونسي”.

أولها “العائلة الدستورية” وريثة أول حزب وطني تونسي، “الحزب الدستوري الحر”، تأسس سنة 1934، وإثر استقلال البلاد عام 1956، تحول الى الحزب الاشتراكي الدستوري ثم إلى التجمع الدستوري الديموقراطي عام 1988 ليصبح الحزب الحاكم حتى عام 2011، عام الثورة التونسية التي أطاحت ببن علي.

التيار الثاني هو اليسار التونسي المكون حاليا من عدد من الأحزاب، كان من أبرزها الحزب الشيوعي التونسي الذي تأسس عام 1920، والذي شهد عدد من الانقسامات، غير أن هذا التيار يبقى فاعلا بثقله في العمل النقابي من خلال الاتحاد العام التونسي للشغل.

أما ثالث أضلاع هذا المثلت، فهو التيار الإسلامي المتكون أساسا من حركة النهضة التي تأسست عام 1981 على يد عدد من القيادات الاسلامية، أبرزها راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو.

العلاقة بين هذه التيارات الثلاث مرت بفترات مختلفة بين تعايش أو تصادم و تحالف، بدرجات مختلفة، ولكن ما يمكن استنتاجه من وقائع تاريخية تتعلق بالعلاقة بين هذا الثلاثي، أن هناك موازين قوة أصبحت معروفة بين هذه الاقطاب التي تشكل الحياة السياسية التونسية، يمكن الخروج منها بـ”قاعدة سياسية تونسية”، مفادها أنه ” كلما تحالف ضلعان من أضلاع هذا المثلث، أو على الأقل ساند أحدهما الآخر ووقف في نفس مربعه، ضد الضلع الثالث، إلا وكانا أقوى من هذا الأخير وألحقوا به هزيمة سياسية بشكل أو بآخر”.

وفيما يلي عرض لمحطات زمنية حول أهم التحالفات السياسية التي عرفتها تونس في الربع قرن الأخير، والتي تعكس صحة هذه “القاعدة السياسية”، دون الجزم في الوقت نفسه بأن هذه القاعدة ستكون حاضرة أيضا في الاستحقاقات المقبلة (الانتخابات التشريعية والرئاسية) حيث لم تظهر بعد بوادر على أي تحالف بين أضلاع هذا المثلث:

المحطة الأولى : انتخابات 1989

أول محطة سياسية كانت انتخابات 1989حيث تشكل تحالف بين التيار الدستوري وعدد من القوى اليسارية تحت مسمى التجمع الدستوري الديموقراطي، والتحق بالتجمع عدد من الأسماء اليسارية المعروفة من قبيل منصر الرويسي وخميس كسيلة ومحمد الشرفي.

هذا التحالف يصفه الباحث في تاريخ الحركات السياسية التونسية علي اللافي، بأنه “تحالف ثقافي بني على اساس التصدي للاسلاميين”، وأفرز “تباينا داخل اليسار التونسي بين يسار سخر نفسه لخدمة النظام الجديد وقتها، أي نظام بن علي، وبين يسار بقي مناضلا ومتشبثا يقيمه”.

في المقابل كانت حركة النهضة معزولة سياسيا بموجب هذا التحالف، ما سهل على النظام ضربها -لتعيش الحركة وقياداتها بين المنافي والسجون لأكثر من عشرين سنة.

ويرى اللافي، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن انتخابات سنة ١٩٩٩ التي فاز فيها بن علي بنسبة ٩٩،٩٩ % (أجمع المراقبون المحايدون على عدم نزاهتها) بداية استفاقة لليسار التونسي الذي لم يعد يرى نهاية للنفق الذي دخلته البلاد، وهو ما مهد للمحطة الزمنية الثانية، في 2005.

المحطة الثانية : ائتلاف 18 اكتوبر/تشرين أول 2005

هو تاريخ تشكيل جبهة سياسية لأهم القوى المعارضة لنظام بن علي، هذة الجبهة جمعت ضلعي المثلث السياسي، حركة النهضة الإسلامية وعدد من الأحزاب ذات الخلفية اليسارية والقومية، ومنها حزب العمال الشيوعي.

“اللافي” يرى أن ائتلاف ٢٠٠٥ جسد عودة الوعي للمعارضة التونسية ومهد للحظة إنهاء النظام سياسيا في ثورة الحرية والكرامة في الشارع بعدها بستة أعوام.

المحطة الثالثة : جبهة الإنقاذ في 2013

بعد ثورة 2011 ضد نظام بن علي، شهدت تونس تحالفا بين ضلعي المثلث السياسي، يتجاوز كالعادة التباينات الأيديولجية، في إطار ما عرف بـ “جبهة الانقاذ” التي ضمت الجبهة الشعبية ذات المرجعية اليسارية وأحزاب محسوبة على النظام السابق ضد الضلع الثالث (الإسلاميون)، وتشكلت هذه الجبهة في أعقاب ما سمي بـ”اعتصام الرحيل” في 2013 الذي كان يهدف إلى إسقاط حكومة “الترويكا” بقيادة النهضة، على خلفية اغتيال القيادي في الجبهة الشعبية محمد البراهمي في ٢٥ يوليو/تموز 2013.

وتحقق بالفعل لهذه الجبهة ما أرادت حين بادرت حركة النهضة للانسحاب من الحكومة لوضع حد للأزمة السياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث