مصدر عسكري لبناني: ندرس 16 ألف طلب تطوع

مصدر عسكري لبناني: ندرس 16 ألف طلب تطوع

بيروت -قال مصدر عسكري لبناني رفيع إن الجيش يدرس حاليا أكثر من 16 ألف طلب تطوع تقدم بها مواطنون من مختلف الطوائف والمناطق اللبنانية للالتحاق بالمؤسسة العسكرية، مشددا على أن ذلك يؤشر إلى “هامشية” عمليات الفرار والالتحاق بـ “النصرة” و”داعش” التي أعلن عنها مؤخرا.

وقال المصدر العسكري، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن الجيش لم يشهد فعليا إلا حالتي انشقاق، ورأى أنه لولا وجود “النصرة” لكان كل الذين فروا “أما التزموا بيوتهم أو خضعوا للمحاكمات العسكرية وسرحوا من الخدمة”.

وشدد على أن “هذه الانشقاقات لا تذكر ولا تؤثر”، مضيفا أن عمليات الفرار هذه “هامشية لدرجة انه لم يتم اتخاذ أي إجراءات خاصة للتعامل معها كظاهرة”.

ولفت إلى أن الجيش، الذي يقدر عدده بحوالي 60 ألف، فتح باب التطوع بناء على قرار الحكومة المتخذ في أغسطس/آب الماضي، كاشفا أن “هناك 1600 طلب تطوع لصف ضباط وكذلك تجاوزت طلبات التطوع للجنود 15 ألفا مع العلم أن الموعد النهائي لإغلاق باب التطوع لم يقفل بعد”.

وأشار الى انه في حين “يحتاج الضابط الى 3 سنوات ليدخل في الخدمة العسكرية، فإن دورات تأهيل الجندي تتطلب 6 أشهر”.

وقال المصدر إن هذا يؤكد ان ما يحصل من انشقاقات وعمليات فرار لم تؤثر على الالتفاف حول الجيش فـ”ما زال المتطوعون يتقدمون بطلباتهم بنفس النسب الطائفية والمناطقية السابقة من دون اي تغيير”، موضحا أن “التطويع يتم على مراحل ضمن قرارات حكومية وخطط سنوية ولا علاقة له بالوضع المستجد”.

وفي حين أقر بأن الجيش ينفذ “انتشارا واسعا في كل لبنان منذ 2005 “، إلا أنه شدد على أن ذلك “لم يؤثر علينا ووضعنا مريح، لكن بالتأكيد كلما زاد العديد يكون الارتياح اكبر. لكن من حيث المبدأ لا مشكلة من حيث العديد”.

وكانت الحكومة اللبنانية أقرت في جلسة لها في 7 أغسطس/آب الماضي الموافقة على فتح باب التطوع لاكثر من 11 الف جندي وضابط في الجيش وسائر القوى الأمنية، أكثر من نصفهم في الجيش، في خطوة اتت بعد معارك ضارية خاضها الجيش في 2 أغسطس/آب ضد مجموعات مسلحة متطرفة في بلدة عرسال على حدود لبنان الشرقية مع سوريا واستمرت لنحو اسبوع.

وخاض الجيش اللبناني في بداية أغسطس الماضي معارك في بلدة عرسال اللبنانية الحدودية ومحيطها مع مجموعات سورية مسلحة، أبرزها جبهة “النصرة” وتنظيم “داعش”، أدت الى مقتل العشرات بالاضافة الى أسر العديد من عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي، تم إعدام ثلاثة منهم، بينما ما يزال “داعش يحتفظ بثمانية عناصر، مقابل 17 لدى النصرة.‎

واضاف المصدر العسكري انه على الرغم من أن خمسة من عناصر الجيش أعلنوا انشقاقهم، فـ “نحن في الجيش نعتبر أن المنشقين هما اثنان فقط واعني (الجندي) عاطف سعد الدين و(العريف) عبدالله شحادة”.

وكان سعد الدين أعلن انشقاقه في تموز/يوليو الماضي بينما انشق شحادة قبل أيام وأعلنا الانضمام الى جبهة “النصرة” في القلمون، وهي منطقة جنوب سوريا محاذية للحدود اللبنانية.

وشهد الأسبوع الماضي إعلان انشقاق شحادة، و3 عسكريين آخرين هم الرقيب عبد المنعم خالد والجندي عبد القادر أكومي اللذين أعلنا الانضمام إلى “داعش”، والجندي محمد محمود عنتر الذي أعلن انضمامه إلى “النصرة”،. وظهر الجميع في أشرطة فيديو منفصلة.

وقال المصدر العسكري إن “سعد الدين وشحادة انشقا لانهما فعليا تركا خدمتهما الفعلية وهربا، أما بالنسبة للثلاثة الباقين فهم فارون”.

وشرح انه “بالنسبة لعنتر فهناك مذكرة بحث وتحر عنه صدرت في 21 يوليو/تموز الماضي بسبب فراره من مركزه العسكري واحيلت قضيته امام المحكمة العسكرية في 1 أكتوبر الجاري، أما بالنسبة لاكومي فهو مطرود منذ الشهر السادس في العام 2013 بتهمتي تعاطي المخدرات والاشتراك مع عصابة سرقة سيارات”.

وأضاف أنه بالنسبة للرقيب “خالد من فوج التدخل الثالث فهو هارب من سريته ومحال أمام المحكمة العسكرية”.

يشار إلى أنه كان بث شريط فيديو في يوليو/تموز الماضي ظهر فيها الرقيب في الجيش اللبناني علي السيد والجندي عبد الرحيم دياب وها يعلنان انشقاقهما، قبل ان يصبح الموضوع مثار جدل بعد ان قام “داعش” بإعدام السيد ذبحا، ثم ظهر دياب في الفيديو الذي عرضه التنظيم للجنود اللبنانيين الاسرى لديه.

وتطرق المصدر العسكري إلى الاتهامات التي يسوقها الفارون بحق الجيش من انه مرتبط بـ “حزب الله” ويأتمر بأوامره ، فقال “بالنسبة لهذه الاتهامات فقد اوضحنا مرارا وانا اكرر ان لا علاقة لنا (الجيش) بحزب الله”.

واضاف “لم يكن حزب الله شريكا لنا في معركة عرسال، لا في القتال ولا عبر المدفعية، أما في معركة بريتال الاخيرة (بين الحزب والنصرة) فالجيش لم يتدخل واساسا هو غير موجود في المناطق التي ينتشر فيها الحزب من بريتال وجرودها وصولا الى منطقة الزبداني (السورية)”.

لكن المشترك بين المنشقين الخمسة انهم من منطقة شمال لبنان ذات الغالبية السنية، والتي تعد في الوقت نفسه خزان الجيش من العديد واكثر البيئات الحاضنة للثورة السورية وللاجئين، وهذا يفسر مناشدة اهالي بعض هؤلاء لابنائهم المنشقين اوالفارين بالعودة الى الجيش مقابل محاكمات عادلة وابداء الاستعداد لارسال ابنائهم الاخرين للتطوع. والعامل المشترك الاخر انهم جميعا رددوا تقريبا الشكاوى نفسها باتهام الجيش بالخضوع لحزب الله ضد اهل السنة، وهي اتهامات تتطابق الى حد بعيد مع اتهامات “النصرة” و”داعش” للجيش.

وعلّل المصدر العسكري، كون كل عمليات الانشقاق والفرار من عناصر ينتمون للطائفة نفسها، بأن ذلك يعود لـ “الجو العام في المنطقة ووجود ضغط واثارة نعرات طائفية بمنطق مذهبي حيث كثر الكلام على قتال اهل السنة”.

واضاف انه في الجيش “هناك دائما حالات فرار وعقوبات مسلكية لكن لا تظهر في الاعلام”، معتبرا انه “لو لم يكن هناك نصرة ربما كان هؤلاء الشباب هربوا الى بيوتهم والتزموا بها او تعرضوا لمحاكمات عسكرية وسرحوا من الخدمة دون ان يثير ذلك اي ضجة اعلامية”.

واوضح انه بإيجاد السبيل للالتحاق بـ “النصرة”، “وجد هؤلاء مصدرا للرزق والبطولة”، شارحا انه “في الجيش الاجراءات صارمة فممنوع حمل السلاح والتباهي به خارج المهمات العسكرية واوقات الخدمة اما الآن فعبر الفرار والانضمام للنصرة مثلا يمكن لهؤلاء ان يحملوا السلاح ويتمتعوا بنجومية الكاميرات وهذه حركات تستهوي الشباب

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث