صراع صامت بين مصر والجزائر

صراع صامت بين مصر والجزائر
المصدر: إرم ـ القاهرة من محمود غريب

لا يزال الملف الليبي يحجز الأولوية القصوى للسياسية الخارجية المصرية، بل والداخلية أيضا، نظرا للتحديات الكبيرة التي نواجه البلدين، المتعلقة بالإرهاب تارة والتدهور الاقتصادي تارة أخرى.

الموقف المصري يمر بتجاذبات عديدة مع الجارة الغربية لليبيا “الجزائر” بشأن مستقبل الدولة النفطية “محط مطامع الكثير”، فيما يصفه المراقبون بـ”الصراع الصامت” بين البلدين، ففي الوقت الذي تطالب فيه القاهرة بتحركات أكثر جرأة بحسب المسؤولين، تقف الجزائر في آخر مربع في المعادلة عبر المطالبة برفع الدول أيديها عن الوضع الداخلي لليبيا، حتى دول الجوار الأكثر تضررا من تدهور الوضع الأمني للجارة.

مسؤول مصري رفيع المستوى كشف لشبكة “إرم” الإخبارية عن تحركات للدبلوماسية المصرية ومحاولات عديدة من أجل تغيير موقف الجزائر لتوحيد الجهود من أجل محاربة الإرهاب الذي بات يهدد بشدة دول الجوار.

وساطة مصرية

وأشار المصدر، الذي فضّل عدم نشر اسمه، إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي “أدخل” أطراف عديدة من أجل تغيير موقف الجزائر، عبر دعمها على الأقل الجهود المصرية لمحاربة الإرهاب، لافتا إلى أن خيبة الأمل في التواصل بين الدولتين دعت السيسي لاستقبال الإدارة السياسية لليبيا في القاهرة للتنسيق في كافة الإجراءات المستقبلية لمواجهة الإرهاب.

موقف الجزائر الرافض لأي نوع من أنواع التعاون العسكري أو الأمني، بات مشابها لموقفها إبان ثورة 17 فبراير التي أطاحت بنظام معمر القذافي، ففي الوقت الذي أسرعت فيه القاهرة آنذاك لإعلان تضامنها مع ثورة الشعب الليبي، وقفت الجزائر حائرة في أول الأمر ولم تقدم دعما مباشرا أو تأييدا للثورة حتى اللحظات الأخيرة التي وجدت نفسها مضطرة لاتخاذ موقف مساند لثورة الشعب.

الجزائر تتمسك بموقفها

مصدر دبلوماسي آخر بوزارة الخارجية المصرية، أرجع التعثر النسبي في استكمال نتائج اجتماع دول جول ليبيا بالقاهرة في الخامس والعشرين من شهر أغسطس الماضي، إلى تمسك الجزائر بموقفها ومحاولة التأثير على أطراف أخرى لاتخاذ موقف مشابه.

وأبلغت الجزائر السطات المصرية بشكل رسمي أنها لن تتعاون مع القاهرة في أي دعم عسكري أو أمني لأحد الأطراف الليبية، قائلة إن حل الأزمة الليبية يكمن في حوار وطني شامل بعيدا عن لغة الصارع الأمني والعسكري.

وردت القاهرة على السطات الجزائرية بأن الموقف الليبي المُعقد يجب التعامل معه بعدة حلول متزامنة، ففي الوقت الذي تطالب فيه كافة الدول والمجتمع الدولي بحوار وطني شامل في ليبيا فإن الواقع يفرض على الجميع الاعتراف بأن الأراضي الليبية أصبحت مرتعا لكافة التشكيلات المسلحة والتي لن تعترف بالحوار أداة للحل، وهو ما يتطلب حلولا واقعية للتعامل مع الخطر الإرهابي القادم من ليبيا إلى المنطقة بأكملها.

وكانت مصادر قد ذكرت لشبكة “إرم” في وقت سابق، أن الاختلاف في وجهات النظر بين مصر والجزائر أدى لتأجيل اجتماع اتفق عليه مسؤولو البلدين كان مقررا عقده بالجزائر لتحديد أطر التوافق بالنسبة للملف الليبي، وهو ما دفع السيسي لتوجيه وزير خارجيته سامح شكري لاستغلال مؤتمر مدريد السابق الذي انعقد بشأن القضية نفسها، ومحاولة إقناع الجانب الجزائري برؤية بلاده للأزمة، لاسيما مع وجود دول متعددة شاركت بالمؤتمر ودعمت الرؤية المصرية وعلى رأسها فرنسا.

حوار الجزائر

ولخصت الجزائر موقفها، عبر دعوتها لحوار ليبي تجري تحضيراته عبر دعوة كافة الأطراف الليبية في القريب العاجل، مؤكدة أنها لن تقصي أي طرف من أطراف الأزمة الليبية من الحوار المرتقب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث