المعارضة السودانية ترفض خطاب البشير

المعارضة السودانية ترفض خطاب البشير
المصدر: الخرطوم – من ناجي موسى

أثار خطاب الرئيس السودني، عمر البشير، أمام المؤتمر العام للحزب الحاكم، الأحد، ردود فعل مختلفة وسط الساحة السياسية السودانية، لما تضمنه من التزام بإجراء الانتخابات المقبلة في ميعادها، فيما وضع شروطاً تعجيزية لعودة رئيس حزب الأمة للبلاد.

كما أعلن بأنه لا تفاوض مع حركات دارفور المسلحة باستثناء منبر الدوحة، وأعلن رفضه لأي تقارب مع “الجبهة الثورية”، خارج قنوات الحوار الوطني، ورهن عودة رئيس حزب الامة، الصادق المهدي، إلى البلاد بتبرؤه من “اتفاق باريس”.

وأتى خطاب الرئيس البشير في وقتٍ شهد فيه الشارع السوداني تفاؤلاً بعد التوقيع على إعلان أديس أبابا، تبعه انفراجاً سياسياً نسبياً عقب إفراج السلطات عن نائبة رئيس حزب الأمة، مريم المهدي والقيادي المعارض، إبراهيم الشيخ، منتصف الشهر الحالي.

في أول تعليق من أحزاب المعارضة المتمثلة في تحالف قوى الإجماع الوطني، سخر رئيس الهيئة العامة للتحالف، فاروق أبو عيسى، من دعوة الرئيس البشير إلى حكومة يشارك فيها الجميع.

وقال أبوعيسى في تصريحات خاصة صحفية، الثلاثاء، إن “هناك تناقضاً بيناً في خطاب البشير الأخير، مع خطاب النائب رئيس الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني)، إبراهيم غندور”.

وأشار إلى أن الخطاب من شأنه إعاقة مساعي الوساطة الأفريقية، قائلاً: “تصريحات البشير الأخيرة انقلاب كامل على مسار ما يسمى بالحوار الوطني، وانقلاب على جهود الوساطة الأفريقية، والمجتمع الدولي، وعودة لما قبل خطاب الوثبة الأخير”.

وأضاف أبو عيسى: “هذا ما توقعناه؛ لا المؤتمر الوطني ولا البشير جادون في أي حل سياسي سلمي لأزمة البلاد”، وشدد على أنّ قوى التحالف تقف مع الحل السياسي السلمي كخيار نضالي بجانب خيار الانتفاضة.
وفي سياقٍ متصل، أكد المتحدث باسم تحالف قوى الاجماع الوطني، محمد ضياء الدين، عدم مشاركة أياً من الأحزاب المنضوية تحت لواء التحالف في انتخابات يقودها المؤتمر الوطني، وقال: “لا يمكن أن ندخل انتخابات في ظل نظام غير ديمقراطي”.

وشدد على ضرورة قيام سلطة انتقالية، تشرف على الانتخابات، واصفاً خطاب البشير الأخير بأنه “يجسد حالة الإحباط التي يعاني منها النظام، بعد فشل دعوته للحوار، والتي لاقت رفضاً واسعاً من قطاعات الشعب السوداني”، على حد قوله.

ووصف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، خالد التيجاني، خطاب الرئيس بأنه كان مفاجئاً للساحة السياسية، وأنه جاء مغايراً لما كان متوقعاً من البشير، وقال: “كنا ننتظر خطوات عملية لاتفاق أديس أبابا، ولكن الخطاب جاء ليلغي الفكرة تماماً”.

واعتبر التيجاني الخطاب بمثابة “رصاصة الرحمة على الحوار الوطني، وأثبت أن هناك موقفين للحوار، الأول يراه الرئيس بأن يلتحق الآخرون بالحوار، والآخر هو الانتقال لمربع جديد”.

ونقلت صحيفة “اليوم التالي”، الصادرة في الخرطوم الثلاثاء، عن القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي، إبراهيم الميرغني، قوله إن اللغة الموجودة على الساحة الآن غير مشجعة لعملية الحوار سواء في خطاب الرئيس أو في تصريحات الحركات المسلحة.

وأشار الميرغني إلى أن الحوار له مخرجات وتشكيل حكومة مهام وطنية هي أحد هذه المخرجات، وأعلن عن موقف حزبه الداعي لتأجيل الانتخابات المقبلة، مؤكدا أن الحوار هو المخرج الوحيد والأساس لحل مشاكل السودان.

من جانبه، أكد المحلل السياسي، فيصل محمد صالح، على أن خطاب الرئيس يؤثر على مخرجات الحوار وعلى الحركات المفاوضة وعلى آلية الوساطة نفسها، وقال إن “الخطاب يقلل، بل ينقلب على أساسيات تم الاتفاق عليها مسبقاً”.

وأضاف صالح أنّ اتفاق أديس أبابا يوضح اتفاقاً تفاوضياً، وأنّ الاتفاق مع الحركة الشعبية / قطاع الشمال لا يقف عند حدود التسريح والدمج، بل يصل إلى مشاركة في السلطة والثروة، ويضع مبادئ عامة حول الوضع السياسي بالبلاد.

وأشار إلى أن الحوار هو الذي سيفضي إلى الانتخابات، وأن جميع الأحزاب أعلنت عدم مشاركتها في الانتخابات إذا قامت في موعدها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث