14 ألف بدوي فلسطيني يواجهون خطر الترحيل

14 ألف بدوي فلسطيني يواجهون خطر الترحيل

القدس المحتلة- “هنا بيتنا، لن نرحل”.. يقولها الطفل الفلسطيني أحمد، ذو السبعة أعوام، والمقيم في تجمع “جبع” البدوي، شرق القدس المحتلة، ليلخص صرخة يوجهها نحو 14 ألف فلسطيني بدوي يواجهون خطر التهجير من قبل السلطات الإسرائيلية.

من مساكن شيدها آباؤهم من الصفيح، قبل نحو 65 عاماً، ترى أطفالا يلهون بين الأغنام، وآخرين يواصلون حياتهم برعيها، ينتظرون مستقبلا مجهولا.

يقول الطفل أحمد، وقد بدت عليه ملامح إصرار تفوق عمره الصغير: “هدم الجيش الإسرائيلي منزلنا عدة مرات، وبنيناه مرة أخرى”.

وقبل نحو أسبوعين، أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية طرح ستة مخططات مقترحة، لتكون قرى جديدة للبدو الفلسطينيين، قرب مدينة أريحا وقرب بلدة أبو ديس، شمال الضفة الغربية.

ويسكن غالبية البدو في مناطق شرق القدس، في الموقع المسمى إسرائيليا “E1″، وتهدف الإدارة المدنية الإسرائيلية من وراء هذه المخططات المقترحة لنقلهم، إلى ربط مستوطنات القدس الشرقية بمستوطنة معالية أدوميم المقامة على أراضي العيزرية، ومستوطنات البحر الميت.

والمنطقة E1، هي الواقعة في الضفة الغربية والتي قررت الحكومة الإسرائيلية بناء المستوطنات فيها، وتبلغ مساحتها نحو 12 كيلومتراً مربعاً، وتضم مستوطنة “معاليه أودوميم” كبرى المستوطنات، والتي يسكنها حوالي 40 ألف مستوطن؛ حيث يهدف هذا المشروع إلى ربط هذه المستوطنة بالقدس الغربية.

ويهدف المشروع، حسب الفلسطينيين، للاستيلاء على 12 ألف دونم تمتد من أراضي القدس الشرقية حتى البحر الميت، وتفريغ المنطقة من أي تواجد فلسطيني، كجزء من مشروع لفصل جنوب الضفة عن وسطها، إضافة إلى السيطرة على آلاف الدونمات من أراضي الأغوار.

وكانت السلطة الفلسطينية حذرت في وقت سابق من أي عملية بناء في المنطقة وعدتها “خطا أحمر”.

ويقول جميل الجهالين، من سكان منطقة جبل البابا، إحدى التجمعات السكانية المهددة بالترحيل، إن المشروع يهدف إلى تهجير السكان، والسيطرة على ألاف الدونمات، لصالح المستوطنات الإسرائيلية.

وأوضح الجهالين في حديث لوسائل صحفية أن “46 تجمعا سكانيا مهدد بالتهجير، يقطنها نحو 14 ألف فلسطيني يعتمدون على تربية الأغنام في حياتهم”.

ومضى الجهالين قائلا: “لقد قرر شيوخ التجمعات السكانية رفضهم للهجرة من مساكنهم”، مشيرا إلى أنهم هجروا من صحراء النقب في 1948، ولن يكرروا الهجرة مرة أخرى.

ويرى الجهالين أن عملية التهجير من شأنها تحويل البدو من مجتمع يعتمد على تربية الحيوانات، إلى سكان بلا مصدر رزق، لفقدانهم الأراضي التي يعتمدون عليها لرعي حيواناتهم، في حال تنفيذ المخططات الإسرائيلية.

ويتعرض البدو في الضفة الغربية إلى عمليات هدم ومنع بناء مساكنهم من قبل الجيش الإسرائيلي، بحجة البناء دون ترخيص، في مناطق مصنفة “ج” حسب اتفاق أوسلو.

وعادة ما تمنع إسرائيل الفلسطينيين في المناطق المصنفة “ج” حسب اتفاق أوسلو، من البناء والتوسع، بحجة أنها أراضٍ إسرائيلية.

ووفق اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل عام 1995، تم تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق “أ” و”ب” و “ج”.

وتمثل المناطق “أ” 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيا وإدارياً، أما المناطق “ب” فتمثل 21% من مساحة الضفة وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية.

أما المناطق “ج” والتي تمثل 61% من مساحة الضفة تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، ما يستلزم موافقة السلطات الإسرائيلية على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها.

من جانبه، قال رئيس هيئة مقاومة الاستيطان والجدار (حكومية تتبع منظمة التحرير الفلسطينية)، زياد أبو عين، إن “المشروع يهدف إلى وئد حلم الدولة الفلسطينية، وفصل جنوبها عن وسطها”، معتبرا المشروع يمثل “حملة تطهير عرقي”.

وأوضح أبو عين في حديث صحفي، على هامش مؤتمر صحفي عقدته الهيئة في رام الله، الجمعة 26 أيلول/ سبتمبر الجاري، لتسليط الضوء على آثار المشروع، أن القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس سيطرحان مخاطر المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في مجلس الأمن.

من جانبه، اعتبر مدير مركز القدس للمساعدات القانونية، عصام العاروري، المشروع الإسرائيلي “ترحيلا جماعيا مخالفا للمادة 49 من اتفاقية جنيف، التي عدت ذلك جريمة حرب يعاقب عليها القانون”، داعيا القيادة الفلسطينية إلى سرعة الانضمام إلى معاهدة روما، بما يمكنها من إقامة دعاوي ضد إسرائيل وقادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وبين العاروري أن المخطط الإسرائيلي يحمل مخاطر سياسية واقتصادية واجتماعية، موضحا أن البدو ينتجون نحو 13% من الثروة الحيوانية في فلسطين، وينتجون نحو خمسة آلاف طن من اللحوم الحمراء، و15 ألف طن من الألبان.

وتابع قائلا: “ترحيل البدو ووضعهم في تجمعات شبه حضرية من شأنها رفع نسبة البطالة والفقر والعجز”.

ولفت إلى أن “طاقما هندسيا وقانونيا يعمل في معركة قانونية مع الاحتلال على إفشال المشروع”، قائلا: “معركتنا مع الاحتلال سياسية والنضال القانوني هو جزء منها”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث