مخاوف من “حرب طائفية” في بغداد

مخاوف من “حرب طائفية” في بغداد

بغداد -أثار هجوم بالسيارات المفخخة والقصف الصاروخي على حي الكاظمية ذي الأغلبية الشيعية، ببغداد، مخاوف الأهالي من عودة الاقتتال الطائفي في العاصمة العراقية وامتداده إلى محافظات أخرى، فيما استبعد مسؤولون هذا السيناريو.

وتعرض حي الكاظمية الخميس الماضي، إلى هجوم بسيارات مفخخة وقصف صاروخي (لم تعلن أية جهة المسؤولية عنه حتى اليوم) أدى إلى سقوط 24 قتيلا و90 مصابا حسب بيان لقيادة عمليات بغداد (التابعة للجيش). وقالت القيادة إن الغرض من الهجوم هو فتح ثغرة في مدينة الكاظمية لاقتحام سجن العدالة الذي يضم أبرز المطلوبين أمنيا وسياسيا للسلطات العراقية بينهم مدانون بالإرهاب.

ويستقبل الحى الواقع في شمال بغداد بشكل يومي، آلاف الزائرين العراقيين والأجانب لمرقد الأمام موسى بن جعفر الكاظم، ويعد من أكبر المناطق الدينية والتجارية في بغداد والعراق.

وقال محمد حسين (47) عاما، أحد سكان الحي، إن “هذه الهجمة الكبيرة على المدينة (يطلق السكان على الحي مدينة) واضحة الغرض، وتهدف لإشعال الفتنة الطائفية من جديد في بغداد التي تعد من أكبر المدن العراقية التي تحتضن تنوعا طائفيا ودينيا”.

وأضاف أن “الحرب الطائفية لو اندلعت في بغداد، فإنها سوف تمتد بشكل أكيد إلى مناطق أخرى من العراق، وهذا ما لا نتمناه”، مضيفا أن “هناك تركيزا في الآونة الأخيرة على الهجوم على مدينة الكاظمية من أجل إثارة المشاعر الطائفية واندلاع الحرب الأهلية”.

وقالت نضال محمد (50 عاما) من سكنة الكاظمية إن نيران تنظيم “داعش” “قادرة على الوصول إلى مدينة الكاظمية التي تعد أكبر مدينة دينية في العراق”.

وأضافت أن “تعرض مدينة الكاظمية لهجوم بهذه الصورة يعد خرقا أمنيا كبيرا، وهذا ينذر باحتمالية عودة الاحتراب الطائفي من جديد”.

ومضت قائلة “كان على القوات الأمنية العراقية أن تؤمن هذه المنطقة المهمة لمنع أي فرصة للأعداء (لم تسمهم) باستثمار هذه الهجوم، والقيام بالشحن الطائفي من أجل عودة الحرب الطائفية في العراق”.

إلى ذلك، استبعدت القوات الأمنية العراقية المسؤولة عن أمن بغداد، أية فرصة لعودة الحرب الطائفية إلى العاصمة وباقي المحافظات العراقية.

وقال الناطق باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن إن “فرص عودة الحرب الطائفية في بغداد والمحافظات العراقية معدومة كليا، لأن هناك دروسا وعبرا استنبطها العراقيون من الحرب الطائفية الماضية التي أكلت الحرث والنسل”.

وأضاف أن “هناك رغبة كبيرة وقناعة عند العراقيين بعدم الدخول في اتون حرب طائفية جديدة، وهذا الأمر يتبين لدينا جليا من خلال الاجراءات والتوعية الثقافية التي تقوم بها المؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني”.

وتطرق سعد معن إلى ما حدث في مدينة الكاظمية، وقال: “كان هناك انضباط عالي من أهالي مدينة الكاظمية وقاموا بنقل الشهداء والجرحى الذين سقطوا جراء الهجوم بشكل حضاري يدل على وعي كبير بحجم المخطط الذي اراد اشعال الحرب الطائفية”.

واتهم معن بعض الأطراف، دون أن يسميها، بـ”محاولة إشعال الحرب الطائفية من خلال الهجوم على مناطق حساسة تحمل ثقافة دينية”، مضيفا أن “أهالي بغداد كانوا أكثر وعيا لهذا المخطط من خلال عدم الانجرار وراء هذه المحاولات لأنهم يعلمون أن العمليات الإرهابية لا تفرق بين السنة والشيعة”.

بدورها، قالت عالية نصيف، النائبة عن ائتلاف دولة القانون (شيعي) في مجلس النواب إن “هجوم تنظيم داعش على الكاظيمية غير مرتبط بالحرب الطائفية، وإنما مرتبط بالإجراءات الإرهابية التي يقوم بها هذا التنظيم لإيقاف تقدم القوات العراقية في عدد من المناطق التي يسيطر عليها”.

وأضافت أن “التنظيم بدأ يتخبط في العراق وخاصة بعد أن تحالف العالم أجمع ضده من أجل اقتلاعه من العراق”، مضيفة “لا يوجد أي فرصة لاندلاع الحرب الطائفية في العراق من جديد”.

وشهد العراق في الفترة بين عامي 2005 و2008، حربا طائفية في بغداد وعدد من المحافظات العراقية أدت إلى مقتل الألاف من العراقيين.

ومنذ أوائل أغسطس/ آب، تخوض القوات العراقية وقوات البيشمركة، مدعومين بغطاء جوي أمريكي، معارك مع تنظيم داعش لاستعادة مناطق بشمال العراق يسيطر عليها التنظيم منذ يونيو/ حزيران الماضي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث