“داعش” يضيق الخناق على أكراد سوريا

“داعش” يضيق الخناق على أكراد سوريا

سروج (تركيا) – ضيّق متشددو “الدولة الإسلامية” الخناق على بلدة حدودية في شمال سوريا، اليوم الأحد، في الوقت الذي قالت فيه الأمم المتحدة إن عدد أكراد سوريا الذين فروا إلى تركيا المجاورة ربما زاد على مئة ألف ومن المرجح أن يزيد العدد كثيراً.

وقال أهالي بلدة كوباني (عين العرب) الحدودية والقرى المجاورة لها، إن المتشددين يقومون بإعدام الناس من كل الأعمار في المناطق التي سيطروا عليها كي يخلقوا أجواءً من الخوف والطاعة التي تصل إلى حد العبودية.

وقال طبيب في كوباني، يدعى ولات آفار لرويترز بالهاتف: “تواصل الدولة الإسلامية تقدمها.. كل مكان يمرون به يقتلون ويجرحون ويخطفون الناس.. الكثير من الناس مفقودون ونعتقد أنهم مخطوفون”.

وأضاف: “نحتاج الآن وبشكل عاجل إلى أدوية وتجهيزات لإجراء العمليات الجراحية.. لدينا الكثير من المصابين.. الدولة الإسلامية قتلت الكثير من الأشخاص في القرى.. قطعوا رأسي شخصين. شاهدت ذلك بعيني”.

وقدم سياسي كردي من تركيا زار كوباني أمس رواية مشابهة بشأن تكتيكات المتشددين السنة.

وقال إبراهيم بينيجي، نائب حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد في تركيا: “هذه ليست حربا بل عملية إبادة جماعية… فهم يدخلون القرى ويقطعون رأس شخص أو شخصين ويفرجون أهل القرية عليها”.

وشبه بعض الأكراد السوريين محنتهم بمحنة الأقلية الإيزيدية في العراق التي تعرضت لهجوم مقاتلي الدولة الإسلامية في وقت سابق هذا العام، وأجبر عشرات الآلاف من الإيزيديين على الهرب من موطنهم في سنجار وغيرها من القرى.

وقصفت القوات الأمريكية مواقع للتنظيم في العراق بناء على طلب من الحكومة لكن لم يتضح متى يمكن أن يبدأ القصف في سوريا التي لم تعد الولايات المتحدة تعترف برئيسها بشار الأسد رئيسا شرعيا.

وقالت السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة سامانثا باور في مقابلة اليوم الأحد: “لن نشن الضربات الجوية بمفردنا.. ولكننا سنترك للدول الأخرى فرصة الإعلان بنفسها عما ستكون عليه التزاماتها المحددة إزاء التحالف”.

وبين عشرات الآلاف ممن عبروا الحدود إلى تركيا اليوم محمد عباس (40 عاما) الذي يعمل مدرسا وكان يرتدي قبعة زرقاء ليحمي نفسه من أشعة الشمس اللاهبة، وكان عباس على رأس مجموعة من عشرين شخصا منهم زوجته وأبناؤه الستة.

وقال: “الكل خائف.. أين الإنسانية؟ أين العالم؟ إنهم يقتلوننا ولا أحد يهتم”.

وكانت تركيا قالت إن ما يقدر بنحو 70 ألف كردي سوري عبروا الحدود منذ يوم الجمعة، لكن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قالت إن هذا التقدير قد يكون متحفظا للغاية.

وقالت ممثلة المفوضية في تركيا كارول باتشيلور “لا أعتقد أننا على مدى ثلاثة أعوام ونصف مضت رأينا عبور مئة ألف شخص في يومين.. هذا يوضح نوعا ما حقيقة الوضع والخوف البالغ الذي يشعر به الناس بسبب الأوضاع داخل سوريا والعراق”.

وأضافت باتشيلور لرويترز: “بصراحة لا نعلم متى ستتوقف هذه الأرقام ولا نعلم ما يحمله المستقبل.. قد تصل مرة أخرى إلى مئات الآلاف”.

وقال سكان في مدينة كوباني إن مقاتلي الدولة الإسلامية أصبحوا على بعد 15 كيلومترا من المدينة ويقتربون من ناحية الشرق والغرب والجنوب.

ويعرقل الموقع الاستراتيجي للمدينة إحكام المتشددين السيطرة على مختلف أنحاء شمال سوريا.

وحاول مسلحو التنظيم السيطرة على كوباني في يوليو /تموز، لكن قوات محلية يدعمها مقاتلون أكراد من تركيا تمكنت من صدهم.

وغالبية الأكراد من السنة، ولكن تنظيم الدولة الإسلامية يعتبرهم كفارا بسبب فكرهم العلماني، ولا تتسامح الجماعة مع أي معارضة فقد لاحقت وقتلت المسلمين الشيعة والمسيحيين والإيزيديين والسنة المعتدلين الذين يرفضون تفسيرهم المتشدد للإسلام.

مشاركة حزب العمال الكردستاني

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن زهاء 150 ألف كردي أصبحوا نازحين سواء في الداخل أو فروا إلى الخارج، منذ أن شنت الدولة الاسلامية أحدث هجوم لها ضد كوباني يوم الثلاثاء.

وقال المرصد إن الاشتباكات استمرت خلال الليل وأسفرت عن مقتل عشرة من المتشددين ليرتفع عدد قتلى تنظيم الدولة الاسلامية إلى 39 على الأقل، وقتل 27 مسلحا كرديا على الأقل.

واستولى تنظيم الدولة الاسلامية على 64 قرية على الأقل حول كوباني منذ بدء الهجوم يوم الثلاثاء الماضي مستخدما الأسلحة الثقيلة والالاف من مقاتليه. وقال المرصد السوري إن التنظيم أعدم 11 مدنيا على الاقل يوم السبت بما في ذلك صبيان على الأقل.

وقد يكون التعاون الدولي في مقاومة تنظيم الدولة الاسلامية معقدا بسبب صلات أكراد سوريا بحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي منظمة إرهابية بسبب الحملة المسلحة التي شنها في تركيا من أجل حقوق الأكراد على مدى عقود.

ودعا حزب العمال الكردستاني أكراد تركيا لحمل السلاح اليوم الأحد.

وقال الحزب في بيان على موقعه على الانترنت “إن دعم هذه المقاومة البطولية ليس مجرد دين في أعناق الاكراد بل كل شعوب الشرق الاوسط. فالاكتفاء بتقديم الدعم ليس كافيا ولابد أن يكون المعيار هو المشاركة في المقاومة”.

وأضاف البيان: “لابد أن تغرق فاشية الدولة الإسلامية في الدم الذي تريقه… وعلى شباب شمال كردستان (جنوب شرق تركيا) أن يتدفق في موجات على كوباني”.

وهتف البعض: “حزب العمال الكردستاني هو الشعب والشعب هنا”.

ويتهم حزب العمال تركيا بدعم تنظيم الدولة الاسلامية سرا في إطار استراتيجية لسحق الحركة الكردية وقال في بيان إن أنقرة متواطئة في الهجوم على كوباني في “حرب قذرة”.

وكانت أنقرة أيدت جماعات من المعارضة السورية تقاتل لاسقاط حكم الأسد لكنها نفت بشدة مرارا أنها أيدت الدولة الاسلامية أو أي جماعات متشددة وقالت إنها تمثل تهديدا أمنيا كبيرا لتركيا.

وفي تطور منفصل اليوم الأحد قال الجيش التركي انه ارسل مقاتلتين لمطاردة طائرة هليكوبتر سورية من طراز مي 17 بعد اقترابها من الحدود قرب نصيبين في اقليم ماردين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث