العراق.. صراع على القرار الأمني

أصابع المالكي الخفية تعرقل جهود العبادي في إعادة الاستقرار للبلاد

العراق.. صراع على القرار الأمني
المصدر: بغداد- إرم

اصطدمت مساعي رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي لكسب ثقة أهالي المناطق السنية في البلاد، على ما يبدو بقادة أمنيين يرى كثيرون أنهم لا يزالون يدينون بالولاء لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وقال العبادي إنه أمر السلاح الجوي العراقي بالكف عن قصف المناطق المدنية في أعقاب غارات لطائرات عراقية وأمريكية في مناطق واسعة من البلاد يسيطر عليها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية.

ويهدف هذا الإعلان إلى كسب تأييد المسلمين السنة لحكومة العبادي الجديدة التي يهيمن عليها الشيعة وهي تقاتل هذا التنظيم الذي يسيطر على ثلث أراضي العراق.

وكانت شخصيات من العشائر السنية طالبت بوقف العمل العسكري على المناطق المدنية كشرط لدعم الحكومة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وتأمل الولايات المتحدة وحلفاؤها بإقناع هذه الشخصيات بالانقلاب على الجهاديين.

غير ان السكان في مناطق السنة بالعراق قالوا إنه وقعت هجمات جوية عشوائية بعد أوامر العبادي.

ودعا وجهاء ومسؤولون محليون في مدينة الفلوجة العبادي إلى ضرورة معاقبة القادة العسكريين الذين لم يلتزموا بقراره الذي تضمن إيقاف القصف العشوائي على المدن ومن ضمنها مدينتهم.

وذكر أعضاء وفد الأنبار الذين التقوا العبادي الأربعاء أن القصف لم يتوقف على المدن ، مضيفين أنه حتى المدن التي ليس فيها تواجد لعناصر تنظيم داعش لم تسلم من عمليات القصف تلك، وان القصف ازدادت وتيرته ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين.

وحث أعضاء الوفد العبادي على التدخل الفوري من أجل إيقاف سيل الدماء التي تذهب نتيجة القصف العشوائي.

واعتبروا في بيان، حصلت شبكة إرم الإخبارية على نسخة منه، أن عدم تنفيذ أوامر رئيس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، “أمر كارثي وغير مسبوق”.

وأشار البيان إلى أن مدينة الفلوجة قدمت الأربعاء 26 مدنيا بين قتيل ومصاب من جراء استمرار القصف، وان من بين القتلى والمصابين نساء وأطفال.

وتقول مصادر برلمانية مطلعة إن عددا من القادة العسكريين الموالين للمالكي يرفضون الانصياع لأوامر رئيس الحكومة الجديد.

وذكرت هذه المصادر أن “جهات سياسية تعطل اختيار وزيري الدفاع والداخلية وتطالب بمنح الثقة لشخصيات معروفة بولائها” للمالكي الذي يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية في الفريق السياسي الجديد الذي يدير العراق.

وتتهم المصادر المالكي بتجاوز صلاحياته، وبأنه لم يتخلَ عن إدارة الملف الأمني، الذي يعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا في بلد مضطرب مثل العراق.

ويقول مراقبون مطلعون على الشأن الأمني العراقي إن صراعا يدور الآن بين كل من العبادي والمالكي للسيطرة على القرار الأمني وإن التزم قيادات في الجيش وبعض المليشيات المقاتلة بأوامر صادرة من المالكي بالاستمرار بالقصف والتراشق بالتصريحات الإعلامية يؤكد استمرار تمسك المالكي بخيوط اللعبة الأمنية.

وترجح أوساط سياسية وعشائرية من المناطق الساخنة ( السنية ) ان سياسة الاقصاء والتهميش التي اتبعتها حكومة المالكي على مدى السنوات الثمان الماضية ستسمر من خلال تمسكه بإدارة الملف الأمني عن طريق وكلاء وموالين له في المؤسسة العسكرية العراقية خاصة مع تواصل عمليات القصف بالبراميل المتفجرة والمدفعية التي تستهدف مناطق المدنيين السنة.

وتضيف هذه الأوساط أن محاولات العبادي طي صفحة الماضي ومد جسور من الثقة بين المكونات العراقية سوف تصطدم بعصيان أمني تنفذه قيادات عسكرية موالية للمالكي وهو الأمر الذي يعطل التوافق على وزيري الداخلية والدفاع حيث تضغط كتل نيابة موالية للمالكي داخل الائتلاف الشيعي باتجاه تعيين أسماء تتبع إرادة المالكي والحرس الثوري الإيراني وأول تلك الأسماء هادي العامري أمين عام منظمة بدر المعدومة من إيران .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث