32 عاما على اغتيال بشير الجميّل

32 عاما على اغتيال بشير الجميّل
المصدر: بيروت- من سامر مختار

تصادف في الرابع عشر من أيلول كل عام ذكرى اغتيال بشير الجميل الذي يعد أول رئيس وزعيم سياسي لبناني يقضي تفجيراً.

في 23 شباط 1980 تلقّى الرئيس الراحل بشير الجميّل أول رسالة اغتيال، غير أنها لم تصل إليه فنجا منها واستشهدت مكانه إبنته مايا (18 شهراً) التي كانت داخل سيارة “المرسيدس” الخضراء الخاصة بوالدها إلى جانب ثلاث مرافقين آخرين قتلوا معها، بينما كانت تمرّ في منطقة العكاوي – الأشرفية، وما إن وصلت إلى جانب وزارة الخارجية انفجرت السيارة المفخخة ورمت المرسيدس إلى الجهة الأخرى.

بعد سنتين، وتحديداً في 14 أيلول 1982 وصلت الرسالة الثانية لتكون القاضية هذه المرة، وتنهي مسيرة رئيس جمهورية لم تمر سوى أيام قليلة على انتخابه.

في يوم السبت الواقع في 14 أيلول 1982، كان الجميّل يمضي يومه بشكل عادي، ذهب ظهراً إلى “دير راهبات الصليب” في منطقة جل الديب وتناول الغداء مع المشرفين والنزلاء في الدير. بعد الظهر ولدى عودته قصد مستشفى اللبناني – الجعيتاوي (الأشرفية) ليزور والدة زوجته صولانج توتنجي للإطمئنان عليها، بعدها توجّه إلى مكتب حزب “الكتائب” قرب ساحة ساسين حيث كان لديه إجتماع مع الرفاق في الحزب.

عند الساعة الرابعة من بعد ظهر ذلك اليوم دوّى انفجار كبير هزّ محيط الأشرفية، بعد دقائق تبيّن انه استهدف مبنى الكتائب ومن بداخله، وسقط الرئيس ومعه 21 أخرون بينهم كوادر مهمة من الحزب.

في عام 1982 غزت إسرائيل لبنان وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون اجتمع ببشير قبل الغزو بشهور وأخبره بأن إسرائيل ستغزو لبنان لاجتثاث منظمة التحرير الفلسطينية وطردها إلى خارج البلاد. وأدى دعم إسرائيل للقوات اللبنانية عسكريًا وسياسيًا، إلى غضب العديد من المسيحيين والمسلمين اليساريين اللبنانيين.

واجتمع بشير بهاني الحسن (ممثل منظمة التحرير الفلسطينية) وأخبره بأن إسرائيل ستغزو لبنان من أجل أن تبيدهم ونصحهم أن يتركوا لبنان ويغادروا بسلام قبل فوات الأوان. غير أن هاني الحسن لم يرد على بشير.

وغزت إسرائيل لبنان في أغسطس 1982 وقامت بطرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان.

وفي 1 سبتمبر 1982، قبل اغتياله بأسبوعين، وبعد انتخابه كرئيس بأسبوع، قابل الجميل رئيس الوزراء الإسرائيلي منحايم بيغن في نهاريا. وأثناء الاجتماع، شكر بشير الإسرائيليين على دعمهم للقوات اللبنانية ووعدهم بتوقيع معاهدة سلام معهم فور تسلمه لمنصبه كرئيس. كما قيل لبشير أن قوات الدفاع الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان إذا لم توقع معاهدة السلام غير أن بشير غضب وقال: “نحن لم نكافح لمدة سبع سنوات ونخسر الآلاف من جنودنا لتخليص لبنان من الجيش السوري ومنظمة التحرير الفلسطينية من أجل أن تأخذوا مكانهم”.

وانتهت مسألة التوقيع على معاهدة سلام بغضب كلا الجانبين بعد أن قال الجميل أنه لا يستطيع توقيع الاتفاقية إلا بإجماع وطني.

في 12 سبتمبر، وفي محاولة لتصليح العلاقات، اجتمع أرييل شارون بالجميل سرًا في بكفيا. وأثناء الاجتماع، وافق شارون على إعطاء الجميل وقتًا قبل التوقيع على معاهدة السلام. كما قرروا أن يشنوا هجومًا ضد القوات السورية في لبنان خلال 48 ساعة. قام الجيش اللبناني بتنفيذ الهجوم مدعوما من القوات الإسرائيلية. أما بالنسبة لموضوع انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، فقد وعد شارون الجميل أنهم سينسحبون وقتما يريد. غير أن الجميل قتل لاحقا.

وتلقى بشير دروسه الجامعية بكلية الحقوق في جامعة القديس يوسف، ونال في 1971 شهادتين في الحقوق والعلوم السياسية وفي 1972 سافر للولايت المتحدة لمتابعة دراسته، لكنه قطعها وعاد في سبتمبر من العام نفسه وفتح مكتبًا للمحاماة ثم أقفله مع بداية الحرب الأهلية، وتفرغ للعمل العسكري.

وتدرج في حزب الكتائب حتى أصبح قائده العسكري، وأسس القوات اللبنانية، وتولى قيادتها والتي كانت طرفا أساسيا في الحرب الأهلية اللبنانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث