قرار منتظر بحل مجلس النواب الأردني

قرار منتظر بحل مجلس النواب الأردني
المصدر: عمان- من شاكر الجوهري

كشفت مصادر وثيقة الإطلاع في عمان، عن وجود قرار مبيت بحل مجلس النواب الأردني قريبا، يجري توفير الأجواء المواتية لإعلانه، عبر حملة إعلامية “موجهة” بدأت فعلا منذ عدة أيام.

وفي إطار هذه الحملة، وتحضيرا لها، فوجئ الرأي العام الأردني بموافقة أغلبية برلمانية ساحقة على تعديلات أدخلت على قانون الخدمة المدنية تمنح النواب راتبا تقاعديا مدى الحياة، يتم احتسابه على أساس الراتب الأساسي، ما يمنح أي نائب، بغض النظر عن مدة خدمته في مجلس النواب، راتبا تقاعديا شهريا مقداره ثلاثة آلاف دينار.

وفور تصويت مجلس النواب على ذلك، بدأت الحملة الإعلامية التي تفضح مسلكيات النواب، وتطالب بحل مجلسهم الذي انتخب في 23 كانون ثاني/ يناير 2013.

وكانت آخر ما فعله المجلس، تعديل الدستور بسرعة قياسية، وإعادة وزارة الدفاع، وحصر صلاحية تعيين رئيس الأركان ومدير المخابرات بيد الملك شخصيا.

وضمن تحضيرات الحل، دعي المجلس للانعقاد في دورة استثنائية تنتهي في غضون أيام قليلة، وتم تسريب معلومات مفادها أن الحكومة قررت، بالتفاهم مع الملك، دعوة المجلس إلى دورة استثنائية جديدة مباشرة، من أجل إقرار مشروع قانون انتخاب جديد، قُدمت تطمينات كثيرة للنواب بأن إقراره لن يأذن بحل المجلس.

ويقول مراقبون إن النواب غير مقتنعين بهذه التطمينات، خصوصا أن الحكومات عودت المجالس البرلمانية على تسريع إقرار قانون انتخاب قبيل حل المجلس، لتجرى كل انتخابات بموجب قانون جديد، يراعي آخر المستجدات”.

ويضيف المراقبون أن “كل المجالس الأخيرة، التي جرى حلها قبل انتهاء ولاياتها، أبقت على قاعدة الصوت الواحد في قانون الانتخاب، لتعيد إنتاج مجالس، إن لم تكن في مثل سيئات المجالس السابقة، فإنها تأتي أسوأ منها”.

ويروا أن هناك عدة أهداف من حل المجلس، أولها “مواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة (التحالف الدولي لضرب داعش) دون مجلس نواب، خصوصا أن نوابا جاهروا بدعمهم التنظيم السلفي الجهادي، ورفضوا دون تقدير العواقب، انخراط الأردن في هذا التحالف”.

وحسب المراقبين يهدف الحل أيضا إلى “وضع الرأي العام الأردني في حالة سياسية أقرب وأشبه ما تكون إلى الحياة العرفية، والاستقواء على الأحزاب السياسية، خصوصا حزب جبهة العمل الإسلامي المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، كي لا تخوض مواجهات مع سياسة سلطات المملكة”.

ويهدف حل مجلس النواب أيضا إلى تهيئة الأجواء تحت هذا الضغط النفسي الذي يمارس على الحركة الإسلامية، ومن ضمنه التلويح بحل جماعة الإخوان المسلمين، لاحتواء الحركة، ووقف معارضتها للسياسات الرسمية، وربما يكون هذا الضغط مدخلا لدفع الحركة الإسلامية للانخراط في الانتخابات المقبلة، لتقوم بدور الذراع الإسلامية التي تكتسب شرعيتها من معارضتها، وهي ذراع مكلفة في المرة المقبلة بتبرير ضرب تنظيم داعش”.

وأهم هذه الأسباب بحسب المراقبين، هو “توخي الأردن الرسمي أن يتزامن ضرب داعش مع حل نهائي للقضية الفلسطينية”.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية ربما تستغرق ثلاثة أعوام، وفقا لما باح به الرئيس الأميركي، باراك أوباما، فإن غياب مجلس النواب سيطول.. مع ملاحظة أن الدستور يتيح للملك تغييب مجلس النواب لمدة عامين، وهو ما سبق أن فعله من قبل، في 2001، بمبررات تتعلق بالتهاب المحيط العربي بأحداث ساخنة، وهذا هو حال المحيط الأردني الآن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث