تحركات لإقامة جمهورية (سومر) في العراق

تحركات لإقامة جمهورية (سومر) في العراق

يسعى نشطاء وسياسيون وحقوقيون عراقيون إلى اقامة دولة باسم جمهورية سومر وبدأت حملة جمع تواقيع مليون عراقي من سكان الجنوب ( الشيعي ) تمهيدا لتقديم طلب للأمم المتحدة للاعتراف بدولتهم الجديدة.

غياب الأمن واستمرار الخلافات السياسية وعدم اتضاح صورة مشروع سياسي يفضي إلى صيغة إدارية تمكن أي حكومة من معالجة الوضع العراقي تسبب في حالة من فقدان الأمل لدى الشارع العراقي وأخذت بعض الأصوات تعلو من هنا وهناك على امتداد خارطة العراق بضرورة إيجاد صيغ إدارية جديدة ومتحدة حتى وإن تطلب الأمر التقسيم وهذه المرة ليس على شكل أقاليم طائفية أو عرقية وإنما بضيغة إقامة دولة جديدة ذات جذور حضارية كما يقول أصحاب مشروع دولة سومر.

دولة سومر المزعومة الجغرافيا والثروات

يقول (السومريون) كما يطلقون على أنفسهم إن مناطقهم غنية بالنفط والغاز وبمصادر مياه متنوعة حيث يلتقي فيها نهرا دجلة والفرات قبل ان تذهب مياههما إلى الخليج العربي وهم يحددون ارضهم من شمال بحيرة الثرثار الى الفاو جنوبا ومن الرطبة غربا الى خانقين شمالا

مجموعة من السياسيين والاكاديميين والمثقفين شرعوا بإقامة الندوات والمنتديات واقاموا عشرات الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي للترويج والاعلان عن هدفهم وهو جمع تواقيع 2 مليون عراقي بهدف تقديم طلب الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للاعتراف بجمهوريتهم التي يحلمون بتأسيسها في العراق بعد ما اعتبروه عجزا سياسيا في ادارة مناطقهم ويأسا من المشاركة في صناعة القرار السياسي والاداري معتبرين ان تقسيم العراق قادم لامحالة ولو بعد حين بسبب الصراعات الاثنية والطائفية ويقولون ان التقسيم يجب ان يكون على اساس حضاري بعيدا عن تلك النزعات .

يقول المحامي سلام الكناني وهو أحد المنادين بإقامة دولة سومر في حديث لـ إرم كثيرا ما يتساءل العراقيون من غير الشيعة وبخاصة سكنة جنوب العراق عن مصير الأقليات بعد إعلان دولة سومر. ويضيف موضحا أن دولة سومر ستكون انبعاثا جديدا لواحدة من اقدم الحضارات على الأرض و لن تكون دولة دينية أو طائفية. وضعنا الحالي هو خنوع و خضوع لشعوب قتلتنا و خدعتنا و سرقتنا و خانتنا. وبانفصالنا و اعلان الدولة الجديدة سيتمتع كل مواطن سومري بنفس الحقوق مع الآخرين ويؤكد الكناني ان فكرة الاستقلال و اعلان الدولة السومرية تلقى انتشارا و ترحيبا واسعا خاصة بين الأوساط الشبابية.

شعار وعلم وخرائط جغرافية ونفطية

السومريون كما يطلقون على أنفسهم يرددون شعار (لا فدرالية ولا إقليم.. نعم نعم للتقسيم ) وهم يرون خلاص سكان مناطق جنوب العراق لن يتحقق إلا بالانفصال عن المركز وقد كلفوا فنانين بتصميم علم لجمهوريتهم الى جانب خرائط جغرافية وبيئية ونفطية كما يطمحون إلى إنجاز تعداد لسكان منطقتهم أو دولة سومر كما يسمونها تمهيدا لإعلان ولادتها وتأسيس الجيش والشرطة السومرية .

يقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي فاروق عبد الجبار البياتي ان المتابع لمثل هذه الدعوات التي تظهر في هذا البلد أو ذاك وفي حقب زمنية متفاوتة، يجد أن قاسمها المشترك هو ظهورها ونضوجها واستفحالها في زمن الأزمات الحادة التي تلّم ببلدانهم، ومنها على سبيل المثال غياب الإطار الشرعي للدولة أو نشوب حروب أهلية وغيرها، معتقدة أن دعوتها هي العلاج الفريد للخروج من أزماتها، فيما يراها الغير الآخر أنها مثل الأمراض والأعراض الجانبية التي تظهر على جسد أنهكته الجراح، بمعنى أدق هي عارض مرضي وليس علاجا ناجعا، مضيفا أن الفرق هنا واضح بين الدعوات الإنفصالية التي لا تستند الى مقومات حقيقية، وبين تلك الباحثة عن استقلالها المفقود في خضم الحروب والنزاعات التاريخية.

تاريخ الحضارة السومرية

الحضارة السومرية هي حضارة بشرية سادت في جنوب شرق مايعرف بـ ( الهلال الخصيب) في العراق اليوم، خلال الألف الرابعة قبل الميلاد، وتسميتها شومر (سومر) هي تسمية أكادية لمنطقة جنوب العراق .

ويبدو أن الإشكاليات التي رافقت وترافق العملية السياسية في العراق سوف تنتج المزيد من الدعوات الانفصالية الناضجة وغير الناضجة وهذه المرة جاءت الدعوة الى الانفصال وفق نهج حضاري وليس طائفيا.

ولا يستبعد المراقبون أن تنطلق المزيد من الدعوات المشابهة لإقامة جمهورية اشور في الشمال وأكد في وسومر في الجنوب وبابل في الوسط لتعود أرض الحضارات الى سالف عهدها ولكن مع خطر التشرذم والصراعات بين الجماعات البشرية. فهل سينجح الساسة في احتواء خلافاتهم والقفز على مصالحهم ليظل العراق موحدا وتتلاشى وتنطفئ جذوة دعوات الانفصال ؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث