الغزيون يغسلون هموم الحرب بمياه البحر

الغزيون يغسلون هموم الحرب بمياه البحر

غزة- لا تفارق الابتسامة شفاه الغزّي عثمان شمس، وهو يرقب صغاره يسبحون داخل مياه بحر غزة، ثم يقترب منهم خطوات حتى تغمر المياه قدميه، ملوحا لهم بيده، ليلتقط صورا تذكارية بكاميرا جواله.

ويحاول شمس، من خلال جلب أطفاله لشاطئ البحر، الترفيه عنهم، كي ينسوا مآسي الحرب التي مرت على القطاع، واستمرت 51 يوما.

ويضيف: “نحن شعب مثل كل شعوب الأرض نحب الحياة والسلام، ولا نريد لأطفالنا سوى العيش بسعادة، لكن اعتداءات المحتل الإسرائيلي الدائمة علينا تحرمنا من ذلك، ثم يتهموننا بأننا إرهابيين”.

ويعدّ شاطئ بحر غزة المتنفس الوحيد لأكثر من 1.8 مليون مواطن يقطنون القطاع، والذي يعاني أكثر من 40% منهم من البطالة، وفقا لمركز الإحصاء الفلسطيني.

وخلال فترة الحرب الإسرائيلية على القطاع التي استمرت 51 يوما، لم يجرؤ أي من المواطنين على التوجه إلى شاطئ البحر، والتزم المعظم منهم بيوتهم طوال تلك الفترة.

وشنّت إسرائيل حربا على قطاع غزة في الـ 7 تموز/ يوليو الماضي، أسفرت عن استشهاد 2148، وإصابة أكثر من 11 ألفا آخرين.

وداخل المياه يغتسل المئات من الفلسطينيين، كبارا وصغارا، فيما كوّن بعضهم شبه حلقات، وتعالت أصوات ضحكاتهم، وهم يتراشقون بأيديهم بقطرات المياه.

وعلى شاطئ البحر، انشغل صغيران بصنع مجسم لقبة الصخرة من الرمال الذهبية، فيما عمل آخر يجلس بالقرب منهما على صناعة “قلعته” الرملية التي يحب، كما يقول.

ويقول محمد عبد الدايم، إن “بحر غزة أثناء الحرب، لم يكن يسمع فيه سوى صوت الأمواج، وخالٍ وكأنه فصل الشتاء، وبعد مقتل أربعة أطفال هنا من آلة الحرب الإسرائيلية، أصبح الجميع خائفين من القدوم”.

ويضيف: “رغم تلوث البحر بالمياه العادمة، وتحذير المسؤولين من السباحة فيه، إلا أنني اصطحبت عائلتي إليه، للاستجمام وقضاء أوقات ممتعة، فلا أستطيع توفير تكلفة الذهاب إلى المنتجعات السياحية، ومجيئنا إلى هنا لا يكلفنا الكثير”.

ويشير عبد الدايم إلى صغاره الذين يسبحون ويبتسم ويقول: “هذه أول زيارة لنا منذ 51 يوما، لقد كانوا متشوقين جدا للقدوم هنا، وسأنفذ لهم هذا كثيرا، قبل قدوم العام الدراسي بعد أيام، لأعوضهم عن معاناة الحرب التي حرمتهم من إجازتهم الصيفية”.

واستدرك صاحب اللحية الخفيفة: “انظروا حولكم المئات جاؤوا هنا بحثا عن الترفيه والراحة، لقد أرهقت الحرب أرواحنا، كان الخوف والموت يحيط بنا من كل مكان”.

ويقاطع الحديث صديقه أنور الخضري ويقول: “البحر روح غزة، ولا يوجد مكان فيها للحياة والترفيه والمتعة أجمل من بحرها”.

ورغم أن البحر، هو المتنفس الوحيد للسكان، إلا أن سلطة جودة البيئة في غزة، كانت قد حذرت، السكان بداية شهر تموز/ يوليو، الماضي، وقبيل بدء الحرب على غزة، بيوم واحد، من أن تلوث مياه الشاطئ، بلغ أقصى مدى له منذ سنوات، وزادت نسبة طول الشاطئ الملوث عن 50%، معلنة عن إغلاق الشاطئ، أمام السكان.

وقال عطية البرش، مسؤول المختبر البيئي بسلطة جودة البيئة إنه يتم يوميا تصريف 100 ألف متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة إلى البحر.

وأضاف أن تصريف المياه العادمة إلى شاطئ البحر وازدياد تلوثه جاء نتيجة “انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ونقص إمدادات الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في محطات المعالجة، مما اضطر البلديات إلى ضخ المياه العادمة إلى البحر.

وتحاصر إسرائيل غزة، منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية في كانون الثاني /يناير 2006، ثم شددت الحصار إثر سيطرة الحركة على القطاع منتصف العام التالي، وما زال الحصار متواصلا رغم تخلي “حماس” عن حكم القطاع، عقب الإعلان عن حكومة التوافق الفلسطينية في الثاني من حزيران/ يونيو الجاري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث