الأحزاب التونسية تخطب ود “صفاقس”

الأحزاب التونسية تخطب ود “صفاقس”

صفاقس- تبدي الأحزاب التونسية المشاركة في انتخابات مجلس النواب المقبل، اهتماما كبيرا بمدينة صفاقس، نظرا لأهميتها من الناحيتين الديموغرافية والاقتصادية، ولاحتوائها على دائرتين انتخابيتين بـ16 مقعدا.

وينتهي الجمعة، موعد تقديم أوراق الترشح لانتخابات مجلس النواب التونسي المزمع تنظيمها في 26 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وتركز اهتمام الأحزاب، خاصة الكبيرة منها، على الدوائر التي فيها أكبر عدد من المقاعد وعلى المحافظات التي توجد فيها دائرتين.

وبحسب الاحصائيات التي ينشرها المعهد الوطني للإحصاء (حكومي) تعتبر صفاقس ثاني مدينة تونسية من حيث الثقل الديموغرافي بعد العاصمة تونس، إذ تقارب المليون نسمة.

كما تعتبر صفاقس ثاني أكبر مدينة اقتصادية في تونس، إذ تتركز فيها صناعات كثيرة ويعرف أهلها بنشاطهم المتنوع الذي لا ينقطع.

وإذا كانت العاصمة تونس مقسمة إلى دائرتين انتخابيتين، هما تونس (1 ب) تسعة مقاعد، وتونس (2 ب) ثمانية مقاعد، فإن دائرتي صفاقس تتكون من واحدة بتسعة مقاعد وثانية بسبعة مقاعد.

وتجتهد الأحزاب في حسن انتقاء مرشحيها لدائرتي صفاقس، وهو ما سعت إليه حركة النهضة، التي أعلنت أخيرا خلال مؤتمر صحفي نظمته في صفاقس عن قائمتي مرشحيها للانتخابات عن ولاية صفاقس.

وضمت قائمة حزب حركة النهضة في دائرة صفاقس 1، سبعة أعضاء على رأسهم فتحي العيادي، رئيس مجلس الشورى في الحركة، أما قائمة صفاقس 2، ضمت تسعة أعضاء على رأسهم رجل الأعمال محمد الفريخة، الرئيس المدير العام لشركة الطيران الخاصة “سيفاكس أيرلاينز”.

وفي هذا السياق، يقول الفريخة في تصريحات صحافية: “لا بد أن يتحمل الجميع مسؤولية خدمة جهة صفاقس وتقديم الإضافة اللازمة وتكريس المشاريع التي كانت حلم الأهالي على أرض الواقع، واستبعاد كل الإشاعات التي تستهدف شخصي لا لشيء إلا للتشويه والتزييف”.

من جانبه، انتهج حزب نداء تونس (يضم رموز من نظام الرئيس السابق بن علي)، المنافس الأقوى لحركة النهضة، نفس المسلك الذي اتخذته حركة النهضة في ضم رجال الأعمال إلى قائماتها الانتخابية.

ووضع الحزب رجل الأعمال، المنصف السلامي، على رأس قائمة صفاقس 2، وسط رفض عدد من ممثلي الحزب لهذا التعيين، معتبرينه “مسقطا ولا يحترم مبدأ التوافق”.

وصرح المنسق الجهوي لحزب نداء تونس في دائرة صفاقس 2، وحيد معلى، لإحدى الإذاعات الخاصة، أنه “لم يقع احترام مبدأ التوافق عند اختيار القوائم الانتخابية”، مشيرا إلى أنه ومناضلي الحزب يرفضون هذا التعيين “المسقط”.

من جهة أخرى، يتشبث رجل الأعمال المنصف السلامي بترشيحه على رأس القائمة، وقال في تصريحات صحافية: “نحن عازمون على القطع مع التهميش الذي عانت منه جهة صفاقس طيلة عقود من الزمن ولن نتنازل عما كلفنا به”.

بدوره، قال الأمين الجهوي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، في صفاقس، ياسر الرحماني إن “الحزب يجري استعدادات حثيثة في المحافظة”.

وأضاف الرحماني في تصريحات صحافية أنه “سيقع الإعلان خلال مؤتمر صحافي ينظم قريبا بالعاصمة تونس عن قوائم المترشحين للانتخابات عن محافظة صفاقس التي حرص أعضاء الحزب أن تتوفر فيهم صفات النضال والجرأة والجدية .”

ومضى قائلا إن “أغلب المعتمديات التابعة لمحافظة صفاقس ستكون ممثلة في هذه القوائم كما سيعمل الأعضاء المترشحون في صورة انتخابهم على إخراج صفاقس من دائرة التهميش والإحاطة بها من جميع الجوانب وخاصة البنية التحتية مصدر القلق الكبير لأغلب المتساكنين.”

وحسب تسريبات، من المنتظر أن يكون المحامي شوقي عبد الناظر على رأس قائمة صفاقس 1، في حين يترأس قائمة صفاقس 2 وزير التشغيل السابق، عبد الوهاب معطر.

وبخصوص القوائم الانتخابية التي تعدها الجبهة الشعبية (يسار) في صفاقس، قال شفيق العيادي في تصريحات صحافية إنه “سيكون على رأس قائمة صفاقس 1، وأنه حصل على التزكية من الناطق الرسمي للجبهة الشعبية، حمة الهمامي، بعد استشارة مناضلي ومناضلات حزب العمال”.

وأكد رجل الأعمال، أنور لعذار، في تصريحات صحافية، أنه سيكون على رأس قائمة صفاقس 2 عن حزب آفاق تونس (ليبرالي) وأن القائمة تتكون من تسعة أعضاء وأربع نساء وخمسة رجال يمثلون أغلب معتمديات ولاية (محافظة) صفاقس وأنه وأعضاء القائمة بصدد إعداد برنامج متكامل لخدمة المنطقة ينطلق بتحريك عجلة الاقتصاد، ومن ثم الاهتمام بالبنية التحتية وباقي المشاريع الكبرى .

تحضيرات على قدم وساق تجريها الأحزاب التونسية استعدادا للانتخابات التي ترى فيها بعض الأحزاب الأخرى مراوغة ومغالطة لشعب مستاء على غرار حزب التحرير (سلفي لم يعلن بعد مشاركته في الانتخابات القادمة) الذي قال مسؤوله الجهوي، سعيد خشارم أنه “من المفروض على الأحزاب أن تتحدث عن البرامج ولا تستعرض وجوها ألفها الشعب التونسي ولا ينتظر منها شيئا.”

وأضاف خشارم قائلا إن “العملية السياسية التي تدار في تونس واقعة تحت السيطرة الغربية والتدخل الأجنبي الذي ينغص عيش شعب سئم المراوغة.”

وتابع: “سنحث الشعب التونسي على التمسك بالخلافة لا غير، لأن فيها ما نبحث عنه من العزة والكرامة بعيدا عما يلفق للخلافة الإسلامية من تشويه وأكاذيب مثل ما هو واقع مع تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام “.

وبحسب الدائرة الفرعية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات في صفاقس، فإن عدد الناخبين المسجلين للتصويت في الانتخابات في دائرتي صفاقس حتى الآن بلغ 192 ألف و848 ناخبا.

يذكر أن الهيئة العليا للانتخابات في تونس أعلنت أخيرا أن العدد النهائي للتونسيين المسجلين على قوائم الاقتراع للانتخابات العامة المقررة قبل نهاية 2014 تجاوز خمسة ملايين شخص.

وأوضحت الهيئة الانتخابية في بيانها أن عدد الناخبين الجدد الذين وقع تسجيلهم على قوائم الاقتراع خلال كامل عملية التسجيل بلغ 993 ألف و 696 ناخبا.

وكانت عملية تسجيل الناخبين انطلقت في 23 حزيران/ يونيو الماضي، وتواصلت حتى 22 تموز/ يوليو 2014، في فترة أولى تم تمديدها إلى 29 من الشهر نفسه، وفتحت فترة ثانية من 5 إلى 26 آب/ أغسطس الجاري.

وتتنافس الأحزاب السياسية في صفاقس على 16 مقعدا في مجلس النواب.

وتجرى انتخابات مجلس النواب يوم 26 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل بالنسبة للانتخابات التشريعية، تليها الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقررة في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث