ارتياح ممزوج بالمرارة في غزة

ارتياح ممزوج بالمرارة في غزة

قطاع غزة ـ عكف العمال في مدينة غزة على تنظيف الطرق من الركام وإصلاح خطوط الكهرباء مع صمود وقف إطلاق النار الذي وضع حدا لحرب استمرت 50 يوما وأبدت العائلات النازحة مشاعر ارتياح ممزوج بالمرارة لدى عودتها إلى بيوتها المدمرة.

وكانت الفرحة أكبر بين الصيادين في غزة من غيرهم، إذ أصبح بإمكانهم الابحار وإلقاء شباكهم لمسافة ستة أميال من الشاطيء بدلا من الأميال الثلاثة المعتادة وإن ظلوا تحت رقابة زوارق الدورية الإسرائيلية مما يسمح لهم بالعودة بالصيد الوفير.

وعاد آلاف الأسر النازحة من مناطق في شمال غزة وشرقها حيث دار بعض من أعنف المعارك خلال الحرب إلى أحيائها لتجد منازلها مدمرة إما بالكامل أو جزئيا.

وقال سلامة العطار الذي يعول ثلاثة أطفال في بلدة بيت لاهيا “أنا فرحان وغير فرحان. فرحان لان الحرب انتهت وغير فرحان لأن لا مأوى لي أو بيت.”

وقال العطار إنه فر مع عائلته في 15 يوليو تموز عندما شنت القوات الإسرائيلية هجومها البري بعد أن أنذرت السكان وأمرتهم بالرحيل عن المنطقة. وقضت عائلته الأسابيع الستة الماضية في ملجأ مؤقت داخل مدرسة تديرها الأمم المتحدة.

والعطار واحد من نحو 540 ألف نازح تركوا بيوتهم بسبب القتال أي أكثر من ربع سكان غزة البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة.

وانتهت أطول حرب بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) باستشهاد 2139 فلسطينيا حسب احصاءات مسوؤلي الصحة في غزة أغلبهم من المدنيين ومن بينهم 490 طفلا.

وفي الجانب الإسرائيلي سقط 64 جنديا وستة مدنيين قتلى.

ولحق الدمار أو أضرار جسيمة بما يقدر بنحو 15 ألف منزل في غزة بينما تعرضت محطة الكهرباء ومحطة معالجة المياة للقصف العنيف.

وفي إسرائيل تعرضت عشرات المدن والمزارع الجماعية للقصف بنحو أربعة آلاف صاروخ وقذيفة مورتر من غزة خلال الحرب.

ومع الهدوء الذي ساد الأجواء باستثناء طائرات الاستطلاع الإسرائيلية دون طيار بين الحين والآخر أقامت الأسر سرادقات لتلقي العزاء في الضحايا.

وزار مقاتلون من حماس بعضهم مازال يرتدي اللثام أقاربهم وزملاءهم الجرحى في المستشفيات وشاركوا في الاحتفالات التي شهدتها الشوارع واستمرت حتى ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء. ولقي شخص واحد على الأقل مصرعه بالرصاص الذي أطلقه المحتفلون.

وقال مسلح ملثم وهو يمسك ببندقيته الهجومية “الآن نترك مواقعنا في ساحة المعركة ونبدأ الاستعداد لمعركة أخرى.”

وفي الميناء الصغير بوسط مدينة غزة أبدى الصيادون ارتياحهم لحصيلة الصيد وعرضوا كميات كبيرة مما اصطادوه من أسماك السردين. ولأن صيد الأسماك صناعة تتمتع بقدر كبير من المنافسة في القطاع يأمل الصيادون أن يفتح المجال أمامهم للصيد في أعالي البحار.

وقال رائد بكر أحد أفراد أكبر العائلات العاملة في صيد الأسماك في غزة “نرجو أن يفتحوا البحر أكثر. ونأمل أن تكون هذه آخر حرب في غزة.”

وفي حي الشجاعية بشرق غزة الذي دمره القصف المدفعي خلال الحرب عادت العائلات إلى الحطام الذي تبقى من منازلها فنصبت خياما للإقامة فيها وبدأت تبحث عن سبل إعادة توصيل المياه والكهرباء.

وقالت أم محمد الحلو وهي تغالب دموعها وهي تحكي كيف راح عشرة من أفراد أسرتها ضحية القصف الإسرائيلي “البيت دمر وكثير من أفراد العائلة قتلوا.”

وإذا استمر صمود وقف إطلاق النار فالهدف التالي هو التعجيل بادخال مواد الاغاثة والاعمار إلى القطاع عن طريق المعابر الحدودية مع مصر وإسرائيل. وقدر مسؤولون بالأمم المتحدة كلفة إعادة البناء بما يصل إلى عشرة مليارات دولار وربما يتجاوز ذلك.

وبمقتضى اتفاق وقف إطلاق النار وافقت إسرائيل ومصر على التخفيف من حدة الحصار المفروض على غزة والسماح بدخول السلع المدنية. ومن المتوقع أن تتسلم السلطة الفلسطينية إدارة المعابر الحدودية من حركة حماس.

وقال بيير كراهينبول رئيس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطيين التي تتولى سد احتياجات أكثر من مليون شخص في غزة إن وقف إطلاق النار ليس كافيا في حد ذاته وإن من الضروري العمل على معالجة الأضرار النفسية والبدنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث