القرضاوي يقلّل من أهمية خلافة “داعش”

القرضاوي يقلّل من أهمية خلافة “داعش”

أنقرة – قلّل الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يرأس ما يسمى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، من إعلان تنظيم داعش المتشدد “الخلافة االإسلامية” في كل من العراق وسوريا، واصفاً إياها بالخطوة التي لا معنى لها، وأنها لا تستوفي الشروط المطلوبة.

ولم يدن القرضاوي صراحة هذه الخطوة ولم يستنكرها، لكنه قال في تصريحات على هامش اجتماعات الدورة الرابعة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن قيام الخلافة يتطلب وجود دول تحكمها الشريعة الإسلامية، وعلى أن يتبع ذلك قيام وحدة بين الدول والشعوب الإسلامية التي ترغب في ذلك على شكل فيدرالية، أو كونفيدرالية، وليس كما كان في السابق.

وحمّل القرضاوي الأنظمة الحاكمة مسؤولية ظاهرة التشدد في العالم الإسلامي، وقال إن “المجموعات التي تظهر بين المسلمين هي نتيجة فساد الأوضاع والحكام، فيتبع الشباب المسلم بعض المتشددين، معتقدين بأنهم يقاتلون في سبيل الله، ويكفِّرون، ويقتلون من أهل الذمة، مكتفياً بوصف ذلك بالمشكلة الكبرى”، دون أن يدين عمليات القتل صراحة، لكنه قال إن “الإسلام لا يقبل الغلو”.

وبدا القرضاوي ليناً عند سؤاله عن سبل مواجهة التطرف، وقال إن “ذلك بحاجة إلى عمل كثير، حيث لا بد أن يسود الفقه المعتدل في الساحة الإسلامية، والمقصود به الوسطية، والرسول الكريم محمد (ص)، في عدد من الأحاديث نبذ الغلو ودعا إلى الاعتدال، فلا تشدد بالدين ولا التسيب به”.

وتابع قوله: “نرفض الغلو، والتفريط، نحن أمة وسط، معتبراً أن المركز الذي يرأسه في قطر وهو (مركز القرضاوي للوسطية الإسلامية والتجديد)، هو النموذج الوسطي الذي يتعين اتباعه”، وقال إن الدين بحاجة كل 100 عام، إلى تجديد الإيمان والفهم.

ودافع القرضاوي عن دور المرأة، داعياً إلى ارتيادها المسجد في خطوة قال مراقبون إنها تستهدف تشجيع النساء للمشاركة في مظاهرات الاحتجاج الإخوانية في مصر ودول إسلامية أخرى. وقال إن من أهم الأمور التي بحثت، مخاطبة علماء المذهب الحنفي، لإعادة المرأة المسلمة إلى المسجد، حيث كانوا يتحججون بالفتنة، وهو أمر يخص الماضي، فالمرأة خرجت في العصر الحالي إلى كافة الميادين، ولم يبق سوى المسجد.

وأشار إلى أنه “لا يمكن أن تنهض المرأة بدون الرجل، والمرأة قوة للرجل، فلا يطير الرجل بجناح واحد، كما أنها قوة لعائلتها، وللنهوض بالمرأة يجب عودتها إلى المسجد، فتبنى الاتحاد ذلك، وخاطب رجال المذهب الحنفي، في مختلف الدول الإسلامية من أجل هذا الأمر”.

وعن الانتقادات التي توجه للاتحاد بعدم ضمه للشيعة، أوضح القرضاوي أن الاتحاد “لم يعد يدعو الشيعة إلى اجتماعاته، لأنه حدثت اختلافات في أمور كثيرة، من مثل سعيهم إلى غزو المذهب السني، فأرسلوا دعاة إلى أفريقيا، ودفعوا ملايين من الدولارات، كما أنهم فارقوا الاتحاد، الذي رغب بأن يكون لأهل السنة، ومن يتعاون معهم من مثل الأباضية”، على حد وصفه.

وتعليقاً على تطورات الأوضاع في مصر، رفض رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين “اعتبار أن الإسلام السياسي فشل في مصر، بل انتصر، حيث قامت ثورة عامة، شارك بها كل أطياف المصريين، بمختلف معتقداتهم وأعمارهم، ونجحت الثورة”.

واستدرك القرضاوي بأن “العالم فوجئ برئيس مصري غير السابقين مشيرا للرئيس المعزول محمد مرسي، فذكر أنه يحمل أعلى الدرجات في الشهادات العلمية، ويخدم شعبه ليل نهار ويحفظ القرآن الكريم ويجوده، ويقوم الليل، ويصوم الاثنين والخميس بانتظام، ويدعو الناس للدين، وملتح، وبما أن مصر لها تأثيرها في العالم الإسلامي، خشي الغرب من ذلك”.

واعتبر أنه من أجل هذه الأسباب، لم يعط خصوم مرسي له الفرصة، فعملوا ضده ودعموا أعداءه، كما أن الرئيس الأسبق (حسني مبارك)، قد سلم الحكم للجيش المصري، فلم يستتب الأمر للإخوان.

ثم توجه القرضاوي، من ناحية أخرى، إلى الشباب المسلم بالنصيحة، قائلاً لهم “أمتكم في حاجة إليكم، لأن الشباب هم أصحاب العزائم، يمثلون القوة التي يجب أن تكون في خدمة الإسلام، فمهتهم لا يقوم بها الأطفال أو العجائز”.

وشدد على “ضرورة الاهتمام بالشباب، لأنهم أيضاً روح الأمة وعصبها، ويجب تجنيدهم لخدمتها، والدعوة لبنائهم ليبنوا الأمة، من خلال تعلم اللغات، فلا يجوز إهمال الشباب لأن الامة بحاجة إليهم للنهوض”.

وعن مواقف تركيا في المنطقة، رأى القرضاوي أن منهج الرئيس المنتخب، رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، و”إخوانه الذين معه في حزب العدالة والتنمية، يقوم على الرؤى العالمية والوسطية والتوازن، حيث لا غلو ولا جفاء، وتمثل التكامل والتجديد في الإسلام”، لافتاً إلى أن هذا المنهج “يهتم بالجوهر، وليس بالشكليات، وهو منهج سليم”، داعياً “الله لهم بدوام التوفيق، وإن وجدوا شيئا للنقد فسيفعلون ذلك، لأنهم يتقبلونه”.

واختتمت اجتماعات الدورة الرابعة لأعمال الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الجمعة الماضية في أسطنبول، وسبق أن عقد اجتماعات دوراته العمومية الثلاث السابقة في أسطنبول أيضاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث