الصراعات تبدأ رسم الشرق الأوسط الجديد

الصراعات تبدأ رسم الشرق الأوسط الجديد
المصدر: إرم- من مدني قصري

ما زال تسارع تفكك سوريا والعراق، وتفاقم الصراع الإقليمي بين السنة والشيعة الإسلاميين في جميع أنحاء الشرق الأوسط يعمق التغيرات المهمة التي حدثت وتحدث تحت تأثير “الربيع العربي” والشتاء الإسلامي.

ففيما يرجح المحللون السياسيون أن لبنان والأردن قد ينجرا إلى هذه الدوامة التي قد تتمخض عن “خلافة كبيرة” على المستوى الإقليمي، فإن إسرائيل ومصر وحدهما يظلان الدولتين الوحيدتين المستقرتين، والقادرتين على الصمود أمام هذا التسونامي الذي قد يمحو معظم الدول القومية العربية التي تم إنشاؤها منذ ما يقرب من قرن من الزمان من قبل القوى الاستعمارية.

ولمواجهة هذه الموجة العاتية التي تجتاح المنطقة، حيث كل شيء يجري أسرع فأسرع، لم تعد الحاجة إلى حل “المسألة الفلسطينية” أمرا ملحا وحاسما.

بعد نهاية سوريا، نهاية العراق

الهجوم المثير الذي يُشن منذ شهرين في وسط وشمال العراق من قبل الميليشيات السنية المتعصبة التابعة لـ”الدولة الإسلامية” يُنبئ بتفكيك العراق القادم، على غرار التفكيك الذي بدأ بالفعل في سوريا تحت ضرب منظمة شقيقة سنية متطرفة (النصرة) المنبثقة منذ نحو سبع سنوات، من صفوف تنظيم القاعدة، والتي تعارض نظام الأسد العلوي. فعلى غرار جارته السورية العظيمة في الغرب التي تشترك معها في حدود طويلة والتي أصبحت بؤرة إرهابية حقيقية، يتعرض العراق قد بالفعل لأن ينقسم إلى أربعة كيانات منفصلة: دولة كردية مستقلة في الشمال، وكيانين سنيين (في وسط بغداد وحولها)، ومنطقة شيعية ذاتية الحكم في الجنوب تشرف عليها إيران.

انهيار الدول

في هذا الشأن يرى المحلل الجيوسياسي ريتشارد دارمون، أننا نشهد، نتيجة إعادة تشكيل سوريا والعراق المعرضين للتفكك والانقسام، الانهيار التام للشرق الأوسط الذي صنعته منذ قرن تقريبا كل من فرنسا وبريطانيا أثناء اتفاقية سايكس بيكو الشهيرة عام 1916، والتي كانت تقوم على خيال “الدول الأمم” العربية، والتي تم تفصيلها في سفارات لندن وباريس لخدمة المصالح الاقتصادية والسياسية لهاتين الإمبراطوريتين الأوروبيتين الراغبتين في اقتسام الكعكة الإقليمية.

ويرى هذا المحلل أن هذا التفتيت للحدود المصطنعة التي رُسمت في القرن الماضي، وعودة معظمم الدول العربية التي أنشئت على هذا النحو المصطنع، إلى الحضن، أي إلى الأمة الإسلامية (المجتمع الإسلامي العالمي، من دون حدود محددة)، يؤكد، بعد أكثر من أربعة عقود، رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، غولدا مئير، التي قالت قبل حرب 1973بقليل “باستثناء مصر وإسرائيل، وهما دولتان حقيقيتان، فإن بقية الشرق الأوسط، ليس سوى قبائل تلوّح بأعلامها…”

تفاقم المواجهة بين الشيعة والسنة

الأحداث التي تكتسب زخما في المنطقة – في سوريا والعراق، وأيضا في اليمن والبحرين والكويت، وربما غدا في الأردن ولبنان، وحتى في المملكة العربية السعودية – تؤكد التحليلات ذات الصلة التي قام بها قبل نحوعام خبراء استراتيجيون وأئمة من معهد قرطبة – ومقره في لندن، والذي يضم نخبة من المفكرين المتخصصين، واستراتيجيين وأمراء من عالم السنة – التي أعلنوا فيها بصوت عال أن “العدو الرئيسي” في العالم السني منذ الآن فصاعدا ليس إسرائيل أو الولايات المتحدة، وإنما الشيعة الإيرانية التي تعمل على تشجيع وتطوير جميع المواجهات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لانتزاع الهمينة من أيدي السنة.

ويرى الخبراء أن أحد العناصر الأكثر إثارة في تشكيل التحالفات الجارية اليوم في الشرق االأوسط هو ظهور محور استراتيجي بين واشنطن وطهران. فعلى خلفية عسكرية واستراتيجية أمريكية، والفشل الكلي للسياسة الخارجية الإقليمية لإدارة أوباما، فإن هذا التحالف الجاري في العراق – حيث تتفاوض واشنطن مباشرة مع طهران حول وسيلة احتواء هجوم الدولة الإسلامية ومنع استسلام بغداد لهؤلاء السنة المتطرفين-.يؤكد اختيار أوباما لاتفاق تاريخي مع إيران.

و لهذا التحالف بالطبع انعكاساته المباشرة والمدمرة على المحادثات الصعبة التي تجري في فيينا بين الدول الكبرى والملالي فيما يتعلق بالبرنامج النووي العسكري. وهذا لأن الدبلوماسيين الإيرانيين المحنكين يحاولون مقايضة احتوائهم العسكري لداعش مقابل “تفهم” أفضل من قبل الغربيين لحاجتهم النووية “المدنية” الملحة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث