أزمة الكهرباء تهدد الحكومة المصرية

أزمة الكهرباء تهدد الحكومة المصرية
المصدر: القاهرة- من محمد بركة

تفاقمت أزمة انقطاع التيار الكهربائي في مصر على نحو بات يهدد بسقوط حكومة إبراهيم محلب، خصوصا في ظل تراكم مخزون الغضب الشعبي نتيجة هذه الأزمة.

وقالت مصادر حكومية رفيعة، إن الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي أخيرا، مع محلب، بحضور وزيري الكهرباء والبترول، “لم يكن سوى مهلة أخيرة للحكومة لإيجاد حلول سريعة، وإلا فعليها أن تقدم استقالتها”. ويرجح مراقبون أن يقدم على هذه الخطوة، وزير الكهرباء، الدكتور محمد شاكر، في محاولة لامتصاص غضب المواطنين.

وكان محلب خرج بعد هذا الاجتماع ليعلن في مؤتمر صحفي عن بداية حل الأزمة على نحو تدريجي، ابتداء من الأحد 24 آب/ أغسطس الجاري.

ووصل انقطاع الكهرباء في مصر إلى مستويات قياسية، حيث بلغ في بعض المناطق 20 ساعة في اليوم الواحد، بينما لم يعد يقل في أرقى أحياء القاهرة عن سبع ساعات يوميا.

وتخطت الأحمال التي يتم تخفيفها، حاجز الخمسة آلاف ميجاوات، للمرة الأولى، وذلك في وقت تنفق فيه الحكومة ما يقرب من مليار جنيه لدعم الطاقة يوميا.

تظاهرات وحملات

وفيما تتوالى التظاهرات الغاضبة في محافظة كفر الشيخ، التي شهدت انقطاع التيار لمدة 11 ساعة في 1700 قرية وحي ومدينة، دشن عدد من النشطاء حملة “عايزين نعيش في النور” استهدفت مقاضاة وزير الكهرباء ورئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، معتبرين أنهم يسلكون الطريق القانوني لتحقيق مطالبهم المشروعة.

وقال حزب النور، في بيان له، إن “الأزمة بلغت درجة غير محتملة، وعلى الحكومة مكاشفة الشعب أو الرحيل”.

من جانبه، طالب التيار الشعبي الحكومة بـ”استرداد حقول الغاز في البحر المتوسط، التي تسيطر عليها إسرائيل، لحل أزمة نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات”.

شعبية الرئيس

وفي خطوة هي الأولى من نوعها، جاءت للتضامن مع الرأي العام الغاضب، قرر السيسي أن يتم قطع التيار عن منزله، للتأكيد على أنه “يشعر بالمشكلة، ويشارك المواطنين معاناتهم”.

ويرى مراقبون أن أزمة الظلام التي تغرق فيها البلاد على نحو غير مسبوق، “تعد أسوا تحد يقابله السيسي” بعد اضطراره لاتخاذ قرارات وصفت بالصعبة وغير الشعبية، تمثلت في رفع جزء كبير عن دعم الوقود.

والملاحظ أن الجماهير تقبلت رفع الدعم بصدر رحب، في سلوك لم يكن متوقعا، وعزاه كثيرون إلي “رصيد محبة السيسي”، بينما لم يتبلور بعد حجم وتداعيات الاستياء الشعبي من سياسة “تخفيف الأحمال” التي تنتهجها وزارة الكهرباء، وتضطر وفقها إلى قطع التيار في مدن وأحياء على مستوى الجمهورية.

الأحزاب والقوى السياسية المستاءة من تأخر إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، مع تردد شائعات حول احتمال تأخر إجراء انتخابات مجلس النواب، انتهزت الفرصة للتأكيد على أنه “لو كان هناك برلمان منتخب، لقام بعمل استجواب للحكومة يشفي غليل الرأي العام، بل لقام بتهديد الحكومة بسحب الثقة منها”.

تضارب حكومي

ويتهم ناشطون الحكومة بـ”عدم الشفافية أو مصارحة الرأي العام في الإعلان عن الأسباب الحقيقية للأزمة، والمدى الحقيقي لحلها”، مؤكدين أن هذا الأداء “يعيدنا إلى أجواء ما قبل 25 يناير، حين كانت الحكومات لا تصارح سوى الرئيس، وتلقي للمواطنين بتصريحات زائفة تدخل في باب المسكنات وليس المصارحة”.

ويمكن للمتابع هنا أن يرصد نوعا من التضارب في تصريحات المسؤولين حول أسباب الأزمة، فالبعض يؤكد أنها تعود بالأساس “إلى عدم صيانة محطات توليد الكهرباء علي مدى 20 عاما، مما جعل 30% منها خارج الخدمة”، بينما يؤكد البعض الآخر أنها تعود “إلى نقص شديد في الوقود اللازم لتشغيل المحطات، لا سيما الغاز والسولار”.

الإخوان على خط الأزمة

واللافت أن أنصار جماعة الإخوان دخلوا على خط أزمة الكهرباء، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يؤكدون أن اللأزمة الحالية “تبرئ ساحة الرئيس المعزول محمد مرسي، من تهمة الفشل التي لاحقها به إعلام الانقلاب، الذي شهر بالرئيس الإخواني بسبب أزمة الكهرباء، في حين يناقشها على استحياء حاليا”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث