معركة متعددة الأقطاب في ليبيا

بوادر الانقسامات تلوح في صفوف الإسلاميين بعد النجاح المستمر للبرلمان الجديد

معركة متعددة الأقطاب في ليبيا
المصدر: إرم - خاص

يرى مراقبون أن بوادر انقسامات في صفوف الجماعات الإسلامية في ليبيا بدأت تلوح بعد تطور الأوضاع واستمرار نجاح البرلمان الجديد في عقد جلساته بمدينة طبرق، وفشل مقاطعة نوابهم الـ 28 للجلسات، واحساس بعض مكوناتها بأن ما يقومون به من عمليات عسكرية ستفضي إلى المزيد من العزل الذي باتوا يحسون به، وربما إلى نتائج كارثية تكون نتيجتها اختفاؤهم من على المسرح السياسي الليبي.

وفيما ترى الجماعات والمليشيات الإسلامية الأشد تطرفاً ضرورة استمرار المعارك لتحقيق انتصار عسكري بقوة السلاح واستعادة السلطة، متحججة بعدم دستورية اجتماع طبرق وتسليم وتسلم السلطة، ترى جماعات أخرى منهم أن من المهم تحقيق صفقة مع السلطات الجديدة بحيث تضمن لهم وجوداً فاعلاً في الساحة السياسية تمكنهم من تحقيق سيطرة مستقبلية على السلطة.

ويحاول الداعون للصفقة السياسية اقناع التيارات المتطرفة بالقبول بهذا الخيار مستشهدين بالفشل الذي لازم كل الخطوات التي قاموا بها لمحاولة الاستمرار في سيطرتهم على السلطة، مثل السعي لتعطيل الانتخابات وعمل اللجنة العليا بهدف تأجيل إعلان النتائج، ومنع البرلمان الجديد من الانعقاد، فضلاً عن الفشل الواضح في المعارك العسكرية، وعجز مليشياتهم عن السيطرة على مطار طرابلس الذي ما تزال تسيطر عليه كتائب الزنتان.

وحملت التسريبات ما يفيد بأن التيار الذي يدعو للتسوية نقل تخوفه للجماعات الرافضة للصفقة من توقعاته بدعم البرلمان الجديد لقوات اللواء خليفة حفتر سياسياً ومالياً، من خلال إصدار جملة من الإجراءات التشريعية مثل قانون مكافحة الإرهاب، وإلغاء قانون العزل السياسي، مما من شأنه أن ينسف محاولاتهم الرامية للسيطرة بقوة السلاح ويضيق الخناق عليهم بشكل كبير.

ولا يستبعد دعاة الصفقة الدعم الدولي الكبير الذي من الممكن أن تحصل عليه السلطات الجديدة، والذي سيكون أوله فرض الأمن في العاصمة وبنغازي التي ستكون المقر الجديد والدائم للبرلمان، بعد اقرار ذلك من قبل البرلمان المنحل، وسيسهم هذا الدعم في حصر الإسلاميين في مناطق محدودة مثل مصراتة ودرنة.

وأبدت التيارات المتطرفة غضبها الشديد بسبب عدم مشاورتها حول الصفقة مبكراً، وأعربت عن استيائها من التصرف الفردي لبعض قادة حزب “العدالة والبناء” الذراع السياسية للإخوان المسلمين في ليبيا، والمتمثل في ابلاغهم لبعض الجهات الدولية عن استعداد المليشيات الإسلامية لإنهاء مهاجمة مطار طرابلس، وايقاف العمليات العسكرية في بنغازي في حال أوقفت قوات حفتر عملياتها.

وبحسب مراقبين للشأن الليبي فإن قادة “العدالة والبناء” اشترطوا للدبلوماسيين الأوروبيين الحصول على ضمانات من البرلمان الجديد، مقابل الاعتراف بنتيجة الانتخابات البرلمانية وايقاف التأثير على العملية السياسية بواسطة الجماعات المسلحة.

ووجد دعاة التسوية تعنتاً شديداً من قبل الجماعات المتطرفة التي تصر على استكمال عملياتها العسكرية، وفرض سيطرتها بقوة السلاح، بل إن قادتها أكدوا أنهم استدعوا الكثير من عناصرهم “المجاهدين” في سوريا والعراق الذين اكتسبوا خبرات ميدانية كبيرة، مؤكدين أن هذا سيدعم موقفهم العسكري كثيراً ويسهم في تقدمهم وتوسيع دائرة سيطرتهم.

وترى الجماعات المتطرفة ومنها “مجلس شورى ثوار بنغازي” أنها لا تقاتل “من أجل ديموقراطية أو من أجل مؤتمر وطني أو لأجل رجوع مجلس النواب لبنغازي بل قتالهم في سبيل الله ودفاعا عن الأرض والعرض ولئلا تضيع المدينة مرة أخرى”.

وبدوره يرى المحلل السياسي عز الدين البرعصي إن “شهر العسل انتهى بين الإخوان المسلمين وإخوانهم الجهاديين الذين لا يعترفون بالعملية الديموقراطية وقيام أي دولة مدنية”.

معركة متعددة الأقطاب

وبالموازاة مع الخلافات الداخلية بين جماعات الإسلام السياسي، تبرز معارك هذه الجماعات مع التيارات الليبرالية الوطنية، بهدف السيطرة على السلطة، فيما تتواصل المعارك العسكرية بين ثوار مصراتة وثوار الزنتان من جهة، وبين ثوار بنغازي الذين يضمون الجماعات الجهادية المتطرفة وفرقة الصاعقة التابعة للجيش الليبي والتي تقاتل إلى جانب قوات اللواء خليفة حفتر.

ويتوقع مراقبون أن تشهد الفترة القادمة سجالات ومواجهات عنيفة بين السلطة الجديدة والإسلاميين لتثبيت العملية السياسية وتطهير الدولة من فصائل العنف والإرهاب، ويتوقف نجاح ذلك على مدى قوة الحكومة الجديدة وحجم الدعم الداخلي والدولي الذي ستجده، وفي حال الفشل في ذلك يتوقع المحللون ان تتجه ليبيا إلى حرب أهلية عنيفة تكون نتائجها كارثية على البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث