وزارات عراقية برسم البيع

سياسيون يدفعون أموالا طائلة لكتلهم للحصول على حقيبتي الدفاع والكهرباء

وزارات عراقية برسم البيع
المصدر: بغداد- من محمد وذاح

دخلت الكتل السياسية العراقية ماراثون التنافس على الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة، التي أُنيطت مسؤولية تشكيلها لعضو التحالف الوطني حيدر العبادي، فجميع الكتل تطالب بوزارات سيادية تتوافق مع عدد المقاعد البرلمانية التي حصدتها في الانتخابات الأخيرة، مما يضع العبادي وسط ضغوط هائلة جعلته يرفض التدخلات ويلوح بتنحيه.

مصادر مطلعة في التحالف الوطني أكدت لشبكة “إرم” الإخبارية أنه وسط الحوارات القائمة بين الكتل السياسية حول استحقاقاتها الوزارية في الحكومة الجديدة، اشتعل سوق بيع المناصب الذي رصدت حالات منهُ “رابطة الشفافية في العراق”، محذرة من “ماكينة الفساد التي وصمت تشكيل حكومة الرئيس الوزراء، المنتهية ولايته، نوري المالكي عام 2010”.

وأوضحت المصادر، أن كتلة التحالف الوطني “الشيعي”، واتحاد القوى الوطنية “السني” والتحالف الكردستاني، لن تتخلى عن استحقاقاتها حتى مع الترشيق الوزاري المتوقع من 31 وزارة إلى حوالي 20 وزارة، حسب تصريحات العبادي عن نيته بتقليص عدد الوزارات.

مقربون من رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، أكدوا أن بورصة ترشيحات اسماء الوزراء الجدد، أصبحت الحدث الأهم في أروقة جميع الوزارات والأحزاب والحركات السياسية، حيث هنالك أنباء قوية ترددت أنه سيتم الإبقاء على عدد من الوزراء في الحكومة الجديدة وترشيح شخصيات جديدة من التكنوقراط لا ترتبط بأحزاب وأجندة سياسية.

وبيّنت المصادر أن من الاسماء المطروحة لشغل المناصب الوزارية هم هوشيار زيباري، وأحمد الجلبي، وباقر جبر الزبيدي، ورعد مولود مخلص، وخالد شواني، وإبراهيم بحر العلوم، وخالد الحمداني، ومحمد الشهواني، وعامر عبد الجبار، وفالح الفياض.

الوزارات العراقية تدخل مزاد الكتل السياسية

وعن حجم الصفقات التي تنوي بعض الشخصيات دفعها للحصول على مناصب سيادية في تشكيلة الحكومة المرتقبة، كشفت مصادر مطلعة أن عددا من السياسيين عرضوا على كتلهم مبالغ مالية طائلة، لغرض ترشيحهم لمنصب وزارتي الدفاع والكهرباء.

وأوضحت المصادر لشبكة أخبار “إرم” أن رئيس ائتلاف العراق ورجل الأعمال فاضل الدباس، أحد المتورطين في ملف توريد جهاز السونار “جهاز كاشف المتفجرات”، قد دفع مبلغ 70 مليون دولار مقابل ترشيحه لمنصب وزارة الكهرباء، فيما دفع رئيس كتلة الحل، جمال الكربولي مبلغ 40 مليون دولار لكتلته مقابل ترشيحه لذات المنصب.

وأضاف أن “قاسم الرواي نافسهم لهذه الوزارة بدفعه 50 مليون دولار للفوز بها”.

وتابع المصدر أن، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن “نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات بالحكومة السابقة صالح المطلك دفع 60 مليون دولار، مقابل اقناع القائمة العربية التي يترأسها، لترشيحه لمنصب وزير الدفاع بالحكومة المقبلة، كما قام عبد الله الجبوري بالخطوة ذاتها عندما دفع ضعف مبلغ الأخير 120 مليون دولار لاختياره وزيرا للدفاع”.

ولفت المصدر إلى أن “قاسم الراوي لم يكفيه دفع المال لمنصب وزارة الكهرباء، بل نافس المطلك والجبوري بدفعه 100 مليون دولار مقابل حصوله على وزارة الدفاع”.

ائتلاف المالكي يتهم الأكراد والسنة بوضع مطالب تعجيزية أمام حكومة العبادي

من جانبه، أتهم ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه، رئيس الوزراء، المنتهية ولايته، نوري المالكي، التحالفين الكردستاني والقوى الوطنية بوضع مطالب تعجيزية أمام حكومة العبادي لعرقلة تشكيلها.

عضو دولة القانون النائب هيثم الجبوري، قال لشبكة “إرم” إن “ورقة مطالب تحالف القوى الوطنية تضمنت 19 فقرة لكننا تفاجأنا بها خالية من المطالبة باسترداد المناطق التي سيطرت عليها البيشمركة في الآونة الاخيرة”، واصفا الأمر بأنه “إشارة منهم لرمي الكرة في ملعب التحالف الوطني”.

وأضاف أن “سقف مطالب التحالف الكردستاني لا يرتقي إلى المنطقية ولا يمكن تلبيته في فترة الـ 15 يوماً المتبقية”، مبيناً أن “بعض تلك المطالب لم تحل منذ 11 عاماً فمن المستحيل حلها خلال الفترة المقبلة”.

وأتهم الجبوري التحالفين “الكردستاني واتحاد القوى” بـ “سعيهما إلى عرقلة تشكيل حكومة حيدر العبادي من خلال وضع تلك المطالب التعجيزية”.

وأكد أن “التحالف الوطني قد يذهب الى تشكيل الحكومة وفق رؤية مكوناتيه بعيدا عن الكتل السياسية، فمن الممكن ان تشترك بعض الشخصيات التي تمثل السنة لكن ليس بالضروري يكون من تحالف القوى الوطنية، وكذلك الحال ان يشترك الاكراد بدون مشاركة الحزبين الرئيسيين”.

تشكيل الحكومة وفق المدة الدستورية

رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي أعلن، اليوم الخميس، أن المفاوضات حول تشكيل الحكومة الجديدة تجري بوضع مطمئن.

وقال العبادي في بيان وصل لشبكة “إرم” نسخة منه، إن “هناك أوراق عمل ورؤى وبرامج قدمت من قبل الكتل السياسية وهي موضع نقاش لدينا ونأمل في التوصل لاتفاق بشأن هذه الأوراق والكابينة الوزارية بأسرع وقت ممكن وخلال المدة الدستورية”.

وأكد أن “تشكيل الحكومة الجديدة لن يتجاوز المدة التي حددها الدستور العراقي”.

وكانت صحيفة “الصباح” الحكومية كشفت في عددها، اليوم الخميس، أنه “سيتم الإعلان عن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة يوم الاثنين المقبل 25 من آب/ أغسطس الجاري بعد إحراز تقدم في المفاوضات السياسية بشأن تشكيلها”، لافتة إلى أن “التشكيلة الوزارية بهذا التوقيت تهدف لتجاوز الإشكالات القانونية التي قد يسببها انتهاء المدة الدستورية لتشكيل الحكومة”.

وفي ذات السياق، أكد الرئيس العراقي فؤاد معصوم، أن المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة تبشر بالخير، وأنها ستكون ذات قاعدة واسعة دون تهميش أي طرف سياسي.

وكلف الرئيس العراقي فؤاد معصوم في (11 من آب/ اغسطس الجاري)، مرشح التحالف الوطني، حيدر العبادي، بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد وقت قصير من تسميته كمرشح لرئاسة الوزراء.

وحظى تكليف العبادي بمباركة عربية ودولية كبيرة، كما أيدته كتل عراقية واسعة، لكن رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، وائتلافه دولة القانون-أحد مكونات التحالف الوطني- رفض هذه الخطوة واعتبرها “غير دستورية”، قبل أن يعلن المالكي في 14 آب الجاري، تنازله عن الترشح لمنصب رئيس الوزراء لصالح العبادي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث