إخوان الأردن على شفير الانقسام

الذنيبات وأبو الرب تبادلا الشتائم وأوشكا على الاشتباك بالأيدي قبل انتخاب الزيود

إخوان الأردن على شفير الانقسام
المصدر: عمان - من شاكر الجوهري

أصبح الانشقاق في صفوف جماعة الإخوان المسلمين الأردنية واردا أكثر من أي وقت مضى، فيما يعد التلويح الرسمي بحلها الأكثر جدية في تاريخ العلاقة مع النظام.

ما جعل الانشقاق واردا أكثر من السابق هو الملابسات الأخيرة التي حالت دون انتخاب سالم الفلاحات، المراقب العام السابق للجماعة، أمينا عاما لحزب جبهة العمل الإسلامي، بعد أن كان مرشح الصقور المتمنع طوال الأشهر القليلة الماضية.

فكرة ترشيح الفلاحات كان أول من طرحها في أوساط الصقور، الذين يمسكون بمفاصل الأطر القيادية في الجماعة والحزب، زكي بني أرشيد، نائب المراقب العام، الذي ربطته خصومة تاريخية بالفلاحات.

الفلاحات ظل يماطل في إعلان القبول حتى اللحظات الأخيرة، التي ختمها قطب حمائمي بمشاجرة مع أحد أقطاب الصقور، يبدو أنها لعبت دورا مهما في تغيير موقف الصقور من ترشيحه، الذي لو تم كان سيرسم مشهدا يدلل على انتزاع الموقع، رغما عنهم، خلافا لواقع الحال.

مرونة الصقور

توجهات الصقور التعايشية تجلت مؤشراتها مؤخرا في جملة مواقف إيجابية:

أولا: عدم التسرع في فصل رموز مبادرة (زمزم) فور إعلان المبادرة قبل قرابة الثلاث سنوات.

ثانيا: إحالة قضية (زمزم) إلى المحكمة الإخوانية، بدلا من صدور قرار الفصل من قيادة الجماعة.

ثالثا: تمديد مهلة استئناف قرارات الفصل من عضوية الجماعة، حين استنكف المفصولين عن الإستئناف.

رابعا: قرار المحكمة الإخوانية العليا بإعادة ملف القضية لمحكمة أول دراجة وطلب إعادة محاكمتهم.

خامسا: تشكيل قيادة الجماعة لجنة مصالحة داخلية، معنية بمبادرة (زمزم) برئاسة الدكتور عبد اللطيف عربيات، وقد تشكلت اللجنة، كما رئيسها، من أقطاب تياري الحمائم والوسط.. التيار الذي ينتمي له أقطاب المبادرة.

سادسا: ترشيح الصقور للفلاحات أمينا عاما لحزب جبهة العمل الإسلامي، رغم رفض الفلاحات مشاركة تياري الحمائم والوسط في عضوية المكتب التنفيذي الحالي للجماعة، مطلع الولاية الثانية للمراقب العام، وإعلانه عبر وسائل الإعلام رفضه المشاركة، مذكرا بأنه لم يشرك الصقور في عضوية المجلس التنفيذي حين كان هو المراقب العام.

سابعا: تأجيل انتخاب أمين عام الحزب والمكتب التنفيذي للحزب عدة مرات بانتظار موافقة الفلاحات، الذي وضع شروطا لموافقته وصفها بعض الصقور بالتعجيزية، منها أن يتولى هو اختيار أعضاء المكتب التنفيذي.. صقوره وحمائمه ووسطه، بما من شأنه كف يد الأغلبية الصقورية عن سلطة القرار.

تشدد الحمائم والوسط

كل هذه المرونة من قبل الصقور، ووجهت بتشدد من قبل تياري الحمائم والوسط.. ولجنة المصالحة الحمائمية ـ الوسطية، التي ربما أراد منها الصقور أن تمثل القرار الموضوعي المقبول، لكنها انحازت إلى جانب “انشقاق زمزم”، كما يسميه بعض الصقور.

وترشيح الفلاحات لموقع الأمين العام مورست على هامشه تكتيكات هدفت إلى تحقيق انتصار من قبل الأقلية على الأكثرية في الجماعة والحزب.

كل هذا قاد إلى أن تمارس الأغلبية حقها في ترشيح وتفويز أحد اقطابها (محمد الزيود) أمينا عاما للحزب، وتشكيل مكتب تنفيذي بصبغة صقورية رغم وجود ممثلين غير صاخبين لتيارات أخرى/ مثل علي أبو السكر، وغيره.

تراجع الصقور عن دعمهم للفلاحات تم كردة فعل على الشجار الذي اندلع خلال اجتماع مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين يوم الخميس.

شجار يصل حافة الضرب

تقول رواية الحمائم أن جلسة مجلس الشورى بدأت بكلمة لرئيس لجنة المصالحة الدكتور عبداللطيف عربيات التي طرح فيها رزمة من الاتفاقات مع تياري الصقور والحمائم لحل أزمات الجماعة، وأبرزها التوافق على عدم اقصاء أي طرف عن قيادة التنظيم، وإلغاء قرارات فصل قادة زمزم، والاتفاق على سالم الفلاحات كمرشح توافقي للأمين العام للحزب.

هذا الطرح أراد أن يظهر الأمر خلافا لحقيقته، باعتباره توافقا بين تيارات الجماعة، وليس عرضا سخيا من الصقور. وقد استفز ذلك الدكتور محمد أبو فارس (أبو ساجدة)، الذي هاجم قادة مبادرة (زمزم)، ووجه سيلا من الإتهامات لهم بأنهم صنيعة حكومية، تملى عليهم توجيهات رسمية.

المتحدث التالي كان أيمن أبو الرب، الذي هاجم قادة (زمزم) ووجه لهم، ما يصفه حمائميون بـ اساءات شخصية تصيب كرامتهم، فتدخل العضو حسان ذنيبات الذي انهال بسيل من الشتائم والسباب على أبو الرب، قائلا له: “لا يحق لأمثالك أن يتحث عن قامات مثل رحيل (غرايبة) ونبيل (الكوفحي)”، وكادت الأمور أن تصل حد الإشتباك بالأيدي، لولا تدخل العقلاء.

مباشرة نادى أحد الحضور “عليكم بالوضوء والذهاب للصلاة”، وانتهت جلسة مجلس شورى الإخوان من دون الإتفاق والمصادقة على تقرير لجنة المصالحة برئاسة عربيات.

جلسة تكتيكات

الفلاحات بعد جلسة مجلس الشورى اجتمع وأعضاء لجنة المصالحة الحمائمية، حيث جرى الضغط عليه للموافقة على شغل موقع الأمين العام للحزب. وتوجه الفلاحات من هذا الإجتماع مباشرة إلى منزل المراقب العام الذي بادره (المراقب العام) بشكره والتأكيد له على أنه دائما رجل اصلاح ومتفهم ومتفان لخدمة الجماعة والحزب، مباركا له موقع الأمين العام على أمل الوصول إلى جلسة شورى الحزب يوم السبت لترشيحه بالتزكية.

وما أن غادر الفلاحات منزل المراقب العام، بدأت تتوراد المعلومات عن اجتماع الفلاحات بلجنة المصالحة. وأثار ذلك نقاشا داخليا بين الصقور، انتهى إلى قرار بانتخاب محمد الزيود أمينا عاما للحزب، وتشكيل مكتب تنفيذي يمثل فيه من يشاء من مختلف تيارات الجماعة، بالإتفاق مع أقطاب الصقور.. دون أن يأخذ الأمر طابع فرض مكاسب لتياري الحمائم والوسط على أيدي أقطاب التيارين. وهذا ما حدث صباح السبت، بعد أن اتصل أحمد الزرقان عضو المكتب التنفيذي للجماعة (صقوري) بالفلاحات مبلغا اياه الإعتذار عن دعم ترشحه لموقع الأمين العام، وأن التوجه الآن يصب بمصلحة ترشيح محمد الزيود لهذا المنصب.

انسحاب الحمائم والوسط

جلسة مجلس شورى الحزب صباح السبت الماضي عقدت برئاسة رئيس المجلس عبد المحسن العزام، وطلب سالم الفلاحات الإذن بالحديث، فرفض العزام السماح له، وبعد جدل سمح له بالحديث وقال العزام له “معك خمس دقائق للحديث فقط”، وبدأ الفلاحات بشرح ما جرى من لقاءات واجتماعات وتوافقات ومباركة المراقب العام مساء الخميس لقبوله، وفك عقدة الأمين العام، وبعدها سمح العزام للزرقان بالحديث، الذي رد على الفلاحات.

بعد ذلك طلب حمزة منصور الأمين العام للحزب في حينه الحديث، فرفض العزام السماح له، ودار جدل حول احقية العزام بعدم السماح لقيادي تاريخي بالحديث، وظل العزام مصرا على منع منصور من الحديث، وهدد منصور بدوره بالإنسحاب ومغادرة الجلسة.. وتضيف مصادر الحمائم أن العزام رد عليه قائلا “اللي بده يطلع يطلع من الجلسة ويغادر”.. فغادر منصور وبصحبته 26 عضوا آخرين في مجلس الشورى، من بينهم عبداللطيف عربيات، عزام الهنيدي، جميل أبو بكر، عبدالحميد القضاه، وغيرهم.. حيث اتجهوا إلى منزل نمر العساف، واتفقوا على أنه لا يمكن التوافق مع تيار الصقور وقيادة الإخوان والحزب الإقصائية بحسبهم.. لكن هذا الإنسحاب جاء ليؤكد أقلية الحمائم والوسط في مجلس الشورى.

السبت المقبل اجتماع الحسم

ويكشف الحمائم عن أنهم قرروا عقد اجتماع لهم السبت المقبل ليقرروا موقفا حاسما من قيادة الحزب والجماعة.

وأصدر الفلاحات تصريحا نفى فيه أن يكون انسحب من الترشح لموقع الأمين العام. وقال إنه اعتذر عن الترشح للموقع، على مدار الأسابيع الماضية، وأنه “استجاب”، لما قال إنه “إلحاح عدد من القيادات الإخوانية عليه للترشح للموقع”.

وقال الفلاحات كنت كارها للترشح، إلا أنني وافقت لاحقا، بطلب من عدد من الإخوة.. “كيف يكون انتخاب بالتزكية بعد انسحاب مجموعة من الأعضاء وكنت آخرهم”.

الآن.. إلى أين تتجه الأمور داخل جماعة الإخوان المسلمين، وحزبها جبهة العمل الإسلامي..؟

يجمع المراقبون على:

أولا: أن موافقة الفلاحات على تولي موقع الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي جاءت متأخرة جدا، وبعد أن توافقت الجماعة على عمر الزيود.

ثانيا: أن الجماعة, وبالتالي حزب الجبهة, ضيعوا فرصة التوافق الداخلي, وخسروا فرصة لم الشمل وتحسين صورتها أمام الرأي العام.

ثالثا: أن حالة الفرز داخل الجماعة ما بعد الإنتخابات أصبحت أقوى، ما قد يدفع بعض المتعاطفين مع الحمائم الذين يشعرون بأنه لم يعد لهم مكان أو دور داخل الحركه لمراجعة مواقفهم من (زمزم)، وربما الإنضمام اليها.

رابعا: الطرفان وقعا في اخطاء تتعلق بالتقدير السياسي.

الصقور ربما يكونوا اعتقدوا أن الإستثمار في عناصر القوة التي استشعروها بعد صمود “حماس” ضد العدوان تسمح لهم بالتمكن وتسجيل ما يلزم من أهداف دون الحاجة الى مشاركة الآخر.

الحمائم والوسط ربما يكونوا اعتقدوا أن رسالة “الإحجام” عن المشاركه ستكشف قيادة الجماعة الصقورية وتحرجها, وربما تدفعها إلى تقديم تنازلات ما لإبراز صورة “التوافق” ولو شكليا.

على كل ربما تكون الخطوة الأولى المعبرة عن واقع الحال الراهن هي دفع قيادة الجماعة باتجاه فصل أقطاب مبادرة (زمزم) من عضوية الجماعة والحزب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث