الجزائر.. عاصمة فرنسا الحرة

الجزائر.. عاصمة فرنسا الحرة
المصدر: إرم- من مدني قصري

قلة قليلة من سكان الجزائر العاصمة يعرفون حقيقة أن مدينتهم كانت ما بين عامي 1943 و 1944 عاصمة لفرنسا الحرة.

ففي يوم 3 يونيو عام 1943، كان قصر كارنو (الآن قصر زيغود يوسف، الذي ينعقد فيه المجلس الشعبي الوطني، أي نواب البرلمان الجزائري) يأوي واحدا من أهم الأحداث المؤسسة للمقاومة الفرنسية.

بعد مرور سبعة أشهر على عملية “تورش” (الشعلة) التي شهدت هبوط قوات الحلفاء في شمال أفريقيا وتوجيه الضربة القاضية لنظام فيشي في المنطقة، قرر الجنرال ديغول، نيابة عن اللجنة الوطنية الفرنسية في لندن، والجنرال جيرو، الذي يرأس القيادة المدنية والعسكرية في الجزائر العاصمة، دمج قواتهما في قلب اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني. وقد ترأس هذه اللجنة الضابطان، قبل أن ينفرد ديغول بزمام الأمور في أكتوبر 1943.

تقول صحيفة جون أفريك في تحليلها لهذا الحدث، أن ديغول في غضون ذلك اتخذ قرار إنشاء الجمعية الاستشارية المؤقتة، وكانت عبارة عن برلمان حقيقي للمقاومة مُثلت فيه الحركات المسلحة، والأحزاب السياسية والأقاليم التي كانت تعمل تحت راية فرنسا. وقد عقدت الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1943 في قصر كارنو، حيث استمرت جلساته حتى 25 يوليو 1944 . وبين هذين التاريخين، كانت الجزائر عاصمة المقاومة الفرنسية.

هذه الحلقة التاريخية التي طمستها الذاكرة الجمعية، ظلت لفترات طويلة غائبة عن الخطاب الرسمي للجزائر المستقلة. لذلك كان يجب انتظار الذكرى الـ60 لهبوط القوات الفرنسية في بروفانس حتى يأتي رئيسٌ للدولة، وهو عبد العزيز بوتفليقة، ليحضر الاحتفالات بهذه الذكرى.

وبعد مرور عشر سنوات، جاء ثلاثة أعضاء من الجيش الجزائري، وهم يحملون العلم الوطني، ليشاركوا في الاستعراضات في باريس في 14 يوليو/ تموز. وكانت هذه المشاركة من قبيل تذكير الجزائريين بأنهم اختاروا معسكر الحرية حتى في ظل الحكم الاستعماري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث