حظر الإخوان يمتد إلى الأردن

تعكير الجماعة للعلاقات مع الدول العربية يسبب مخاطر سياسية وأمنية للمملكة

حظر الإخوان يمتد إلى الأردن
المصدر: عمان ـ من حمزة العكايلة

في خطوة مقاربة لما اتخذته بعض الدول العربية بحظر نشاطات جماعة الإخوان المسلمين، ترى مصادر مقربة من الحكومة الأردنية أنها بصدد اتخاذ إجراء مماثل بدءا من اتخاذ عقوبات قانونية بحق الجماعة، خاصة بعد مهرجانها الأخير نصرة لغزة والذي اتهمت فيه الموقفين الأردني والمصري بالمتخاذل تجاه القطاع.

وتقول المصادر لـشبكة إرم: إن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الحكومة الأردنية ترتكز أولاً على قيام الجماعة بإصدار تصريحات يمكن اعتبارها مسيئة لدول عربية على رأسها مصر والسعودية والإمارات، حيث أصدر حزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي للجماعة عدة بيانات ترى في مواقف تلك الدول تجاه غزة بالمتخاذلة، الأمر الذي يمكن أن تعتبره عمان تجاوزاً وإساءة لعلاقاتها مع تلك الدول التي تشكل معها محور الاعتدال في الشرق الأوسط.

ومن الممكن أن تؤدي تصريحات الجماعة ضد بعض الدول العربية إلى تعكير العلاقات السياسية للمملكة مع الدول العربية مما يسبب حرجاً سياسياً ومخاطر أمنية واقتصادية.

وفي حين خرج كُتاب وصحفيون بمقالات في الصحافة اليومية تنتقد مهرجان الإخوان وتدعو لحظر نشاطهم، بدأ الحديث في صالونات عمان السياسية عن إمكانية اتخاذ الحكومة الأردنية اتخاذ هكذا قرار عقب مهرجان الجماعة المناصر لغزة قبل أيام والذي خّون فيه مواقف دول عربية وزعمائها من الأحداث في غزة.

ويرى الكاتب مصطفى ريالات أن خروج مراقب جماعة الإخوان المسلمين همام سعيد بتصريحات التي تواجه الجهد الأردني السياسي والإنساني في مساندة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، إنما تمثل خطاب التشكيك، والإثارة وقلب الحقائق كما تدلل على حالة من التناقض المريب، فهو وجماعته في الوقت الذي يسمحون فيه لأنفسهم بالنقد وبلا حدود لموقف وخطوات الأردن التي تتسم بالشفافية والعلنية فإنهم الذين ظلوا أسرى موقف آخذ في التآكل وإثارة الضجيج وتشويه صورة الأردن بالغرق في الثرثرة بشعارات ومبادرات بغية الترويج لأنفسهم وتبرير إخفاقاتهم وعجزهم عن تقديم قطرة دم واحدة للأهل في غزة على أقل تقدير.

كذلك يرى الكاتب فارس حباشنة أن مراقب الإخوان منح عقله مساحة مضاعفة من الوهم وصرفه دفعة واحدة في المهرجان الأخير بانتصاره إلى السياسة التركية في الإقليم، بمدحه نظام أردوغان التركي.

وإزاء تلك الآراء المناهضة لموقف الإخوان قال نائب مراقب عام الجماعة زكي بني ارشيد إن تلك الدعوات لا تستحق التعليق وهي تمثل محاولة للاستقواء من مجموعات “الفشل” التي كان لها نفوذ سياسي وإعلامي.

مخيمات الفلسطينيين تطالب بحظر الإخوان
وطالبت منظمات المجتمع المدني والمحلي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بحظر وحل جماعة الإخوان المسلمين، على خلفية تنظيمها “عرضا عسكريا” تخلل مهرجان “عزة تنتصر” الذي شهدته عمان الجمعة 8 آب/ أغسطس الجاري.

وكانت شبكة “إرم” الإخبارية نقلت الثلاثاء 12 آب/ أغسطس الجاري عن مصادر دبلوماسية في المملكة قولها إن “الحكومة الأردنية تفكر بحظر نشاطات الجماعة عقب مهرجانها الذي انتقد فيه المراقب العام للجماعة مواقف الأردن ومصر من الحرب على غزة، في حين كال المديح على مواقف قطر وتركيا”.

واعتبر بيان صادر عن هذه المنظمات، العرض العسكري الذي تخلل مهرجان الإخوان بمثابة “إعلان حالة عسكرية، أو إعلان حالة حرب من جماعة الإخوان المسلمين، متسائلا: “على من هذا الإعلان العسكري وحالة الحرب؟ هل هو إعلان الحرب على الأردن؟ أم هو رسالة استفزاز للدولة؟”.

وقال البيان: “أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابات من قبل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، خصوصا أن المهرجان تخلله عدة عروض قدمها مجموعة من الشباب ارتدوا لباس كتائب القسام مع رفع مجسمات لمنصات إطلاق الصواريخ ومجسمات صواريخ تحاكي صواريخ المقاومة في غزة وتدمير دبابات وقتال ومحاولات اشتباك، بما يشكل استفزازا للدولة ومحاولة والاستقواء عليها”.

وأضافت المنظمات في بيانها أن “محاكاة الأسلحة تثير قلقنا وقلق الكثير من أبناء الأردن لما تثيره من حالة تجييش وعسكرة المواطنين، ما سيؤدي إلى الفتنة وزيادة التوتر في المنطقة، خصوصا في الأردن.”

وتابع البيان أن “المقاومة تحتاج إلى دعم عملي وإنساني ومادي أكثر من المسرحيات التي شهدناها في مهرجان الإخوان، وما هي إلا مسرحيات يسعى من يخرجها إلى زيادة البلبة داخل الساحة الأردنية لكي يصل مخرجوها إلى اللعب في الساحة لتحقيق أهداف سياسية للوصول إلى قمة الهرم السياسي الأردني لخدمة أهداف وأجندات خارجية”.

واعتبر البيان جماعة الإخوان المسلمين “لم تقدم إنجازات تسجل لها محليا، وهو ما يفسر استقواءها بإنجازات أفرع الجماعة في الخارج، وهذا ما يقلقنا في مخيمات اللجوء الفلسطيني في الشتات وفي الأردن، فالأردن ليس مصر أو غزة فلكل دولة خصوصيتها، وما يحدث في دول الجوار من مجازر وتهجير ودمار يشكل تحذيرا للدول من مغامرات الإخوان”.

وفي السياق ذاته وصف رئيس الوزراء الأردني الأسبق، معروف البخيت، جماعة الإخوان المسلمين بـ “الانتهازية”، لافتا إلى أن الدولة الأردنية “لم تنقض عليهم وتنهيهم لحظة سقوط الرئيس المصري السابق محمد مرسي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث