فلسطيني يفر من سوريا ليلقى حتفه في غزة

فلسطيني يفر من سوريا ليلقى حتفه في غزة

غزة- يقول حامد أبو شباب الذي قضى أحد أبنائه خلال قصف إسرائيلي على غزة، إن العائلة التي نزحت بعد احتلال القطاع عام 1967 عادت إلى موطنها مجددا هربا من الحرب في سوريا، لتجد أن الموت كان بانتظارها.

ويضيف الأب المكلوم – الذي اضطرته الأحداث العنيفة في سوريا للعودة إلى غزة أواخر 2011: “مات عبدالله أثناء تطوعه لنقل الجرحى يوم مجزرة الشجاعية قبل أن يتجدد القصف. قدره أن يقتل هنا”.

وقتل 17 فلسطينيا في قصف سوق حي الشجاعية شرق غزة في 30 تموز/يوليو الماضي، حيث تناثرت جثث وأشلاء القتلى وبينهم عبد الله ابو شباب (21 عاما).

ويتابع بحزن شديد: “وضعت آمالي كلها في عبدالله الذي كان سيتخرج من الجامعة الشهر المقبل، لكنه قتل قبل ذلك”.

ويعجز الرجل عن مواصلة الحديث مشيرا إلى منزله المدمر كليا في شارع “النزاز” في الشجاعية، لكنه يستجمع قواه بأسى كبير ليقول: “ماذا يمكنني أن أفعل، ابني مات وبيتي تدمر”.

ونجت العائلة من قصف إسرائيلي استهدف منزلهم، ومع ذلك ينام الأب مع ثلاثة من أبنائه قرب ركام منزلهم، بينما لجأت زوجته وبناته الأربع إلى منزل أحد الأصدقاء.

والعائلة واحدة من حوالى 260 أخرى لجأت الى قطاع غزة منذ الأحداث في سوريا؛ بحسب عاطف العيماوي رئيس لجنة متابعة شؤون اللاجئين القادمين من هذا البلد.

بدروه، لم يكن العيماوي الذي ترك منزله ومشغله لصناعة الملابس في مخيم اليرموك قرب دمشق أواخر العام 2012 ، أوفر حظا فقد دمّر منزله المستأجر في بلدة بيت حانون شمال القطاع.

لكنه كان قد لجأ قبل ذلك مع زوجته وابنته وابنه إلى غرب مدينة غزة ليسكن منزل أحد أصدقائه الذي لجأ أيضا إلى القطاع بعد نزوحه إلى سوريا من حيفا العام 1948.

ويقول العيماوي: “لجأنا إلى منزل صديقنا في الحرب، لكننا صدمنا حين ذهبنا لتفقد منزلنا أثناء التهدئة فوجدناه مدمرا تماما”.

ويتابع بحسرة: “بدأنا التأقلم مع الأوضاع في غزة لبدء حياة جديدة، لكن الآمال تبددت لم يعد هناك مأوى لنا”.

وتحاول زوجته وسام ناصيف (54 عاما) وهي سورية الأصل أن تبحث عن ملابس العائلة بين ركام المنزل، لكنها لا تتمالك نفسها فتجهش بالبكاء قائلة: “أشعر بالقهر، لم أتخيل أن تصل الأمور بنا إلى هذا الدرك”.

وتضيف: “أصبنا بالهلع فالقصف كان عشوائيا فقلت في نفسي ليتني لم أغادر سوريا”.

أما صديقهم فريد يوسف، فقد حاول العودة إلى سوريا عبر معبر رفح البرية مرات عدة، لكن محاولاته باءت بالفشل.

ويقول الرجل الذي كان يعمل مندوب مبيعات لشركة أدوية في سوريا: “هذه اسوأ تجربه عشتها في حياتي، ليس بإمكاني أن أتحمل الشعور بأنني سجين”.

ويتابع: “توجهت بصحبة ابني البكر إلى معبر رفح حيث قضينا خمسة أيام خلال الحرب آملين السفر إلى سوريا لكن الحظ لم يحالفنا”، إلا أن زوجته سعاد الطويل تقاطعه بقولها: “الموت واحد هنا أو سوريا، لا فرق”.

وتشكو العائلات القادمة من سوريا أوضاعا مادية متردية، مؤكدة أن حكومة حماس السابقة كانت عينت من كل عائلة فردا ضمن بند البطالة مقابل 800 شيكل إسرائيلي (230 دولار)، إلا أنهم لم يتلقوا هذا الراتب للشهر الخامس على التوالي.

وخلال أكثر من ثلاث سنوات، قتل 170 ألف شخص على الأقل في سوريا منذ اندلاع النزاع في آذار/مارس 2011.

ودفعت الأحداث الدامية في سوريا ملايين السوريين إلى طلب اللجوء في الدول المجاورة وخصوصا لبنان والأردن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث