في غزة.. حماس تفوز بحرب الرأي العام

في غزة.. حماس تفوز بحرب الرأي العام
المصدر: إرم- (خاص) من مدني قصري

ولد ياسر عرفات في بداية مساء يوم 31 تموز في مستشفى الشفاء في غزة. طفلٌ جميل وممتلئ، بشعر أسود وأنف أفطس. ترتسم على وجه والدته ابتسامة عريضة، وتقول إنه في حالة جيدة جدا. وبدا والده أيضا سعيدا عندما قال إنه كان قد قرر أن يسميه “أحمد، أو محمد، أو بأي اسم عادي”.

ولكن مع بداية الحرب، في 8 يوليو، تغير كل شيء. “اختيارُ ياسر عرفات هو سبيلي الوحيد لأبيّن أني أؤيد المقاومة. فبفضل المقاومين استطعنا أن نظل صامدين نحو شهر تقريبا”. “أعطيهم روحي لو أستطيع”. يضيف والد الطفل عرفات، محمود، البالغ من العمر 23 عاما. هذا الأب ليس من مؤيدي حماس ولا الجهاد الإسلامي، أو أي مجموعة فلسطينية مسلحة تنشط في قطاع غزة. إنه عامل بسيط يكسب قوت يومه من أعمال يومية يحصل عليها كيفما اتفق، بحسب الظروف.

تقول صحيفة “لبيراسيون” في تحليل لها “إن حركة حماس التي تلقى اليوم الترحيب والتأييد كانت قبل العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة تعاني من ضعفها ومن الانتقادات الموجهة إليها”. فالحرب في سوريا أبعدتها عن إيران، إذ تدعم طهران نظام بشار الأسد، فيما أعلنت الحركة الفلسطينية مساندتها للمتمردين.

وتضيف الصحيفة: “وقد خسرت حماس أيضا دعم مصر في شهر يوليو عام 2013، عندما أطيح بمحمد مرسي، المرتبط بالإخوان المسلمين، لصالح المارشال السيسي. فمنذ الإطاحة بالإخوان المسلمين في مصر والسلطات المصرية الجديدة تشدد ظروف المرور في رفح، على الحدود مع غزة”.

وقد قامت السلطات المصرية فيما بعد بتدمير غالبية الأنفاق التي كانت حماس تتحايل بها على جزء من الحصار المفروض عليها من قبل إسرائيل.

والحال أن حماس التي أصبحت غير قادرة على دفع رواتب موظفي القطاع وعددهم نحو 40 ألف لم تجد بدا في النهاية من التفاوض مع سلطة حركة فتح محمود عباس الذي “أقصي” من غزة بعد الحرب بين الأشقاء في عام 2007. وفي 2 يونيو، أعلن عن تشكيل حكومة وحدة وطنية من التكنوقراط، ولكن في 8 يوليو، ما لبث القصف الإسرائيلي الأول أن استهدف غزة.

ويتساءل المحللون إلى متى ستظل حماس تعول على ما حققته اليوم من شعبية متجددة؟ إنه السؤال الكبير! فبعد أيام أو بعد أسابيع سيأتي من سينتقدون استراتيجيتها إذا لم يكن هناك وقف لإطلاق النار. سيصبح الوضع حرجا بالنسبة لأكثر من 200 ألف من النازحين الذين لم يعد لديهم بيت يأويهم ويتكدسون اليوم حيثما وجدوا مكانا يتسع لهم. فالشعب منهك ومنهار ومستنفد”، هكذا قال مخيمر أبو سعدة. ويقول زميله، مدرس اللغة الفرنسية، إنه على استعداد لأن يتحمل الوقت اللازم. “لا يزال لدينا نفس الطلب: يجب على إسرائيل أن ترفع الحصار. فهذا أمر لا مفر منه وإلا…..! لكن هذه المرة لن نستسلم، ولن نقبل بأي مخرج آخر لهذه الحرب”.

في مدرسة الناصر، يؤكد محمود أيضا أنه ليس لديه ما يخسره. ويقول أنه قد اختار بالفعل لابنه القادم، اسم خالد مشعل، الزعيم السياسي لحركة حماس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث