ما الذي تستطيع أفريقيا أن تفعله لغزة؟

ما الذي تستطيع أفريقيا أن تفعله لغزة؟
المصدر: إرم - من مدني قصري

“حريتنا ليست كاملة من دون الفلسطينيين”.. قائل هذه السطور افتقدناه جميعاً ولم تفتقده أفريقيا وحدها.

بعد مرور بضع سنوات على إطلاق سراحه من السجن، وجد رئيس جنوب إفريقيا نيلسون مانديلا هذه الكلمات ليعبر عن صورته الحقيقية: بسيطة ومناسبة.

وبعد أيام قليلة على “يوم مانديلا” من دونه، وفي عز عملية “الجرف الصامد” في غزة، لم يجد صوته صدى في بلاده من بعده. ففي بلده، حتى وإن كان خط السياسة الشرق أوسطية الرسمية هو نفسه، فقد جاء رد فعل الرئيس جاكوب زوما بطيئاً جداً، سبقته بيانات “الغضب” من قبل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، ودعوة رئيس الأساقفة ديزموند توتو لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، واستنكار أعضاء الجالية اليهودية الملونة في جنوب أفريقيا.

وعن موقف القارة الإفريقية، يقول المحللون السياسيون، بحسب صحيفة لوفيغارو الفرنسية، أنه تحت الضغط، لم يسع رئيس جنوب إفريقيا الحالي إلا أن يضع قليلا من الماء الدافئ في بيانه في 20 تموز، داعياً إلى مفاوضات من أجل “حل الدولتين”.

فلا صدام دبلوماسي، ولا استدعاء ولا طرد لسفير إسرائيل، هذا البلد الذي وطد علاقات وثيقة مع نظام الفصل العنصري، والذي يمثل اليوم شريكا تجاريا مهماً، وكان لا بد من انتظار الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية حتى يدير الرئيس زوما الثرثار، لسانه سبع مرات في فمه، قبل أن يفوه بكلمة.

حذر لفظي

صحيح أن أفريقيا نادراً ما تتدخل في المواضيع التي تعتبرها خارجة عن القارة، والحذر اللفظي غالبا ما يكون أمّ كل المحاذير الدبلوماسية، لذلك تتساءل الصحيفة ما الذي يمكن أن تفعله أفريقيا اليوم أمام مخطط غزو هضبة جولان عيدي أمين؟

فكما هو الحال في مواضيع أخرى، فإنه من الصعب الحصول على موقف قاري.

رسمياً، لا تقيم جميع الدول التابعة للاتحاد الأفريقي نفس العلاقات مع إسرائيل.

الجزائر والسودان والصومال وتشاد لا تعترف بالدولة اليهودية، في حين تقيم المغرب وتونس، العضوان في جامعة الدول العربية، بعض العلاقات مع هذه الدولة.

أما مصر فهي الاستثناء منذ عام 1979 باعترافها بإسرائيل. أما دول أخرى، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا والكاميرون فعادة ما تلتزم بالصمت “المُجامل” إزاء سلطات تل أبيب.

أما مالي، فقد أعلنت يوم 25 يوليو يوم حداد وطني على ضحايا غزة، وهو اليوم الذي مر مرور الكرام بعد مرور يوم على تحطم الطائرة الجزائرية AH5017.

وظائف بديلة

هل العالم أصيب بالمفاجأة ليس إلا؟

ففي أوائل شهر يوليو كان هذا العالم يشاهد الأحداث في سلبية كعادته، ويتفرج على تلميحات القانون المختلفة المتوعدة بالانتقام.

وبعد ذلك عبّر عن أسفه لمقتل ثلاثة طلاب إسرائيليين وشاب فلسطيني. وبعد مرور شهر قتل أكثر من 1200 فلسطيني و 50 إسرائيلياً.

وفي غزة ها هو القصف “الحذر” الذي كان في البداية يحذر السكان المدنيين قبل تدمير أحد المباني، يضرب اليوم المدارس والمراكز الصحية ومحطات الطاقة.

وها هو حوار الطرشان بين بنيامين نتنياهو الذي يرى في حماس الفلسطينية منظمة إرهابية وهنية الذي لا يعترف بوجود دولة إسرائيل. لعبة خداع قائمة على هدنات كاذبة واستراتيجيات خداعة.

في هذا التشابك السياسي الذي يتميز بعدم كفاءة المجتمع الدولي الذي يتحمل المسؤولية حتى الولايات المتحدة تبدو كأنها فقدت نفوذها التقليدي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث