غزة.. أهداف استراتيجية غامضة

غزة.. أهداف استراتيجية غامضة
المصدر: إرم - من مدني قصري

بعد ثلاثة أسابيع من الصراع الذي أودى بحياة أكثر من ألف فلسطيني، أغلبهم من المدنيين، بدا وكأن حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أصبحت على وشك أن تقبل بإيقاف تدريجي للتصعيد.

ففي يوم السبت، جعلت الهدنة التي دامت 12 ساعة الفلسطينيين الذي خنقتهم العمليات العسكرية، يتنفسون الصعداء، واعتقد الجميع أن الهدنة يمكن تمديدها من أجل إتاحة الفرصة للمفاوضات لكي تنهي الأعمال العدائية.

وبحسب مراقبين سياسيين، فالقادة العسكريون الفلسطينيون الذين أغضبهم قرار إسرائيل رفض انسحاب دباباتها ما لبثوا أن استأنفوا إطلاق صواريخهم في مساء السبت، وواصلوا إطلاقها يوم الأحد.

وكرد فعل على ذلك، استهدفت قطاع غزة عدة غارات جوية، وهو ما وصفه المحللون السياسيون بالهروب إلى الأمام الذي يتغذى من الإرباك الكبير في الأهداف الاستراتيجية التي ينشدها المتحاربون في كلا الجانبين.

وعليه، يتساءل مراقبون سياسيون هل فقدت حماس صوابها؟

انتصارات تكتيكية

لا شك أن إسرائيل وحماس حققتا منذ بداية الحرب انتصارات تكتيكية كبيرة، فالحركة الإسلامية التي أحدثت هذه المواجهة الجديدة عن طريق مضاعفة إطلاق الصواريخ على الدولة اليهودية بعد اعتقال المئات من مقاتليها في الضفة الغربية، تمكنت لأول مرة من الوصول إلى منطقة حيفا.

والأكثر رمزية من ذلك، فقد تمكنت هذه الصواريخ من أن تعطل لأربع وعشرين ساعة الحركة الجوية في مطار بن غوريون، بعد أن سقطت أحد الصواريخ في مكان قريب من المطار.

كما نجح مقاتلون من كتائب عز الدين القسام، بفضل معرفتهم للبيئة الحضرية وقدرتهم على الاختباء بين السكان، في قتل 43 جندياً إسرائيلياً، وهو ما جعل هذا الصراع أكثر الصراعات دموية بالنسبة للجيش الإسرائيلي منذ حرب لبنان الثانية في عام 2006.

إسرائيل، من جانبها، وجهت ضربة قوية للبنية التحتية لحماس، وتم تحديد مواقع 15 نفقا هجوميا من الأنفاق التي حفرتها الحركة الإسلامية من أجل القيام بهجمات محتملة أو بعمليات خطف على الأراضي الإسرائيلية، وتم تدميرها، وفقا للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

كما ضرب نحو ألف منصة لإطلاق الصواريخ، ما أدى إلى انخفاض كبير في عدد القذائف التي كانت تطلق على إسرائيل كل يوم.

ووفقاً لأجهزة الاستخبارات في الدولة اليهودية، لا تملك الفصائل الفلسطينية اليوم سوى ثلث الصواريخ التي كانت تمتلكها في بداية الصراع وعددها نحو 9000 صاروخ.

وأخيراً، فقد قتل أكثر من 250 مقاتل فلسطيني واعتقل 24 خلال اشتباكات على الأرض.

ويتساءل المحللون في النهاية، والآن إلى أين نسير الأمور؟

نتنياهو الذي كان قبل ثلاثة أسابيع فقط يتردد في إدخال بلاده في الحرب، لا يبدو أنه يعرف اليوم كيف يوقف هذه الحرب. فوفقاً للأمم المتحدة، أنشأ الجيش الإسرائيلي في غزة المحاصرة منطقة عازلة من ثلاثة كيلومترات، وهو ما يمثل 44٪ من مساحتها. اليمين المتطرف وبعض الاستراتيجيين يؤيدون تمديد العملية، بل وهناك من يسعى لإعادة احتلال مجموعه قطاع غزة، بهدف معلن وهو القضاء على حماس، وهو السيناريو الذي سيكون، حسب الخبراء، مكلفا جدا من حيث الخسائر البشرية.

ويبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يفضل التوصل إلى نتيجة عن طريق التفاوض، لكنه يرفض مغادرة الدبابات الإسرائيلية قطاع غزة طالما لم يتم تدمير الأنفاق بالكامل، خوفا من أن يظهر كرجل خواف في أعين معارضيه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث