حماس تسعى لفك ارتباطها بإخوان مصر

الحركة تجتهد لكسب التعاطف العربي واستعادة دورها في مقاومة الاحتلال

حماس تسعى لفك ارتباطها بإخوان مصر
المصدر: القاهرة – من سمير النيل

تسعى حركة المقاومة الإسلامية “حماس” لاستعادة دورها كحركة تحرر وطني ومقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتجتهد لفك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، في محاولة لتحقيق الكثير من المكاسب السياسية المتعلقة بوضعها ومكانتها ونظرة العالم إليها في صراعها ضد العدوان الإسرائيلي.

ويذهب مراقبون للشأن الفلسطيني والمصري إلى أن الحركة في رفضها المتواصل لوقف إطلاق النار والتهدئة مع إسرائيل، منذ بدء “الجرف الصامد” ومروراً بالتوغل البري في غزة، لا يتوقف فقط عند التبريرات التي تعلنها حماس وتتمثل في وقف العدوان وإنهاء الحصار وفتح المعابر، وإنما يمتد ليشمل أهدافاً سياسية وعسكرية تشمل كسب التعاطف والتأييد الشعبي العربي للمقاومة الفلسطينية ضد العدوان الإسرائيلي، واستعادة الدور الأساسي لها “مقاومة الاحتلال” الذي اتهمها الكثيرون باهماله، مقابل التماهي الكامل مع سياسات الإخوان والدخول في صراعات إقليمية لصالح الجماعة.

ووجدت المقاومة الفلسطينية تعاطفاً عربياً كبيراً ودعماً معنوياً من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث استهجن الناشطون العدوان الإسرائيلي وقتل الأطفال والأبرياء وارتفاع الحصيلة إلى 1044 شهيداً ونحو 6230 جريحاً حتى اليوم الثاني والعشرين للعدوان.

وتدرك الجماعة أن ارتباطها الكامل والمعلن مع الجماعة لم يعد مجدٍ بالنسبة لها وتسبب لها في خسائر كبيرة، افقدها جانباً كبيراً من الدعم العربي “المصري والخليجي باستثناء قطر”، وأسهم في زيادة الحظر المفروض عليها، وتصنيفها بالجماعة “الإرهابية”، فضلاً عن الكثير من الخسائر الاقتصادية جراء إغلاق معبر رفح الحدود مع مصر وهدم آلاف الأنفاق التي كانت تدر عليها أمولاً طائلة وتحرك اقتصاد غزة بأكمله.

وحمّل الكثيرون حركة حماس جانباً كبيراً من المسؤولية عمّا أصاب القضية الفلسطينية من ضررٍ بالغ، تحولت معه معادلة الصراع من “فلسطيني إسرائيلي” إلى “فلسطيني فلسطيني”، في وقت كانت تركز فيه الحركة حملاتها على “سياسات فتح” أكثر من “سجون إسرائيل”، ودعم السلفية الجهادية في حربها ضد الدولة المصرية أكثر من الحرب على إسرائيل، لتتحول الأنفاق من “طريق الكفاح” إلى “أموال التجارة” ومن منافذ لعبور خلايا “المناضلين” إلى معابر لتسلل حشود “المهربين”.

ويرى المراقبون أن نوايا حماس لفك الارتباط بدأت قبل العدوان الأخير حينما أقدمت على الدخول في مصالحة مع السلطة الفلسطينة لتكوين حكومة توافق وطني، لأنها تدرك أن المصالحة ستفتح لها الأبواب المغلقة ومن بينها فك الحصار، خصوصاً بعد تأكيدات الرئيس عباس على أنه بعد المصالحة ستقوم السلطات المصرية بفتح معبر رفح.

ورغم أن هناك دوافعاً أخرى لتلك الخطوة منها المعاناة الاقتصادية التي يدفع فاتورتها نحو أكثر من مليون فلسطيني يعيشون في القطاع، فضلاً عن الحصارين السياسي والاقتصادي وخصوصاً الأخير الذي أوصل الحركة لمرحلة العجز عن سداد الموظفين لأشهر متواصلة، وفك حالة الحصار السياسي الذي تعانيه الحركة على كافة الأصعدة.

رفض المبادرة المصرية

سارعت حماس بالرد على الدبلوماسية المصرية التي اتهمتها بأن رفضها لـ “مبادرة التهدئة المصرية” ينبع من الخلاف بينها والقاهرة منذ الإطاحة بحكم الإخوان في مصر، وتنفيذاً لتوجيهات تركية قطرية ترفض استعادة القاهرة لدورها الإقليمي كوسيط لحل الخلافات الإقليمية، لتؤكد أنها رفضتها لاعتبارات أخرى.

وأكدت حماس عدم ربطها المبادرة بموضوع الإخوان، في محاولة لتأكيد أنها طوت هذه الصفحة، مبررة الرفض بسبب قيام القاهرة ببحث مبادرة وقف اطلاق النار مع إسرائيل فقط، وتجاهلها لحركة حماس، وعدم مناقشة المبادرة قبل الإعلان عنها مع المقاومة الفلسطينية.

وترى الحركة أيضاً أن بعض البنود التي حوتها المبادرة، تعتبر بمثابة “استسلام” للعدو الإسرائيلي ومكافأة لـ “عدوانه الغاشم” على المدنيين في القطاع؛ مفسرة ذلك بأن المبادرة تطالب الفلسطينيين، الذين استشهد منهم حتى الآن نحو 1044 وإضافة إلى أكثر من 6230 جريحاً حتى اليوم الثاني والعشرين للعدوان، بوقف الأعمال العدائية ضد إسرائيل، أي أنها “تساوي بين مقاومة مشروعة وفقا للقانون الدولي وبين محتل غاصب للأرض بالقوة المسلحة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث