جهود لتمديد الهدنة الهشة في غزة

اعتراف إسرائيلي بقدرات حماس ونتنياهو يتهم الحركة بانتهاك الهدنة

جهود لتمديد الهدنة الهشة في غزة
المصدر: غزة- من فريق إرم

قالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إنها تؤيد هدنة إنسانية لمدة 24 ساعة لكن لم تظهر بوادر لأي اتفاق شامل لإنهاء الصراع مع إسرائيل.

وأكدت أنها تؤيد دعوة الأمم المتحدة لوقف القتال مع حلول عيد الفطر المبارك على فلسطين وأغلبية الدول العربية، فيما تراجعت حدة القتال في قطاع غزة اليوم الأحد.

وتواصل القصف الإسرائيلي بعد الموعد الذي أعلنت حماس أنها ستوقف إطلاق النار خلاله وشكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في صلاحية الهدنة.

وقال خلال مقابلة مع شبكة سي.إن.إن. التلفزيونية الأمريكية: “حماس لا تقبل حتى عرضها هي بوقف إطلاق النار. إنها مستمرة في إطلاق النار حتى ونحن نتحدث”. وأضاف أن إسرائيل “ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية شعبنا”.

لكن سكانا في غزة وشهوداً إعلاميين، قالوا إن القصف الإسرائيلي وعمليات إطلاق الصواريخ التي تنفذها حماس تراجعت خلال فترة بعد الظهر، مما يشير إلى أن هدنة ربما تسري بحكم الأمر الواقع في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعي الدبلوماسية للتوسط من أجل وقف دائم لإطلاق النار متعثرة.

لكن الجيش الإسرائيلي قال إنه سيحتاج لمزيد من الوقت لتدمير شبكة الأنفاق التي تعبر حدود قطاع غزة. ويقول الجيش إن هذا أحد أهم أهدافه.

وكانت إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) اتفقتا على وقف إطلاق النار لمدة 12 ساعة أمس السبت للسماح للفلسطينيين بشراء احتياجاتهم الأساسية وانتشال الجثث من تحت الأنقاض.

وصوتت حكومة نتنياهو على مد الهدنة حتى منتصف ليل الأحد بناء على طلب الأمم المتحدة لكنها ألغتها حين أطلقت حماس صواريخ على إسرائيل في الصباح.

إسرائيل: حماس تتفوق على حزب الله

وفي تحليل ميداني لمجريات المعارك في القطاع، يجمع المحللون العسكريون في إسرائيل على أن قدرات كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس في الحرب البرية، تفوقت على القدرات التي أظهرها مقاتلو حزب الله خلال تصديهم لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي توغل بريا في لبنان بحرب عام 2006.

وأثارت العمليات العسكرية التي نفذتها كتائب القسام، ذهول القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية على حد سواء، كما أثارت ذهول المحللين العسكريين والسياسيين في إسرائيل والمتابعين فيها وخارجها كافة حتى على الصعيد الفلسطيني.

ويقول المحلل الإسرائيلي دفيد بن ألون “مقاتلو حماس تفوقوا على حزب الله وأظهروا قدرات خاصة في المعركة البرية كما أظهروها تماما من خلال مواصلة إطلاق النار تجاه المدن الإسرائيلية المختلفة”.

وأعرب رئيس الأركان السابق داني حالوتس، الذي قاد الحرب على لبنان 2006، عن اعتقاده بأن حماس تفوقت إستراتيجيا على حزب الله على الأصعدة كافة، وخاصةً في قدراتها القتالية التي تمتع بها عناصرها وكبدوا الجيش خسائر بشرية ومادية كبيرة في فترة قصيرة جدا من الحرب البرية مقارنة بما كان يخسره الجيش في عمليات طويلة كما جرى في لبنان وغزة سابقا.

نتنياهو متمسك بالمبادرة المصرية

وما تزال حركة المقاومة الإسلامية حماس متمسكة بشرط فك الحصار كليا عن غزة، قبل التوصل لاتفاق بشأن وقف إطلاق النار، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه لا يوجد أي ورقة مطروحة للنقاش غير المبادرة المصرية، مؤكدا تمسك تل أبيب بهذه المبادرة.

وقال في مقابلة مع شبكة cnn إن إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية لتدمير شبكة الأنفاق في غزة، وهذا إجراء طبيعي لأي دولة تريد الحفاظ على أمنها.

وفي هذه الأثناء، ما زال اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) منعقدا للتباحث بشأن آخر تطورات العملية العسكرية في قطاع غزة، في ظل غياب أي مؤشرات على نهاية وشيكة للعدوان الإسرائيلي على القطاع.

وكانت مصادر إسرائيلية أعلنت عن أن إسرائيل تدرس خطوات أحادية الجانب، مثل إعلان جزئي لوقف إطلاق النار مع استمرار العمليات الحربية التي تستهدف شبكة الأنفاق في غزة، إلا أن فصائل المقاومة الفلسطينية أعلنت استمرارها بإطلاق الصواريخ صوب المدن والمستوطنات الإسرائيلية التي أحدث آخرها عصر اليوم، أضرارا ببعض المنازل في بئر السبع وعسقلان وتل أبيب، كما سقط صاروخان بالقرب من مطار بن غوريون.

وفد فلسطيني موحد للتفاوض

وفي الإطار ذاته، دعا نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، النائب قيس عبد الكريم “أبو ليلى” إلى تشكيل وفد فلسطيني موحد تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، تشارك فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي و فصائل المقاومة كافة ، لإدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي برعاية ووساطة مصرية.

وحيا النائب أبو ليلى في بيان صحفي وصل”ارم” نسخة منه الأحد، الصمود الأسطوري الذي جسدته وتجسده المقاومة وأبناء الشعب الفلسطيني المناضل وبسالتهما التي تشهد بها الخسائر الكبرى التي ألحقت بجيش الغزاة من قتلى ومصابين وعتاد عسكري .

وأضاف النائب ابو ليلى ان حجم الدمار والمعاناة التي يكابدها قطاع غزة، تتطلب التحرك الفوري من أجل وقف المجازر ووضع حد للمعاناة الناجمة عن الحصار وتمكين أبناء قطاع غزة من العيش بحياة كريمة وحرة.

1033 شهيدا

وفيما يتعلق بآخر حصيلة للشهداء في غزة، قال مسعفون فلسطينيون إن عشرة أشخاص على الأقل استشهدوا في سلسلة من الضربات على غزة. وكان بين الشهداء امرأة مسيحية تدعى جليلة فرج عياد سقطت قنبلة إسرائيلية على منزلها.

واستشهد 1033 فلسطينيا على الأقل من سكان غزة أغلبهم من المدنيين وكثير منهم من الأطفال خلال 20 يوما من القتال. وتقول إسرائيل إن 43 من جنودها قتلوا كما قتل ثلاثة مدنيين في إسرائيل جراء هجمات الصواريخ.

مأزق دبلوماسي

وشنت إسرائيل هجومها على غزة يوم الثامن من يوليو تموز لوقف هجمات الصواريخ التي تشنها حماس وحلفاؤها.

وبعد أن أخفق القصف الجوي والبحري في وقف هجمات النشطاء الفلسطينيين دفعت إسرائيل بقوات برية إلى غزة بعد عشرة أيام بهدف ضرب مخازن حماس من الصواريخ وتدمير شبكة الأنفاق الواسعة.

ويقول الجيش إن حملته للعثور على الأنفاق وتدميرها ستتواصل خلال أي هدنة مؤقتة.

ولم تحقق الجهود الدبلوماسية التي يقودها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لإنهاء الصراع المستمر منذ عشرين يوما تقدما يذكر. ووضعت إسرائيل وحماس شروطا لا تقبل المساومة على ما يبدو.

وقال وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نفتالي بينيت على فيسبوك “يجب أن تجرد حماس بشكل دائم من صواريخها وأنفاقها تحت إشراف… وفي المقابل سنوافق على مجموعة من إجراءات تخفيف الحصار الاقتصادي”.

وعاد كيري إلى واشنطن أثناء الليل بعد أن أمضى معظم الأسبوع في مصر وهو يحاول تقليص هوة الخلاف. وقدم بعض المقترحات المكتوبة لإسرائيل يوم الجمعة..

وتحدث بعض وزراء الحكومة الإسرائيلية الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم ووصفوا خطة كيري بأنها “كارثة” قائلين انها لبت كل مطالب حماس مثل رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة تماما وتجاهلت شروط إسرائيل مثل تجريد حماس من صواريخها.

170 ألف نازح

وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين إن 167269 فلسطينيا نازحا يحتمون في المدارس والمباني التابعة لها بعد مطالب إسرائيلية متكررة للمدنيين بإخلاء أحياء سكنية بأكملها قبل بدء عمليات عسكرية.

وخلال فترة التهدئة الإنسانية لمدة 12 ساعة في غزة أمس السبت خرج السكان إلى الشوارع وسط مشاهد الدمار في بعض المناطق بما في ذلك بيت حانون في الشمال والشجاعية في الشرق.

وقال مسؤول إسرائيلي إن الجيش يأمل أن تقنع مشاهد الدمار سكان غزة للضغط على حماس حتى توقف القتال خشية وقوع مزيد من الدمار.

ويقول الجيش إن قواته عثرت على أكثر من 30 نفقا.

وتقول إسرائيل إن بعض الأنفاق تصل إلى داخل أراضيها وإنها مصممة لتنفيذ هجمات مفاجئة ضد إسرائيليين كما تستخدم بعض الأنفاق كمخابىء لحماس.

وقال الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد إنه عثر على نفق يؤدي مباشرة إلى قاعة الطعام داخل إحدى المزارع الجماعية الإسرائيلية (كيبوتز).

وفد صحفي لتقصي الحقائق

وفي هذه الأثناء بناء على طلب من نقابة الصحفيين الفلسطينيين، قرر الاتحادان العربي والدولي للصحفيين إرسال لجنة تقصي حقائق إلى الأراضي الفلسطينية وخاصة إلى غزة للاطلاع على جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين ورصدها من أجل تقديم تقرير دولي إلى عدد من المؤسسات الدولية والحقوقية لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

و أصدر الاتحادان بياناً بعد اجتماع طارئ عقد في بغداد ضم ممثلين عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين ورئيس الاتحاد الدولي للصحفيين جيم بوملحه وممثلين عن اتحاد الصحفيين العرب، أدان فيه الجرائم الإسرائيلية واستهداف الصحفيين الفلسطينيين بشكل متعمد وقرر إرسال لجنة لتقصي الحقائق بأسرع وقت ممكن إلى غزة.

فتح تهاجم مؤتمر باريس

وفيما يتعلق بمؤتمر باريس الأخير، كشفت مصادر مسؤولة في منظمة التحرير الفلسطينية أن رئيس اللجنة التنفيذية، محمود عباس، يشعر باستياء كبير وغضب جراء استثنائه من الدعوة للمشاركة في مؤتمر باريس لبحث العدوان الإسرائيلي على غزة.

وبدأ مقربون من عباس يروجون علنا، بأن هذا المؤتمر ما هو إلا “حلقة جديدة للالتفاف على المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، وأولها وقف العدوان البربري، ورفع الحصار الكامل عن قطاع غزه والالتفاف على صموده وتضحياته، وهو تعبير عن اصطفاف أمريكي إخواني، يستثمر دم شهداء شعبنا لصالح محور مشبوه”، كما جاء في بيان أصدره أمين سر اللجنة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية/ جناح رام الله، بلال قاسم.

وأضاف قاسم أنه يعتبر المؤتمر “تآمرا على الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تجسدات في التصدي للعدوان في غزة والضفة الغربية، وسياسيا عبر تحركات الرئيس الفلسطيني ودعوته لاجتماع قادة الفصائل الفلسطينية كافة في القاهرة، ضمن لجنة الإطار العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية”.

وفي محاولة لتحريض القاهرة على المؤتمر قال قاسم “من الواضح أيضا أن هذا المؤتمر يستهدف الدور المصري التاريخي مع الشعب الفلسطيني عامة ومع قطاع غزة خاصة”، وأضاف “لم يطرح الداعون للمؤتمر ما يزيد عن المبادرة المصرية والتي يجري العمل على تطويرها وتعديلها بما يخدم مطالب شعبنا الفلسطيني ومقاومته الباسلة”.

(تغطية نظير طه وأحمد عبد الله)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث