الميدان يقرر مصير التهدئة في غزة

الميدان يقرر مصير التهدئة في غزة

غزة- قال محللون سياسيون فلسطينيون، إن أسر كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، لجندي إسرائيلي في قطاع غزة، والتطورات الميدانية المتلاحقة لفصائل المقاومة، هي من سترسم سيناريو التهدئة التي تدعو إليه حاليا العديد من الأطراف الإقليمية والدولية.

وأضاف المحللون أن “إنجازاتالمقاومة الميدانية تعطي القوة لحركة حماس في أن تفاوض سياسيا وتخرج بتهدئة تضمن شروطها القائمة على مطلب إنساني يتمثل في رفع الحصار وإنهاء العدوان”.
ويقول الكاتب السياسي، طلال عوكل، إن “تكتيكات المقاومة شهدت تطورا لافتا في المواجهة الحالية مع إسرائيل، تختلف عن المواجهات السابقة”.

ويضيف عوكل في تصريحات صحفية، أن “هذا التطور، الذي كان آخره أسر المقاومة لجندي إسرائيلي، يترك أثره العميق والمباشر على المستوى السياسي، ومن الطبيعي أن تترك نتائج المواجهة الدائرة، آثارها العميقة على السيناريوهات السياسية المقبلة”.

ويشير إلى أن “كل الحراك الذي يجري في الوقت الراهن لتثبيت اتفاق تهدئة، ووقف لإطلاق النار بين حماس وإسرائيل، لن يكتمل دون أن تفرض معادلات الميدان شروطها على المعادلة السياسية”.

وتابع بالقول: “الآن اتفاق التهدئة ينبغي أن يكون مغايرا لما كان يجب أن يكون عليه في السابق، فإنجازات المقاومة ترسم المشهد السياسي، حتى وإن رفض كثيرون هذا المبدأ”.

وأقر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء 22 تموز/ يوليو الجاري، رسميا، بأن الجندي الذي لم يتمكن حتى الآن من تحديد مصيره، هو شاؤول آرون، وذلك بعد يومين من إعلان كتائب عز الدين القسام عن أسر جندي إسرائيلي بنفس الاسم في غزة.

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، ناجي شراب، أن الميدان الذي تقوده حركة حماس والفصائل الفلسطينية في القطاع، “سيفرض سيناريو التهدئة المقبل”.

ويقول شراب في تصريحات صحفية، إن “المقاومة بفضل ما أنجزته على مدار الأيام الماضية، هي من تغير كل المعادلة السياسية”.

ويضيف: “الآن هناك جندي أسير لدى المقاومة، ولا يمكن أن توقف إسرائيل إطلاق النار دون استعادته، وهذا لن يكون إلا بشروط المقاومة، ومن الممكن أن نرى تغييرا في بنود المبادرة المصرية لاتفاق التهدئة، بما يرضي المقاومة”.

ويشير إلى أن المقاومة “هي من تملك الورقة الرابحة، التي تجعلها قادرة على الخروج بتهدئة تتكفل برفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة”.

ويتابع: “كل المبادرات السياسية لن يكون لها أي أثر عملي دون أن يقول الميدان كلمته المبنية على إنجازات المقاومة وتكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة”.

وغادر وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الأربعاء، القاهرة متوجها إلى تل أبيب لبحث وقف الحرب الإسرائيلية على غزة، بحسب مصادر ملاحية في مطار القاهرة الدولي.

وقالت المصادر إن “كيري غادر القاهرة متجها إلى تل أبيب بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام، عقد خلالها سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين، في إطار جهوده الرامية إلى إنهاء الوضع الراهن في غزة، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار”.

وأضافت أن “كيري عقد سلسلة لقاءات مكثفة في القاهرة، شملت الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون (الذي كان في القاهرة قبل يومين)، ووزير الخارجية سامح شكري، والأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، كما استقبله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي”.

وشهدت القاهرة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، في 7 تموز/ يوليو الجاري، سلسلة زيارات لمسؤولين غربيين ودوليين لبحث وقف إطلاق النار في غزة، ومتابعة الاتصالات والمشاورات التي تجريها مصر مع الأطراف العربية والدولية بشأن المبادرة المصرية المقترحة للتهدئة.

وطرحت مصر في 14 تموز/ يوليو الجاري، مبادرة لوقف إطلاق النار في غزة تنص على “وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وفصائل فلسطينية، وفتح المعابر، وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض”.

وفي الوقت الذي رحبت فيه أطراف إقليمية ودولية عدة بالمبادرة المصرية، أعلنت حركة حماس عن أنها “لن تقبل بأية مبادرة لوقف إطلاق النار، لا تستجيب سلفا للشروط الفلسطينية”.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية في غزة، هاني البسوس، إن “المقاومة في قطاع غزة، استطاعت بفضل إنجازاتها أن تتبنى مطالب أهالي القطاع، في مقدمتها رفع الحصار”.

ويضيف البسوس في تصريحات صحفية: “لا يمكن الآن أمام كل هذه المجازر والدماء أن تقبل المقاومة الفلسطينية بتهدئة مقابل تهدئة، كما أن إنجازاتها على الأرض تعطيها كامل الحق في أن تكون لها الكلمة في رسم المعادلة السياسية، بالتزامن مع الأداء العسكري الخارق”.

ولفت البسوس إلى أن ما تفعله المقاومة في الميدان، “يعطي القوة لحركة حماس أن تفاوض سياسيا، وأن تنجح في الخروج بتهدئة تضمن شروط المقاومة القائمة على مطلب إنساني يتمثل في رفع الحصار وإنهاء العدوان”.

وتشن إسرائيل منذ السابع من الشهر الجاري عملية عسكرية ضد قطاع غزة أطلقت عليها اسم “الجرف الصامد” قبل أن تتوسع فيها وتبدأ توغلا بريا محدودا الخميس 17 تموز/ يوليو الجاري.

واستشهد 650 فلسطينييا، وأصيب 4090 آخرون، منذ بدء العدوان الإسرائيلي وحتى 8 تغ، الأربعاء، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

في المقابل، أسفرت العملية وفق الرواية الإسرائيلية، عن مقتل 31 جندياً إسرائيلياً ومدنيين، وإصابة نحو 435 معظمهم بـ”الهلع”، فضلا عن إصابة 90 جندياً، فيما تقول كتائب القسام إنها قتلت 52 جنديا من الجيش الإسرائيلي، وأسرت آخر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث