ازدياد التوتر بين الأردن والعراق

ازدياد التوتر بين الأردن والعراق

عمان – برز التوتر في العلاقات الدبلوماسية بين الأردن والعراق على نحو متسارع، ووصلت درجة الاحتقان إلى الحد الذي استدعت فيه بغداد سفيرها في عمان جواد هادي عباس لـ “التشاور”.

وأعلن ائتلاف دولة القانون (شيعي) الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، نوري المالكي، الاثنين الماضي، أن قطع العلاقات السياسية والتجارية مع الأردن “خيار مطروح” أمام الحكومة.

وبحسب مراقبين، يأتي ذلك في أعقاب احتضان العاصمة الأردنية مؤتمراً صحفياً ضم قيادات عشائرية وعسكرية بارزة في المعارضة العراقية، في الـ 15 و16 من يوليو/ تموز الجاري.

ومن جانبه، قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني خالد الكلالدة، إن بلاده “تنعم بقوانين ديمقراطية وعصرية، وليس ثمة ما يمنع وفق أحكام قانون الاجتماعات العامة أي مجاميع دخلت الأراضي الأردنية بطريقة شرعية أن تعقد اجتماعات وتنظم منتديات”.

وكانت السلطات الأردنية قد تجاوبت خلال الضغوطات الشعبية التي تزامنت مع ثورات “الربيع العربي” عام 2011، عبر إجراء سلسلة إصلاحات سياسية، كان أهمها إصدار قانون معدل لقانون الاجتماعات العامة الأردني لسنة 2011، الذي حد من صلاحيات الحكام الإداريين في الموافقة أو عدم الموافقة على تنظيم الاجتماعات والفعاليات العامة.

وفي تصريحات خاصة، نفى “الكلالدة”، “تقديم الأردن أي شكل من أشكال الدعم السياسي أو المادي للمؤتمر العراقي المذكور، أو أن يكون لدى بلاده رغبة في إطلاق إشارة البدء لتدويل الأزمة العراقية على غرار الائتلاف السوري المعارض المدعوم من الغرب”.

وخلص اجتماع رموز المعارضة العراقية إلى رفض تقسيم العراق ودعم الثورة المسلحة، والتوافق على اسقاط رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي وتشكيل حكومة انقاذ وطني، والتحضير لمؤتمر دولي بهدف كسب التأييد للثورة.

وأثار هذا الاجتماع حفيظة نواب عراقيين، حيث دعوا وفقا لوسائل إعلام عراقية إلى تغيير نهج التعامل الدبلوماسي مع الأردن.

وشارك في المؤتمر ممثلون عن التيار السلفي والإخوان المسلمون و”المجلس السياسي للمقاومة العراقية” وممثلون لشيوخ العشائر عن سبع محافظات عراقية، إضافة إلى هيئة علماء المسلمين في العراق.

وكانت وزارة الخارجية العراقية أعلنت، الجمعة الماضية، عن استدعاء السفير العراقي لدى الاردن للتباحث في مسألة احتضان عمّان مؤتمر لمعارضين يدعون لإسقاط الحكم الحالي في البلاد.

ومن جهته، يرى الكاتب الأردني، عريب الرنتاوي، أن “قرار الأردن باستضافة المؤتمر المذكور قطع الطريق أمام أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية التي عوّل الأردن عليها لحل مشكلتي الطاقة وعجز الخزينة، وهو أنبوب النفط العراقي”.

وتابع الرنتاوي: “ليس المهم أن تقرر بغداد تصدير نفطها للأسواق العالمية عن طريق الأردن، المهم أن تقرر المحافظات السنيّة (العراقية) ذلك، ثم إن الأنبوب لا يجلب نفعاً للأردن فحسب، بل ربما تكون لبغداد مصلحة أكبر فيه، ما يعني أن المجازفة في هذا المجال قد تكون محسوبة كذلك، وليست قفزة في الفراغ”.

واعتبر “الرنتاوي” أنه “بانعقاد مؤتمر المعارضة في عمان، يبدو أن الدبلوماسية الأردنية قد انتقلت إلى (الخطة ب)، التي لا تسقط الرهان على وحدة العراق، بيد أنها تراعي وفقاً لأحسن السيناريوهات، وحدة (فيدراليات)، وأن نصيب الأردن منها (الفيدرالية السنية) المجاورة لحدوده”.

يذكر أن أنبوب النفط العراقي-الأردني، هو مشروع قيد التنفيذ لنقل النفط الخام المُستخرج من حقول البصرة (جنوبي العراق) إلى مدينة العقبة (جنوبي الأردن)، ومن ثم تصديره إلى أنحاء العالم.

ويطالب عرب سنة في العراق بإنشاء إقليم سني يتمتع بحكم ذاتي على غرار إقليم شمال العراق الخاص بالأكراد.

وتنص المادة الأولى من الدستور العراقي على أن “جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطي وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق”.

ويسمح الدستور العراقي بأن تتحول محافظة أو ثلاث محافظات إلى إقليم مستقل وفق آليات منصوص عليها في الدستور العراقي، لكن رئيس الوزراء المنتهية ولايته المالكي وقف بوجه جميع المحاولات لمحافظات جنوبية وشمالية للتحول إلى إقليم مستقل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث