الأسد يحكم قبضته ببطء على حلب

الأسد يحكم قبضته ببطء على حلب
المصدر: إرم - من محمد خالد

بعد نحو عامين من سيطرة المعارضين على نصف أكبر مدينة سورية أصبحوا اليوم في موقف الدفاع، بينما تمهد قوات النظام لفرض حصار مطبق على حلب وهي ترى أن استعادة السيطرة على هذه المدينة المحورية لم يعد حلما بعيد المنال.

تقدمت قوات النظام في حلب محققة سلسلة من المكاسب الإستراتيجية توجتها بالسيطرة على المدينة الصناعية في حي الشيخ نجار شمال المدينة خلال الفترة الماضية، وباتت تحاصر المسلحين من ثلاثة جوانب.

وبعد أن أنهك الاقتتال مسلحي المعارضة يقول رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان في حديث لشبكة “إرم”: “النظام يمهد للسيطرة على مخيم الحندرات المنفذ الوحيد المتبقي للمسلحين”.

ويضيف “النظام يكثف القصف على أطراف المخيم والأيام القادمة ستكشف ما إذا كان قادرا على السيطرة عليه .. إذا نجح في ذلك سيطبق حصاره على حلب رغم أنه سيكون مكشوفا في تلك الحالة للمقاتلين من الشمال”.

وإذا تمكن الأسد من استعادة حلب فستعود له السيطرة على أكبر ثلاث مدن في سوريا تمثل حصنا لمحافظتي اللاذقية وطرطوس المطلتين على البحر المتوسط واللتين تشكلان معقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها.

وفضلا عن توجيه ضربة هائلة للمعارضة فإن لحلب أهمية محورية لتحقيق هدف الرئيس بشار الأسد بالخروج بدولة قابلة للبقاء ومترابطة جغرافيا.

وتعج صفحات التواصل الاجتماعي المؤيدة للمعارضة بالمبادرات والدعوات الموجهة للفصائل المسلحة بالتوحد ونبذ الخلافات لمواجهة ما يصفونه بكارثة سقوط حلب.

لكن لا يبدو أن لمثل هذه الدعوات أثر يذكر على جبهات الاقتتال بين الفصائل المتشددة المتناحرة.

وقال المرصد السوري في وقت سابق إن أكثر من 7 آلاف مقاتل قتلوا خلال 6 أشهر من المواجهات بين مقاتلي داعش ومؤيديهم من جهة وجبهة النصر ومؤيديها من الفصائل المعارضة للأسد من جهة أخرى.

وقال ناشط سوري مقيم في حلب لـ”إرم”: “أخشى أن تشهد حلب سيناريو مشابها لحمص .. لم يعد أحد يهتم لدعم المعارضة .. الكابوس يمكن أن يتحول إلى حقيقة صادمة”.

صعود المتشددين

في البداية دعمت الدول الغربية مقاتلي المعارضة لكنها رفضت تقديم الدعم العسكري الصريح الذي اقتصر على ما تقدمه تركيا ودول خليجية لا سيما -قطر والسعودية- لفصائل المعارضة المعتدلة.

لكن صعود مقاتلي الدولة الإسلامية وتقدمهم المفاجئ في العراق قضى على أي أمل للمعارضة بتغيير مواقف الدول الغربية بل إنه جعل دولا مثل السعودية وتركيا تراجع مواقفها وهي تنظر بقلق لداعش ككابوس أمني يهدد المنطقة.

ويقول فيليب كارليك من معهد الشرق الأدنى للدراسات الأمنية والإستراتيجية إن “دول المنطقة تراجع الآن مواقفها في صمت .. من الصعب أن تجد الآن من هو مستعد للمغامرة بإرسال أسلحة إلى المعارضة في سوريا”.

ويضيف كارليك في حديث لـ “إرم”: “هذا لايعني أن المعارضة فقدت كل الدعم .. لا يمكن لدول المنطقة أن تسمح للأسد بسحق معارضيه لكن الوضع بات معقدا للغاية”.

وفي مؤشر على الحذر المتنامي لدولة مثل السعودية من الفصائل الإسلامية كتب الكاتب السعودي القريب من دوائر صنع القرار في المملكة في عموده بصحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان (سوريا وخطأ دعم التنظيمات الإسلامية) إن ” الاعتقاد بوجود تنظيم إسلامي عسكري صديق وآخر شرير محض خرافة”.

ووصف الراشد الجبهة الإسلامية -التي تضم الفصائل الإسلامية المعتدلة وتمثل العمود الفقري لمقاتلي المعارضة- بأنها ” مثل داعش، ترفض المواطنة وتؤمن فقط بالرابطة الدينية، وتعتبر أن واجبها نشر الدعوة بين مسلمي سوريا”.

ويمكن القول إن الرئيس السوري بشار الأسد أدى اليمين الدستورية لولايته الجديدة ومدتها سبع سنوات وهو في أفضل وضع له منذ الأيام الأولى للحرب التي دخلت عامها الرابع.

بل إن دمشق باتت مقتنعة بأن دول الغرب والمنطقة يمكن أن تضطر في النهاية للتعامل مع الأسد كصمام أمان في وجه المتشددين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث