فاتورة إسرائيلية لوقف العدوان

تل أبيب تشترط تفكيك ترسانة حماس والتزامات بمنع التهريب وبناء الأنفاق

فاتورة إسرائيلية لوقف العدوان
المصدر: القدس- من ابتهاج زبيدات
منذ اليوم الأول لبدء عملية “الجرف الصامد” الإسرائيلية ضد قطاع غزة، بدأت وساطات عربية في سبيل الوصل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس،على عكس الانطباع السائد، بأن الإسرائيليين وقادة حماس لا يتحاورون.

وما زالت المحاولات مستمرة من قبل كل من مصر وقطر والأردن، للوصول لاتفاق بين الطرفين، إلا أن هناك شروطا جديدة بدأ الطرفان بطرحها، تجعل من المهمة أشبه بالمستحيل، فإسرائيل تريد من حماس دفع فاتورة غالية، وتعرف مسبقا أن طلبها أشبه ما يكون بـ”التعجيزي”.

ومع أن الطرفين يحرصان على إبقاء مضمون المفاوضات مكتوما، فإن مصادر مقربة من قيادة الطرفين تسرب بعض المعلومات عن الشروط التي يطرحانها لوقف النار.

ففي الجانب الإسرائيلي، يقولون إن اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يشمل هذه المرة بنودا صريحة تضمن “تفكيك الأسلحة في قطاع غزة ووقف إنتاج الصواريخ المحلية، وحرية العمل لمهاجمة الأنفاق الهجومية والصناعات العسكرية إذا استمر العمل فيها ومواصلة مصر إغلاق أنفاق التهريب في رفح. وبالإضافة إلى ذلك تشترط غسرائيل على من يأخذ على نفسه دور الوساطة، بوضع حد للتضخم العسكري لحركة حماس.

وتحاول إسرائيل ضم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى اتفاق وقف النار كطرف يلتزم بأخذ مسؤولية تطبيق الاتفاق كجزء من برنامجه للمصالحة مع حماس.

وتقول إسرائيل، إنه في حال عدم التمكن من ضمان تفكيك أسلحة حماس فستضطر إلى منح نفسها حرية العمل في القطاع، لأنها لا تريد أن تجد نفسها تخوض جولة أخرى من الحرب بعد فترة قصيرة.

وتتذرع إسرائيل في موقفها هذا، بحجة أن حماس ضاعفت قوتها الصاروخية 20 مرة منذ عملية “عمود السحاب” سنة 2012، دون أن تستعين بالتهريب من السودان أو إيران.

أما حماس فتشترط وقفا تاما للغارات والاغتيالات والتزام إسرائيل بعدم استئنافهما في أي وقت، وإيجاد آلية تتيح لحماس أن تسيطر على أي خرق فلسطيني للاتفاق وحدها من دون تدخل إسرائيلي، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، الذين تم أسرهم منذ خطف الفتية المستوطنين الثلاثة في الشهر الماضي، ومن ضمنهم الأسرى الذين تم إطلاق سراحهم في صفقة شاليط وأعيد اعتقالهم خلال العمليات الأخيرة.

وفي الوضع الحالي، الذي تبدو فيه إمكانية الاتفاق بعيدة للغاية، يقوم كل طرف بتصعيد هجماته كجزء من الضغط لتغيير موقف الآخر السياسي.

فالإسرائيليون يضاعفون غاراتهم ويهددون بعملية اجتياح بري ويوجهون تحذيرا لحوالي 50 ألف مواطن من غزة أن يخلوا بيوتهم لأنها ستقصفها بينما توجهت حماس إلى هؤلاء المواطنين، تدعوهم بأن لا ينصاعوا للأوامر الاسرائيلية.

وفي هذه الأثناء، تواصل حماس وبقية فصائل المقاومة، قصف البلدات الإسرائيلية بالصواريخ متوسطة المدى. وتمكنت المقاومة اليوم من إفشال عملية انزال قام بها الكوماندوز البحري الإسرائيلي شمالي غزة، فعادت القوات الإسرائيلية بأربعة جنود جرحى.

وكما جاء في القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي، فإن “قيادة الجيش والحكومة في إسرائيل تأمل أن يصل صراخ الشارع الغزي إلى الأنفاق التي يختبئ فيها قادة حماس تحت الارض، ويجعلها توقف إطلاق النار وفق شروط مريحة لإسرائيل. فيما تسعى حماس لتحقيق ضربة نوعية واحدة تجعل الإسرائيليين يصيحون ويخرجون إلى الشوارع مطالبين نتنياهو بالتراجع”.

من جانبه، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوات دولية لوقف إطلاق النار مع دفاعه عن حملة عسكرية تشنها إسرائيل على غزة خلال مقابلة مع قناة تلفزيونية أمريكية اليوم الأحد.

والتمس نتنياهو في مقابلة مع محطة (سي.بي.إس) ابداء التعاطف مع الإسرائيليين الواقعين تحت حصار صواريخ حماس بينما دوت صافرات إنذار في خلفية المقابلة التلفزيونية.

ودعا نتنياهو الأمريكيين إلى تخيل أن المدن الأمريكية من الشاطئ الشرقي حتى كولورادو أو 80 في المئة من السكان معرضين لتهديد الهجوم الصاروخي وأن أمامهم ما بين 60 و90 ثانية فقط للوصول إلى الملاجئ. وقال “هذا ما نشهده حاليا وبينما أتحدث إليكم”.

وجاء الظهور التلفزيوني لنتنياهو بينما فر آلاف الفلسطينيين من منازلهم في بلدة في غزة بعدما أنذرتهم إسرائيل بالمغادرة قبل مهاجمة المواقع المستخدمة في إطلاق الصواريخ.

واليوم هو سادس أيام الحملة العسكرية الإسرائيلية التي قال مسؤولون فلسطينيون إن 160 فلسطينيا على الأقل قتلوا جراءها.

وشن نشطاء في قطاع غزة هجمات صاروخية في عمق إسرائيل بينما لا يظهر أي أثر لتراجع أعنف مواجهة دامية بين الفلسطينيين وإسرائيل منذ عامين. وقال وزراء خارجية غربيون مجتمعون في فيينا إن الوصول لوقف إطلاق النار له أولوية ملحة، بينما ورفض نتنياهو مناقشة وقف إطلاق النار أو تقديم إطار زمني للعملية الجارية في غزة.

وسئل عما إذا كان الهجوم البري وشيكا فقال إن إسرائيل ستستخدم اي وسيلة لازمة لتحقيق هدفها بضرب قدرة حماس الصاروخية من أجل إعادة الأمن للمدنيين الإسرائيليين.

ومع تزايد الضغط الدولي من أجل ضبط النفس قال نتنياهو إنه تحدث مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما وغيره من زعماء العالم الذين تفهموا حاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها.

وأضاف “سنفعل ما يلزم.. ما سيفعله أي بلد.. ما ستفعله الولايات المتحدة.. ما ستفعله بريطانيا.. ما ستفعله فرنسا.. والكثير الكثير من الدول الأخرى”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث