إسرائيل و غزة: الحرب رغم أنف الطرفين

إسرائيل و غزة: الحرب رغم أنف الطرفين
المصدر: إرم- من مدني قصري

يرى المحللون السياسيون أن الحرب رغم أنف الطرفين، هو حال المعركة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

من الأراضي الفلسطينية في غزة، معقل حركة حماس، أطلقت عشرات الصواريخ على إسرائيل – ليس أقل من مائة صاروخ خلال يوم الأربعاء 9 يوليو/تموز، اقترب البعض منها من مدينتي تل أبيب وحيفا. وقد ردت المدفعية البحرية والطيران الإسرائيلي، على حد تعبير صحيفة لوموند الفرنسية، بقصف أهداف “سياسية وعسكرية” على غزة، هذا الشريط الضيق من الأرض الرملية، وقد أدى القصف إلى قتل نحو 60 شخصا في ثلاثة أيام.

تهيج واندفاع

حكومة بنيامين نتنياهو تتوعد بالاستمرار في عملياتها طالما استمر سقوط الصواريخ على إسرائيل؛ وحماس تقسم من ناحيتها بأنها ستستمر في إطلاق صواريخها طالما استمرت إسرائيل في قصف غزة.

والحقيقة في رأي المحللين السياسيين أنه لا نتنياهو ولا حماس يرغبان في استمرار هذا التسلسل. لقد استسلما لمنطق الهروب إلى الأمام الذي أعقب من كلا الجانبين، مقتل ثلاثة شبان إسرائيليين وشاب فلسطيني، في شهر يونيو الماضي. لقد أجبر الطرفان على ذلك بحكم ضعف سياسية هذا الطرف وذاك.

لأن نتنياهو، تقول لومومد في تحليلها، يتعرض لضغوط من منافسيه في اليمين المتطرف ومن أعضاء ائتلافه، الذين يتحدون إرادته في التخلص نهائيا من حماس. وأما حماس التي تجاوزتها الجماعات المتطرفة التي تمتلك ترسانة هائلة من الصواريخ، فقد صارت أضعف من أي وقت مضى.

غياب الاستراتيجية طويلة الأمد

ويرى المحللون أن حماس فقدت دعم رُعاتها، الإخوان المسلمين المصريين، الذين طردوا من السلطة في القاهرة على يد المشير عبد الفتاح السيسي المعادي للإسلاميين. حماس السنية تدافع عن معسكر التمرد السوري، وهو ما جعلها في النهاية تفقد دعم دمشق وطهران أيضا.

وتضيف الصحيفة أن نتنياهو، المشعول بإنقاذ بقائه في الحياة السياسية، لا يملك أي استراتيجية طويلة الأجل فيما يخص الصراع مع الفلسطينيين. وأن حماس، القوة المهيمنة التي تفتقد إلى الموارد في قطاع غزة، فهي لا تملك وقادتها أي استراتيجية أيضا.

إسرائيل تتخذ الآن إجراءات نحو عملية برية. لكن الخبراء السياسيين يرون أنه غير المرجح أن يكون نتنياهو راضيا كل الرضا عن مثل هذا التطور، لأن مثل هذه العملية ستكون مكلفة لإسرائيل من دون نتائج مضمونة، وعلى أي حال، فإن غزة دون حماس ستقع في ما وقعت فيه الصومال – وفي هذا لا شيء يغري إسرائيل بالاستمرار في المغامرة. وقادة حماس ليس من مصلحتهم أيضا الاستمرار في العمليات الجارية حاليا.

ولكن يبقى أن إسرائيل وحماس يقفان الآن على حافة “الكارثة” – قصف واحد يؤدي إلى مقتل عشرات المدنيين – التي ستدفعهما إلى المضي خطوة إضافية نحو الحرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث