تحذير أممي من فوضى في العراق

تحذير أممي من فوضى في العراق

بغداد ـ خاض جنود الجيش العراقي تدعمهم ميليشيات شيعية معارك ضد متشددين مسلحين من السنة اليوم السبت من أجل السيطرة على قاعدة عسكرية تقع الى الشمال الشرقي من بغداد فيما حذر مبعوث للامم المتحدة من شيوع الفوضى إذا لم يحرز نواب برلمانيون منقسمون تقدما الأحد بشأن تشكيل حكومة.

وشنت قوات موالية لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هجوما في وقت مبكر من اليوم لطرد متشددين مسلحين من تنظيم الدولة الاسلامية كانوا قد اقتحموا قاعدة عسكرية يوم الخميس الماضي على مشارف المقدادية التي تبعد 80 كيلومترا الى الشمال الشرقي من العاصمة العراقية.

وقالت مصادر أمنية محلية إن القتال احتدم بضع ساعات واستمر حتى ظهر اليوم.

وقالت مصادر في مشرحة ومستشفى في بلدة بعقوبة انهما استقبلا جثث 15 من مقاتلي الميليشيات الشيعية نقلوا اليهما بعد القتال الذي اندلع صباح اليوم.

وقال التلفزيون الحكومي أيضا إن 24 “إرهابيا” قتلوا. وقالت الشرطة ومسعفون إن سبعة مدنيين منهم أطفال من قرى قريبة قتلوا بنيران طائرات هليكوبتر عسكرية.

وقال مصدر أمني آخر وشهود إن المتشددين المسلحين السنة زحفوا نحو القاعدة بعد الاستيلاء على بلدة صدر التي تقع الى الشمال مباشرة وكانوا مسلحين بالمدفعية ومدافع المورتر ويستقلون مركبات منها دبابات ومركبات همفي كانوا قد استولوا عليها.

وقال أحمد الشامي مسؤول الصحة الحكومي إنه في بلدة الفلوجة الغربية استقبل مستشفى ثلاث جثث و18 جريحا السبت بعد ان تعرضت البلدة لقصف من طائرات هليكوبتر تابعة للجيش.

وفي مدينة جلولاء قال المتحدث هالجورد حكمت إن قوات أمن البشمركة الكردية هاجمت مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في المدينة الليلة الماضية مما أدى إلى مقتل 15 متشددا وثلاثة من قوات الأمن الكردية على الأقل. وكان المتشددون المسلحون استولوا خلال الشهر الماضي على البلدة الواقعة بمحافظة ديالى قرب الحدود مع ايران.

ويخضع النواب البرلمانيون المتشاحنون في بغداد لضغوط من جانب الولايات المتحدة والأمم المتحدة ورجال دين شيعة بالعراق نفسه لتشكيل حكومة جديدة على وجه السرعة للتعامل مع الحملة التي يشنها المتشددون المسلحون السنة الذين استولوا على مناطق بشمال العراق وغربه الشهر الماضي ولايزالون يتمسكون بها في مواجهة هجمات برية وجوية.

ويحتاج العراق الى حكومة تضم جميع الأطياف لتوحيد صفوف البلاد لكن لا يوجد اجماع عمن يتعين ان يقودها.

واجتمع البرلمان الوطني الذي انتخب في ابريل لأول مرة في الأول من يوليو تموز لكنه أخفق في الاتفاق على اختيار أرفع ثلاثة مناصب حكومية وهي الرئيس ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان.

وقال نيكولاي ملادينوف ممثل الأمم المتحدة الخاص في العراق اليوم إن البلاد قد تغرق في حالة من الفوضى إذا لم ينجح برلمان البلاد المقسم في احراز تقدم فيما يتعلق بتشكيل حكومة خلال جلسته المقبلة الأحد.

ودعا كل النواب إلى حضور الجلسة بعد ان حضر أقل من الثلث في الجلسة الاولى التي انسحب منها النواب السنة والأكراد بعد ان فشل الشيعة في اختيار رئيس للوزراء يحل محل المالكي.

ويطالب معظم السنة والأكراد بالعراق المالكي بالتنحي لكن الشيعة منقسمون إلا انه لم يبدر منه ما يشير الى نيته ترك منصبه.

وبموجب نظام تقرر في العراق في اعقاب تنحية صدام حسين عام 2003 يتم دوما اختيار رئيس الوزراء من الأغلبية الشيعية ورئيس البرلمان من السنة على ان يرأس الدولة كردي وهو منصب شرفي الى حد كبير.

ويحتدم القتال في العراق فيما أصيبت الحياة السياسية بالشلل مع استمرار المالكي في منصبه الحكومي لتسيير شؤون البلاد.

وارتفع الى 30 اليوم عدد قتلى هجوم انتحاري بقنبلة أمس في نقطة تفتيش يسيطر عليها الأكراد على الحافة الجنوبية لمحافظة كركوك حيث فر آلاف النازحين من مدينة تكريت ومناطق أخرى اجتاحها المتشددون الشهر الماضي.

ويتهم خصوم المالكي الرجل بانه يحابي الاغلبية الشيعية على حساب الاقلية السنية والكردية ويطالبون بتنحيه.

وقال البرلماني الشيعي البارز بيان جبر والذي تولى في السابق منصبي وزير المالية ووزير الداخلية يوم الخميس إنه يأمل أن يتمكن التحالف الوطني العراقي من الاتفاق على مرشحه لرئاسة الوزراء قبل اجتماع يوم الأحد. ويمثل ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي أكبر مجموعة داخل التحالف.

لكنه أضاف إنه إذا بقي المالكي هو المرشح الوحيد فإن المشكلة ستظل بلا حل.

وعبر النائب البرلماني الشيعي ضياء الأسدي من كتلة الأحرار وهو حزب مقرب من مقتدى الصدر ويعارض المالكي عن تشاؤمه بشأن ما ستسفر عنه جلسة الأحد وقال إنه لم يتحقق إجماع بعد بين التحالف الوطني بشأن اختيار مرشح.

وقال إنه لا يتصور ان الغد سيأتي بجديد.

وأضاف إنه يعتقد ان كتلتي السنة والأكراد لن تعلنا مرشحيهما لمنصي الرئيس ورئيس البرلمان حتى يختار الشيعة مرشحهم لمنصب رئيس الوزراء.

وقال البرلماني السني البارز ظافر العاني إن تفتت العراق سيكون النتيجة الطبيعية إذا لم تقدم الكتلة الشيعية مرشحا جديدا لرئاسة الحكومة.

وأضاف انه إذا أصر التحالف الشيعي على المالكي رئيسا للوزراء فإن النواب السنة سينسحبون من الحكومة. وعبر العاني عن اعتقاده بأنه سيكون من الصعب على أي سياسي سني أن يرفع يده ويصوت لصالح المالكي لتولي رئاسة الحكومة لفترة ثالثة.

وقال آرام شيخ محمد رئيس كتلة جوران الكردية إن الفصائل الكردية ستحضر جلسة الأحد إلا ان احتمالات تحقيق تقدم لاتزال ضعيفة.

وأعرب عن اعتقاده بانه اذا رشح المالكي نفسه فان لا السنة ولا الأكراد سيتقدمون بمرشحيهم لمنصبي رئيس البرلمان ورئيس الدولة.

وقال السياسي السني سليم الجبوري إنه ومرشحين آخرين سيترشحون لمنصب رئيس البرلمان معربا عن أمله في ان اجتماعا سيعقد الليلة قد يتمخض عن قرار نهائي بشأن المرشح.

ويحظى الجبوري بالاحترام بين النواب السنة ويعتبر الأوفر حظا للفوز بالترشيح.

واعلن اسامة النجيفي وهو رئيس سابق للبرلمان العراقي وخصم سياسي رئيسي للمالكي بعد الجلسة الأولى انه لن يخوض السباق للفوز بفترة ولاية جديدة حتى يتسنى للاحزاب السياسية الشيعية اختيار مرشح جديد.

واستولت قوات كردية على حقلين للنفط في شمال العراق من شركة نفط حكومية أمس الجمعة.

وتثير حالة الجمود السياسي المخاوف من تقسيم العراق على أسس عرقية وطائفية وهي حقيقة تتبلور في مناطق أخرى من البلاد.

وكان المرجع الشيعي الأعلى بالعراق آية الله علي السيستاني قد حث المقاتلين أمس على إحترام حقوق جميع العراقيين بغض النظر عن العرق أو التوجه السياسي.

ووردت عدة تقارير عن إختفاء أشخاص والاشتباه في وقوع عمليات قتل جماعي منذ بدء حملة المتشددين المسلحين الشهر الماضي.

وقالت الشرطة إن شخصية بارزة ضمن الأغلبية السنية ببلدة بهرز الواقعة على مسافة 35 ميلا الى الشمال الشرقي من بغداد قد اختطف من منزله الليلة الماضية وعثر على جثته بعد ذلك بساعات.

وتصاعد التوتر في المناطق السنية الواقعة الى الشرق من بغداد حيث اجتاح المتشددون المسلحون التابعون لتنظيم الدولة الاسلامية مناطق يعتقدون انها تؤازر القوات الحكومية.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن قوات الأمن العراقية وميليشيات تابعة للحكومة اعدمت على ما يبدو ‭‭‭‭‭255‬‬‬‬‬ سجينا على الأقل دون مسوغ قانوني خلال الشهر المنصرم انتقاما لعمليات قتل على ما يبدو ارتكبها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث