سياسيون: وساطة مصرية خجولة في غزة

سياسيون: وساطة مصرية خجولة في غزة
المصدر: إرم- من مدني قصري

قلل محللون سياسيون من فرص أن تلعب مصر دورا في تهدئة الأوضاع في غزة، رغم أنها دعت الأربعاء 9 تموز/ يوليو الجاري، إسرائيل وحركة حماس، إلى إنهاء تصاعد العنف في القطاع، معتبرين أن مبادرات القاهرة أصبحت أكثر تحفظا وسرية.

ويرى المحللون أن مبادرة مصر في فتح معبر رفح، تعد مبادرة إنسانية أكثر منها دبلوماسية، كونها اتخذت هذا القرار لاستقبال ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة ومعالجتهم.

وكانت القاهرة، قررت الخميس 10 تموز/ يوليو الجاري، فتح معبر رفح، الذي يعتبر المنفذ الوحيد لقطاع غزة، لاستقبال الضحايا الفلسطينيين ومعالجتهم. وفي اليوم نفسه أعرب الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عن نيته في إرسال وزير خارجيته إلى العراق في محاولة للتوسط في أزمة أخرى تهدد بإشعال المنطقة.

وفي هذا السياق، تتساءل صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن كانت خطوة السيسي تجاه العراق تعني أن ما يحدث في غزة يثير اليوم قدرا أقل من التعاطف المصري مما كان عليه في عهد سلفه محمد مرسي.

وكان مرسي أدان العدوان الإسرائيلي على غزة في 2012، وأرسل رئيس وزرائه إلى القطاع كدليل على دعمه للفلسطينيين. كما تمكن في ذلك الحين من الحصول على هدنة أشاد بها المجتمع الدولي.

لا وساطة بمعنى الكلمة

يقول المحللون إن “الكلمات في الجانب المصري، صارت هذه المرة موزونة أكثر، وصارت المبادرات أكثر تحفظا وسرية، وبدا ذلك عندما دعت مصر الأربعاء 9 تموز/ يوليو، إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، إلى إنهاء تصاعد العنف في قطاع غزة، مع التقليل من توقعات الوساطة من قبل القاهرة”.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية المصرية، بدر عبد العاطي، في تصريحات صحفية، إنه “لا توجد وساطة بمعنى الكلمة”.

وأضاف عبد العاطي أن “الجهود الدبلوماسية المصرية تسعى إلى وضع حد للعدوان الإسرائيلي على الفور، ووقف العنف والانتقام”، مشيرا إلى أن “هذه الاتصالات لم تعط أي نتائج بعد”.

من جانبها، كشفت الرئاسة المصرية في بيان لها، عن محادثة هاتفية جرت الثلاثاء 7 تموز/ يوليو الجاري، بين السيسي ورئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، حول “الوضع المتدهور على الأرض”. في المقابل لم تتسرب أي أنباء حول اتصالات مصرية محتملة مع حماس المحظورة في مصر منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، حيث تتهمها السلطات الجديدة في مصر بمساهمتها في الهجمات التي شهدتها البلاد”.

وفي سياق متصل، قالت صحيفة التايمز الإسرائيلية، إن “الحكومة المصرية لا تملك نفوذ أسلافها على حماس”، في حين تتهرب واشنطن -اللاعب الرئيسي الآخر في حل الأزمات- صراحة، من أزمات الشرق الأوسط.

العودة إلى أعوام مبارك

ويقول المستشار في القضايا الإسرائيلية الفلسطينية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، عبد الحليم محمود، إن “التغير في المسار المصري، ليس تغيرا جذريا بعد، فمن حيث الجوهر لا يختلف الموقف المصري الحالي كثيرا عن المواقف التي سادت في أيام الرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك”.

ويشير محمود إلى أن مصر، الدولة العربية الأولى التي وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1979، ما انفكت تلعب باستمرار دور الوسيط بين الدولة اليهودية وحماس.

ويوضح بالقول: “هناك رغبة من قبل السيسي في النأي بنفسه عن هذه المنظمة (حماس) التي تعتبر امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين، لكن هذا لا ينفي وجود مفاوضات منفصلة وراء الكواليس، أقل وضوحا، وأكثر فعالية، ما بين أجهزة مخابرات الطرفين”.

ويضيف أن “الاتصالات مع حماس لم تتوقف أبدا، خصوصا مع موسى أبو مرزوق، ذلك أن مصر التي تشهد حاليا تمرد الجهاديين في شبه جزيرة سيناء، لا يمكنها التراجع عن مواجهة أزمة تهددها يمكن أن تمتد إلى ما وراء أراضيها، حيث أن الهجوم الإسرائيلي على غزة يمكن أن يتحول إلى ذريعة لبعض المتطرفين الفلسطينيين للتسلل إلى سيناء”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث