غزة..”كرة النار” تتدحرج

ارتفاع حصيلة الشهداء والجرحى إلى 500 ونسف لعشرات المنازل

غزة..”كرة النار” تتدحرج
المصدر: القدس المحتلة - من ابتهاج زبيدات ومي زيادة
دعا خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، مساء اليوم الأربعاء، “الدول العربية الإسلامية وعلى رأسها جمهورية مصر العربية إلى “التوحد” مع فلسطين في قضيتهم ضد إسرائيل.

وقال خلال خطاب متلفز ألقاه، مساء اليوم الأربعاء، بشأن تطورات العملية الإسرائيلية العسكرية على غزة “رمضان كان شهر الانتصارات؛ يوم العاشر من رمضان نصر العبور لشعب مصر العظيم وجيشها العظيم اللي (الذي) ننتظر نخوته لأمته”.

مشعل، أكد على رفض حركته للتهدئة مع إسرائيل، قائلا: “هذا الأمر مرفوض كون الاحتلال الصهيوني هو من بدأ عدوانه”.

وأضاف أن”الاحتلال ‏الصهيوني هو من بدأ الحرب، والمقاومة والشعب الفلسطيني له الحق في الدفاع عن نفسه، ونقول لمن يريدون فرض تهدئة مقابل تهدئة عودوا إلى الوراء وليضغطوا على بنيامين نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي) ليغير سياسته ووقف جرائمه في كل مكان في فلسطين”.

وقال: “يريد الغرب الهدوء، فليوقف نتنياهو عدوانه واستيطانه في الضفة والقدس والاعتقالات المتواصلة ضد أبناء شعبنا، ولينتهي الاحتلال بالكامل”.

بعد أن ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 51 شهيداً و450 جريحاً بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، أجمع محللون أن إسرائيل تخشى من حرب طويلة وتحسب ألف حساب لحجم الخسائر التي قد تقع في صفوفها إذا أقدمت على إدخال قواتها البرية الى القطاع.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه الفلسطينيون وسائر المراقبين، في السؤال عما إذا كانت إسرائيل ستوسع نطاق حربها على قطاع غزة وتنتقل إلى عملية اجتياح أرضي، ترسل القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية رسائل تدحض هذه الفرضية وتعتبرها “قديمة” وحتى “مهترئة”، وتبادر هي نفسها إلى الإعلان أنها ستكون حرباً طويلة، وتستعد لعملية اجتياح “إذا احتاج الأمر”.

وفي سبيل البرهنة على ذلك، أعلنت عن تجنيد قوة كبيرة من جنود الاحتياط (الحكومة صادقت على تجنيد 40 ألفاً، تم تجنيد 15 ألفاً منهم حتى الآن)، وإرسال لواءين مدرعين.

ولكنها قالت إنها تريدها عمليات حربية تتصاعد بالتدريج، وحتى لو قررت الاجتياح البري فسيكون ذلك بالتدريج.

وأكدت في الوقت نفسه أنها غير معنية بتدمير حماس، بل إن هذه العمليات ستتوقف في كل لحظة، إذا وافقت حماس على الشروط الإسرائيلية.

وبحسب وزير الاتصالات جلعاد أردان في مقابلة مع إذاعة الجيش إن “اسرائيل لن تكتفي هذه المرة باتفاق تهدئة يضمن وقف الصواريخ مقابل وقف الغارات وتطلب أن يكون لديها الحق طيلة الوقت بتدمير الصواريخ، دون أن يكون للفلسطينيين أي حق في استئناف القصف الصاروخي”.

ويستمد القادة الإسرائيليون هذه “الثقة” مما تعتبره إخفاقات حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، في المعارك حتى الآن.

وبحسب الخبير العسكري رون بن يشاي، وهو باحث في الشؤون الاستراتيجية وشغل في الماضي منصب الناطق بلسان الجيش، فإن تلخيص العمليات الأولى يشير إلى عدد كبير من الإخفاقات التي يسجلها الجيش عند حماس.

أولاً، قصف مدينة الخضيرة، الواقعة على بعد 110 كيلومترات من قطاع غزة، فقد وصل أحد صواريخ حماس إلى هذه المنطقة الواقعة على بعد 45 كيلومتراً شمالي تل أبيب، وكانت هذه مفاجأة لإسرائيل، ولكن فحص الأمر عسكرياً دل أن التطوير الذي حصل في الصاروخ يعتبر تطويراً بدائياً، بحسب الخبير.

وقال بن يشاي إن “الصاروخ يرتفع إلى أعلى عادة بواسطة وقود القذف، فعندما ينفد هذا الوقود يسقط الصاروخ، والصاروخ الذي تستخدمه حماس “إم 160” ومنحته اسم عبد العزيز الرنتيسي، هو من نفس أصل صاروخ “إم 75″، الذي تم نسخه عن صاروخ “فجر 4″ و”فجر 5″ الايرانيين”.

واعتبر الخبير العسكري أن التطوير الذي أجروه عليه هو وضع وعاء أكبر لوقود القذف، لكي يطير لمسافة أطول، فلم يستطيعوا تطوير قدراته في الدقة ولا في حمل قذائف بزنة أثقل.

وأشار إلى أنه “يمكننا اعتبار هذا التطوير قضية معنوية لا أكثر”.

ولفت بن يشاي النظر إلى أن حماس ادعت أن الصاروخ وصل حيفا و”هذا غير صحيح ويدل على حسابات خاطئة”.

وبين الخبير الإسرائيلي أن حماس وربما بالتعاون مع التنظيمات الأخرى، أطلقت زخاً من 30 صاروخاً دفعة واحدة، في نفس الدقيقة، في محاولة منها لوضع منظومة القبة الحديدية في الامتحان.

وأوضح أن القبة الحديدية نجحت في إسقاط معظمها، ولكن بعض الصواريخ سقطت في القدس (على موقف سيارات لقاعة أفراح، عندما كان العرس في أوجه، وبأعجوبة لم يصب الصاروخ القاعة نفسها) وفي كفار سابا.

وتفحص قيادة الجيش أسباب ذلك، كما تفحص أسباب إطلاق صفارات الإنذار في أماكن عديدة لم تكن واقعة في منطقة الخطر.

ولم يكن النفق الذي تم تفجيره في منطقة “كيرم شالوم” (كرم أبو سالم)، عادياً، فهو جزء من شبكة أنفاق تمتد طولاً وعرضاً لمسافات طويلة.

وكما هو معروف، قصفت قوات سلاح الجو الإسرائيلي باب الدخول إلى هذا النفق، أمس، ولكن القضية لم تنته بعد، حيث لم يتم التعرف بعد على كامل مسار النفق.

وأكد أنه لوحظ سبعة من رجال حماس دخلوا النفق قبل القصف الإسرائيلي، وأن انفجاراً كبيراً وقع بعد القصف بفترة.

وبحسب الخبير، فقد حاولت حماس تنفيذ عملية كبيرة داخل إسرائيل، عندما أدخلت خلية من خمسة مقاتلين عبر البحر قرب كيبوتس “زكوكيم”، بجانب القاعدة الصغيرة لسلاح البحرية الإسرائيلية، فقد تم اكتشاف هذه الخلية حال خروجها من الماء، وتمت تصفيتها بقصف مدفعي من الأرض وآخر جوي، وفي هذا سجلت فشلاً آخر.

وتعتبر إسرائيل هذه الإخفاقات بمثابة محفز لها لمواصلة الضغط العسكري، حتى تتراجع حماس وترضخ لشروطها، ولكنها لا تستبعد أن تحقق الحركة الإسلامية مكسباً ما تستطيع أن تتباهى به ثم تطلب وقف النار، عبر الوصول بصواريخها إلى هدف استراتيجي كأن تقصف موقعاً عسكرياً كبيراً أو تسقط صاروخاً على تل أبيب يحدث عدداً كبيراً من القتلى أو تنجح في إدخال خلية فدائية توقع قتلى إسرائيليين كثيرين.

وفي هذه الحالة، تهدد إسرائيل بتصعيد كبير في الحرب تؤدي إلى اغتيالات سياسية وعملية اجتياح.

51 شهيداً و 450 جريحاً حصيلة غزة

واستشهد الشاب رفيق الكفارنة (30 عاماً)، وأصيب شاب آخر بجروح حرجة، في غارة إسرائيلية من طائرة استطلاع استهدفتهما وهما على دراجة نارية في شارع المنشية في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع.

وتم انتشال جثتين وهما طفل وامه من تحت أنقاض منزل عائلة ملكة في حي الزيتون بغزة، بعد قصفه وتدميره بالكامل.

وتواصل قوات الاحتلال لليوم الثاني قصفها العنيف للمنازل المأهولة بالسكان والأراضي المحيطة بها.

وقد بلغ عدد المنازل المستهدفة حتى اللحظة أكثر من 50 منزلاً، بالإضافة إلى تضرر العشرات من المنازل المجاورة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث