إسرائيل توسع عدوانها على غزة

استشهاد وجرح عشرات الفلسطينيين وتل أبيب تستدعي 40 ألف جندي احتياط

إسرائيل توسع عدوانها على غزة

رام الله ـ شن طيران الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، سلسلة غارات على مناطق عدة من غزة حيث استشهد وأصيب العشرات، في وقت سمحت الحكومة الإسرائيلية باستدعاء 40 ألف جندي احتياط في إطار عمليتها العسكرية ضد القطاع.

وفي أحدث التطورات الميدانية، استشهدستة فلسطينيين ليل الثلاثاء الاربعاء بينهم امراتين وطفلين في غارة جوية إسرائيلية جديدة استهدفت منزلا في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، بحسب لجنة الاسعاف والطوارئ في غزة.
وأكد أشرف القدرة المتحدث باسم هذه اللجنة في تصريح “استشهاد ستة مواطنين في استهداف اسرائيلي لمنزل عائلة يعود لآل حمد”.
واشار الى ان من بين الشهداء سيدتين وطفلين.
انفجارات تهز القدس
وهزت ثلاثة انفجارات قوية مدينة القدس بعد أن دوت صفارات الانذار في انحاء المدينة مساء الثلاثاء، وانطلقت الصفارات عند نحو الساعة 19,00 تغ، ولمعت أربعة أضواء على الاقل في السماء جنوب غرب المدينة.

وأعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحماس أنها قصفت بالصواريخ حيفا والقدس وتل أبيب.

كما تحدثت تقارير إعلامية عن سماع صفارات الانذار شمال تل ابيب لأول مرة منذ التصعيد الأخير بين حماس وإسرائيل.

نتنياهو يأمر بتوسيع رقعة المعركة
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تتحمل إطلاق الصواريخ على مدنها لذلك أصدر أوامره بتوسيع العملية ضد فصائل المقاومة في غزة بشكل جوهري.

وأضاف نتنياهو “قمت بذلك بعد أن فشلت كافة محاولات إعادة الهدوء واختيار حماس مسار التصعيد”.

ودعا نتنياهو الإسرائيليين إلى ضرورة التحلي بالصبر وطول البال لأن العملية الحالية قد تأخذ وقتا طويلا نسبيا.

وأفادت تقارير أن حصيلة الشهداء بلغت 23 فلسطينيا الأقل وأصيب أكثر من 100 الثلاثاء في غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، في اطار عملية عسكرية يشنها الجيش الاسرائيلي ضد حركة حماس.

السيسي يعد عباس بالعمل على وقف التصعيد

وفي إطار الجهود الدبلوماسية، وعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس الفلسطيني بالعمل للتوصل إلى “وقف اطلاق النار وبأسرع وقت” على غزة، وذلك خلال اتصال جرى بينهما.

وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) الرسمية ان الرئيس عباس “قدم للرئيس السيسي في الاتصال الهاتفي شرحا عن التصعيد الاسرائيلي على غزة”.

وقالت ان الرئيس السيسي اكد لعباس “حرص مصر على سلامة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتجنيب القطاع هذا الهجوم الخطير ووقف التصعيد من اجل العمل على التوصل لوقف اطلاق النار بأسرع وقت ممكن”.

أسوأ دوامة عنف

وهذه أسوأ دوامة عنف في قطاع غزة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2012 ، وسمحت الحكومة الأمنية الاسرائيلية المصغرة للجيش باستدعاء 40 الف جندي من الاحتياط.

وبدأ سلاح الجو الاسرائيلي ليل الاثنين الثلاثاء عملية عسكرية جوية اطلق عليها اسم “الجرف الصامد” وشن عشرات الغارات الجوية على القطاع ردا على اطلاق الصواريخ من قطاع غزة.

وقال أشرف القدرة المتحدث باسم لجنة الاسعاف والطوارىء إن شابا استشهد واصيب آخر بجروح متوسطة في غارة جوية على توكتوك في منطقة الشيخ زايد شمال القطاع.

كما استشهد فتى فلسطيني وأصيب آخر بجروح متوسطة في غارة جوية على حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة بحسب نفس المصدر.

واستشهد فلسطينيان في غارة واصيب عدد اخر بجروح في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وفقا للجنة الاسعاف والطوارىء في المدينة.

وقبلها، استشهد سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلا في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة كما أصيب 25 شخصا بجروح.

وذكر شهود عيان أن “طائرة استطلاع إسرائيلية اطلقت صاروخا تحذيريا على المنزل ليقوم سكانه باخلائه”.

وأضافت المصادر نفسها “لكن الجيران والاقارب تجمعوا حول المنزل وصعدوا الى سطحه ليشكلوا درعا بشريا لحمايته من القصف، إلا أن الطائرات الإسرائيلية إف 16 أطلقت صاروخا دمره بالكامل وخلف عددا كبيرا من الشهداء والجرحى”.

مجزرة في خان يونس

وردا على هذه الغارة قال المتحدث باسم حركة حماس سامي ابو زهري في بيان نشره على صفحته على موقع فيسبوك “مجزرة خان يونس ضد النساء والأطفال هي جريمة حرب بشعة وكل الإسرائيليين أصبحوا بعد هذه الجريمة أهدافا مشروعة للمقاومة”.

واستشهد ثلاثة فلسطينيين في غارة جوية اسرائيلية الثلاثاء استهدفت سيارة مدنية كانوا يستقلونها وسط مدينة غزة.

وذكر مواطنون من أقارب اثنين من الشهداء تجمعوا قرب ثلاجة الموتى في مستشفى الشفاء بمدينة غزة أن الشهداء من أعضاء كتائب القسام واحدهم محمد شعبان (32 عاما) وهو قائد بارز في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس ويعتبر مسؤول الوحدة البحرية.

وكانت المصادر الطبية في القطاع أعلنت عن استشهاد أربعة في تلك الغارة ولكنها عادت وأكدت أن عدد القتلى هو ثلاثة.

كما استشهد ناشط فلسطيني في غارة جوية إسرائيلية ظهر الثلاثاء على مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين، بينما أكد شهود عيان بانه من عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

وقال الجيش الإسرائيلي على حسابه الرسمي على موقع تويتر “بتوجيه من رئيس الاركان…وبعد موافقة الحكومة، زاد الجيش من تعبئة قوات الاحتياط”.

وأضاف “الموافقة تقتصر حاليا على أربعين الف” مجند احتياط.

وفي حديث لاذاعة الجيش الاسرائيلي، أكد المتحدث باسم الجيش الجنرال موتي الموز “سنحشد المزيد من قوات المشاة والدبابات والمدفعية وكل ما يلزم لاستعادة الهدوء في الجنوب”.

وبحسب الموز فان الجيش يدير هذه العملية على “مراحل” مشيرا إلى أن “المرحلة الأولى جرت الليلة الماضية مع غارات جوية على منازل الناشطين والبنى التحتية الارهابية. ولقد تلقينا تعليمات من القيادة السياسية بضرب حماس بقوة”.

وأجرى وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون الثلاثاء مشاورات مع قائد الجبهة الجنوبية في الجبهة الداخلية ومسؤولين آخرين في وزارته.

ونقل بيان صادر عن مكتب يعالون قوله “نحن نستعد لشن حملة ضد حماس لن تنتهي في بضعة ايام”.

وأضاف “في الساعات الاخيرة، ضربنا بقوة والحقنا اضرارا بعشرات من ممتلكات حماس وسيواصل الجيش جهوده الهجومية بطريقة من شأنها تدفيع حركة حماس ثمنا باهظا للغاية”.

ومن ناحيته، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان إسرائيل إلى وقف التصعيد فورا.

وقال عباس ليل الاثنين ” نطالب إسرائيل بوقف التصعيد فورا ووقف غاراتها على قطاع غزة”.

كما دعا الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي إلى “التدخل الفوري والعاجل لوقف هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير الذي سيجر المنطقة إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار”.

اما المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة فأكد الثلاثاء في بيان أن “قرار حكومة الاحتلال توسيع عدوانها في غزة ومواصلة سياسة القمع والتنكيل والاستيطان في الضفة الغربية هو بمثابة اعلان حرب شاملة على شعبنا”، مشيرا إلى أن الحكومة الاسرائيلية “ستتحمل وحدها تبعاته وتداعياته وما يجره من ردود فعل”.

مواقف دولية
وفي أحدث ردود الفعل الدولية، دانت الولايات المتحدة الثلاثاء إطلاق مسلحي حركة حماس صواريخ على إسرائيل معربة عن قلقها على المدنيين من الجانبين.

ودعا المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست رئيس الوزراء الاسرائيلي إلى الابقاء على القنوات الدبلوماسية مع الفلسطينيين مفتوحة لحل الأزمة التي اشعلها قتل ثلاثة شبان إسرائيليين وفتى فلسطيني.

من جانبه، قال المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة ستيفان دوجاريتش إن بان كي مون “يدين الاطلاق الأخير للصواريخ من غزة على إسرائيل” ويدعو من جديد الفريقين إلى “التحلي باقصى درجات ضبط النفس”.

وأكد المتحدث أن “إطلاق هذه الصواريخ بلا تمييز على مناطق مدنية يجب أن يتوقف”، مشيرا إلى أن بان “الذي يشعر بقلق بالغ من التصعيد الخطير (للموقف) يكرر الدعوة لجميع الأطراف المتنازعة إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتفادي خسائر مدنية جديدة وزعزعة استقرار عامة”.

واعتبر أن “الوضع في غزة، الذي لا يمكن ان يستمر على هذا النحو، يجب ايضا ان يعالج في أبعاده السياسية والامنية والانسانية وفي اطار حل شامل”.

بدورها، دعت تركيا إسرائيل إلى الوقف “الفوري” لهجومها على قطاع غزة.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية “ندعو إسرائيل إلى الوقف الفوري لهجماتها على غزة”.

ودعا البيان المجتمع الدولي وخاصة الامم المتحدة إلى التدخل، داعيا الدولة العبرية إلى التخلي عن سياسة “العقاب الجماعي” التي تتبعها.

في السياق ذاته، دانت مصر الاعتداءات الاسرائيلية على غزة ودعت إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية في القطاع وإلى “التحلى بأقصى درجات ضبط النفس”.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي في مؤتمر صحفي إن مصر “تدين الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من قطاع غزة”.

وحذر عبد العاطي من “خطورة استمرار الأوضاع الراهنة” التي يمكن أن تؤدي إلى “الانزلاق إلى حلقة مفرغة من العنف لن تزيد الأمور إلا اشتعالاً ولن تؤدي إلا لإزهاق مزيد من الأرواح”.

ودعا اسرائيل إلى ” احتواء الموقف من خلال وقف كافة العمليات العسكرية والتحلى بأقصى درجات ضبط النفس والتوقف عن إجراءات العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني” .

كما أكد المتحدث ضرورة “قيام إسرائيل بفتح قنوات اتصال مباشرة مع السلطة الفلسطينية للعمل على إنفاذ العدالة من الجانبين” في اشارة الى مقتل الشبان الاسرائيليين الثلاثة والفتى الفلسطيني احمد ابو خضير.

من جانبه، دعا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن حول غزة وكلف ممثل الجامعة في الأمم المتحدة أحمد فتح الله التشاور العاجل مع المجموعة العربية في المنظمة الدولية لطلب عقد هذا الاجتماع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث