الكويت.. احتجاجات تتحول إلى أعمال شغب

الكويت.. احتجاجات تتحول إلى أعمال شغب
المصدر: إرم – من قحطان العبوش

تشهد الكويت منذ أيام تصعيداً خطيراً في صراع سياسي طويل بين الحكومة والمعارضة، وصل حد أعمال الشغب والاحتجاج واستخدم القنابل المسيلة للدموع في بلد يمتلك برلماناً منتخباً هو الوحيد في دول الخليج، ولاتعرف معارضته العلنية الخطوط الحمراء.

وانتهت أشهر من السجالات السياسية بين قادة المعارضة والحكومة والاتهامات المتبادلة بالفساد والتآمر لقلب نظام الحكم، بنزول كويتيين إلى الشارع احتجاجاً على توقيف أبرز قادة المعارضة، النائب السابق مسلم البراك، واستخدام قوات الأمن للقنابل الصوتية ومن ثم المسيلة للدموع للسيطرة على الوضع.

وقال مراقب سياسي في تصريح لشبكة إرم الإخبارية: “إن مايجري كان متوقعاً في بلد يمتلك هامش حرية واسع يختلف عن جيرانه، ويعرف الكويتيين أن توقيف مسلم البراك لا يتعدى كونه شرارة أشعلت غضباً بين الكويتيين الذين يجدون بلدهم غارقاً في أزمة سياسية طويلة يجري التعامل معها ببطء شديد.

وتشهد الكويت، أزمة سياسية داخلية مركبة، تتضمن اتهام شخصيات سياسية وتجارية بارزة في مؤامرة مزعومة لقلب نظام الحكم، إضافة لقضايا فساد مالي بمليارات الدولارات وتعامل مع بنوك إسرائيلية، تشكل في مجموعها أزمة تسيطر على المشهد العام للبلاد منذ أشهر.

وتعود الأزمة الحالية في الأصل إلى العام 2012، عندما قضت المحكمة الدستورية بإبطال عملية انتخاب مجلس الأمة وعدم صحة عضوية أعضائه الذين فازوا في الانتخابات حينها، وباستمرار صلاحية مجلس 2009 المنحل، وتعديل قانون الانتخاب.

ومنذ ذلك الحين تنشط المعارضة الكويتية بشكل متفاوت توجته الشهر الماضي بحشد جماهيري كبير في ساحة مواجهة لمجلس الأمة عرض خلاله مسلم البراك وثائق تدعم ادعاءات المعارضة.

ومنذ قرار توقيف أمين حركة العمل الشعبي (حشد) المعارضة، النائب السابق مسلم البراك، الثلاثاء الماضي لمدة عشرة أيام على ذمة التحقيق في اتهامات بالتطاول على القضاء. بدت الأزمة الكويتية تأخذ طابعاً مختلفاً تمثل بنزول مناصرو البراك إلى الشوارع، بشكل يومي، وبينهم نواب سابقون، للمطالبة بإطلاق سراحه.

وشهدت الاحتجاجات اليومية، إصابات واحتجاز لبعض المحتجين، بعد إغلاق طريق رئيسي في العاصمة، ومحاولة اقتحام مخفر صباح الناصر لإطلاق سراح محتجزين بداخله، وإشعال إطارات السيارات بالقرب من السجن المركزي، وتحطيم سيارة مرور، وتحطيم الزجاج الخارجي لأحد مطاعم الوجبات السريعة في منطقة صباح الناصر.

وتوعدت وزارة الداخلية الكويتية، الجمعة الماضي، بمواجهة أي مظاهر للشغب والعنف بكل حزم، مؤكدةً أنها ستواصل منع مثل هذه الممارسات والتصدي لها بكل قوة للحيلولة دون المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين.

وتوعد مناصرو البراك في المقابل، بالاستمرار في مسيراتهم المطالبة بإطلاق سراح البراك الذي حددت المحكمة الكلية الكويتية جلسةً يوم الإثنين المقبل، للنظر في قضيته، وسط سلسلة بيانات متضامنة مع البراك من قبل القوى السياسية المعارضة، كالحركة الدستورية الإسلامية (حدس)، والحركة الديمقراطية المدنية (حدم).

ورغم أن الكويتيين معتادون على الأزمات السياسية الداخلية، وقلما تعيش البلاد استقراراً بسبب العلاقة المتوترة بين مجلس الأمة (البرلمان) صاحب الصلاحيات الواسعة، وبين الحكومة، فإن الأزمة الداخلية الحالية، تتزامن مع تهديدات خارجية مقبلة من العراق المنقسم طائفياً، والذي اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) مناطق واسعة من أراضيه وهدد بدخول الكويت المجاورة.

وتدخل أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح في القضية مرتين، دعا خلالهما الكويتيين لترك القضاء يأخذ مجراه والابتعاد عن الشائعات، لكن دعوته لم تلقى صدىً على مايبدو بالنظر لما شهدته البلاد خلال الأيام الأخيرة الماضية.

وتتمسك المعارضة بمطلبها الرئيسي في تشكيل لجنة تحقيق خارجية في القضايا المثارة، ووجه مسلم البراك في خطابه الشهر الماضي انتقادات حادة لرئيس مجلس القضاء الأعلى المستشار فيصل المرشد، وهو السبب الرئيسي لتوقيف البراك حالياً بعد أن تقدم المرشد باتهام رسمي للبراك يتضمن التطاول على القضاء.

وترفض الحكومة الاستجابة لمطلب المعارضة، وحددت ثلاث محاور للتحقيق، أولها التوجه إلى النيابة العامة ووضع المستندات والوثائق في عهدتها، وثانيهما دعوة ديوان المحاسبة المواطنين إلى تقديم ما لديهم من أوراق أو مستندات تتعلق بما تم تداوله لفحصها، وثالثها تكليف هيئة مكافحة الفساد بالمبادرة إلى استدعاء من ادعى هذه المعلومات والتحقيق فيها لتحيلها إلى النيابة العامة في حال وجود جريمة.

وقدمت المعارضة طوال أشهرالأزمة حججها القانونية، وفعلت الحكومة الأمر نفسه، ويرى مراقبون للوضع الكويتي أنه مرشح للتطور خلال الفترة المقبلة، مالم يبتعد قادة الحكومة والمعارضة عن الاستفزاز، والإسراع في التحقيق مع جميع المتهمين وبينهم شخصيات من الأسرة الحاكمة ذاتها، ومحاكمة المدانين بشكل علني قد يريح الكويتيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث