إسرائيل تقصف غزة وتحاصر الأقصى

إسرائيل تقصف غزة وتحاصر الأقصى

القدس المحتلة – قصفت الطائرات الإسرائيلية 34 هدفا في قطاع غزة، ردا على إطلاق 18 صاروخا فلسطينيا خلال يومين، فيما حاصرت قواتها المسجد الأقصى.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له، الثلاثاء، إنه “بعد إطلاق أكثر من 18 صاروخا على إسرائيل منذ الأحد 29 حزيران/ يونيو الماضي، شنت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي هجمات دقيقة على 34 هدفا في قطاع غزة”.

ويأتي ذلك في وقت حذر فيه محللون إسرائيليون من تدهور أمني خطير، خصوصا بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، ومن رد فعل الشارع العربي إزاء التطورات في الضفة والقطاع.

ورغم العدد الكبير للغارات الجوية، إلا أنها لا تعد خروجا على الرد الاسرائيلي المعتاد على إطلاق صواريخ فلسطينية، ولا توجد أي مؤشرات على أن الحكومة الإسرائيلية التي تدرس رد فعلها إزاء حماس تنوي شن هجوم كبير على قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر، في البيان ذاته: “ستواصل قوات الجيش الإسرائيلي العمل من أجل استعادة الحياة السلمية للمدنيين في دولة إسرائيل. ومنظمة حماس الإرهابية وامتداداتها هي وحدها المسؤولة عن أي نشاطات إرهابية تنطلق من قطاع غزة “.

وفي الضفة الغربية المحتلة، قالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إن “القوات الإسرائيلية فتحت النار على شاب قال المسؤولون الفلسطينيون إن اسمه يوسف إبراهيم ابو زاغة (19 عاما)، ألقى مواد ناسفة على جنود كانوا يحاولون اعتقال ناشط في مخيم جنين للاجئين”.

وأضاف الجيش أنه احتجز ثلاثة فلسطينيين في الضفة الغربية، الثلاثاء. بينما قال مسؤولون فلسطينيون إن خمسة اعتقلوا.

يأتي ذلك على خلفية العثور على جثث المستوطنين الثلاثة الذين اختفوا منذ 12 حزيران/ يونيو الماضي. وكانت إسرائيل حمَّلت حركة حماس المسؤولية عن “اختطاف المستوطنين”، وهو ما رفضته الأخيرة.

ومنذ اختفائهم، يشن الجيش الإسرائيلي حملة أمنية في مناطق فلسطينية، أسفرت عن مقتل فلسطينيين في اقتحامات الجيش لعدد من مناطق الضفة، وآخرين في سلسلة غارات استهدفت مناطق في قطاع غزة، فضلاً عن اعتقال المئات أغلبهم قيادات في حركة حماس، وأسرى محررين.

إسرائيل تحذر من رد فعل الشارع العربي

حذر محللون إسرائيليون من تدهور الأوضاع الأمنية بشكل خطير، خصوصا بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، في إطار خطوات انتقامية إسرائيلية بعد العثور على جثث المستوطنين.

وقال المحلل العسكري في صحيفة هآرتس العبرية، عاموس هارئيل، إن “الأزمة الأمنية التي أوجدتها عملية الاختطاف ما زالت في أوجها”، مضيفا أن “حكومة نتنياهو ملزمة الآن بالمناورة ما بين غضب الجمهور الإسرائيلي بسبب مقتل المستوطنين، والضغوط السياسية من داخل الجناح اليميني في الائتلاف من أجل رد فعل إسرائيلي شديد، وبين تدهور الوضع إلى مواجهة عنيفة وواسعة مع حماس في غزة”.

وأشار إلى أن نتنياهو “سيضطر إلى بلورة سلسلة ردود فعل تثبت للرأي العام أنه ما زال قويا دون التورط في عملية عسكرية متواصلة”.

وتابع أن “الهدف المعلن للعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، هو ردع الفلسطينيين، لكن الهدف العملي أكثر، هو تهدئة الإسرائيليين من خلال عملية حازمة تكبح جماح الغضب الداخلي في إسرائيل”، مستبعدا شن عملية عسكرية برية ضد قطاع غزة.

وقال هارئيل إن “ثمة أرضا خصبة للتصعيد، وتكفي عملية اغتيال إسرائيلية واحدة ضد قيادي في حماس من أجل إشعال النار، وسيحظى نتنياهو بسبب خطوة كهذه بتأييد اليمين، لكنها تنطوي على مخاطر”.

وبحسب شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمتلك حركة حماس مئات الصواريخ ذات مدى يصل إلى غوش دان “منطقة وسط إسرائيل”، فيما تدعي حماس أن بحوزتها صواريخ أبعد مدى من ذلك، بإمكانها الوصول إلى شمال إسرائيل.

وقال المحلل العسكري الإسرائيلي، إنه “في المستوى السياسي، فإن العثور على جثث المستوطنين الثلاثة، سيزيد الضغوط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من أجل أن يبتعد عن حماس، لكن ما زال من الصعب رؤية عباس يستجيب لمطلب نتنياهو ويحل حكومة المصالحة المشتركة مع حماس”.

وحذر هارئيل، وكذلك المحلل العسكري في موقع “يديعوت أحرونوت” الإلكتروني، رون بن يشاي، من السماح باحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين.

وقال بن يشاي إنه “قبل تدمير البنى التحتية لحماس في الضفة، هناك مهمة طارئة أكثر، وهي منع الاحتكاك بين السكان الفلسطينيين وبين المستوطنين اليهود الذين يتوقون للانتقام، لأن احتكاكا كهذا من شأنه أن يشعل نارا كبيرة، وليس في الضفة فقط، وإنما في الأردن ومصر وربما في دول عربية أخرى، حيث أن الهزة في العالم العربي جعلت الشارع قابلا للاشتعال بشكل غير متوقع”.

ودعا بن يشاي حكومة إسرائيل إلى “تدمير البنى التحتية لحماس في الضفة الغربية، دون العمل على انهيار حكم حماس في القطاع، لأن البدائل أسوأ”، محذرا من أن عملية برية ضد القطاع “ستجعل منطقة تل أبيب ووسط إسرائيل في مرمى الصواريخ الفلسطينية”.

حصار الأقصى

وفي الأثناء، فرضت قوة معززة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال، حصاراً مشدّداً على المصلين المعتكفين في الجامع القبلي المسقوف بالمسجد الأقصى المبارك، بعد مواجهات عنيفة اندلعت بعد تصدي المُصلين لمجموعات من المستوطنين اقتحمت الاقصى من باب المغاربة.

وتفرض شرطة الاحتلال المتمركزة على بوابات المسجد حظراً كاملاً على دخول النساء للمسجد الأقصى، في خطوة وصفت بأنها “انتقامية لوقوف المرابطات في المسجد بوجه المستوطنين يوم أمس في مرافق الأقصى”.

جنود الاحتلال يقتلون شابا في مخيم جنين

ومن جهة أخرى استشهد شاب فلسطيني في مخيم جنين برصاص جنود الاحتلال في مخيم جنين، شمال الضفة الغربية.

وذكر شهود عيان أن عدداً من عناصر الوحدات الخاصة الإسرائيلية “المستعربين”، أعدموا فجر الثلاثاء، شابا من مخيم جنين، واعتقلت ثلاثة شبان بعد مداهمة منازل المخيم، وسط إطلاق مكثف للأعيرة النارية وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.

وتسلل عناصر الوحدة الخاصة إلى المخيم عبر مركبة تحمل لوحة فلسطينية، وأطلقت الرصاص باتجاه الشاب يوسف ابراهيم أبوزاغة (21 عاما) الذي كان عائداً إلى منزله بعد إحضار طعام السحور لأسرته، مما أدى إلى وفاته على الفور.

وكردة فعل على مقتل الإسرائيليين، نصب مستوطنون خياما في منطقة “إي-1” الواقعة بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة “معاليه أدوميم” على طريق القدس – أريحا.

وذكر موقع صحيفة “هآرتس” الإلكتروني الثلاثاء، أن قرابة 30 مستوطنا نصبوا خياما في منطقة “إي-1” ليلة الثلاثاء في محاولة لإقامة بؤرة استيطانية “كرد فعل” على مقتل المستوطنين الثلاثة.

وكانت الحكومات الإسرائيلية امتنعت عن تنفيذ مخططات استيطانية في هذه المنطقة بسبب ضغوط دولية شديدة، إذ آن البناء في هذه المنطقة سيقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها وسيغلق الباب بشكل كامل أمام احتمال قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي في الضفة الغربية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث