العراق يواجه معركة “الرئاسات الثلاث”

دعوة السيستاني تفتح بورصة الترشيحات ومشاورات مكثفة بحثا عن بديل للمالكي

العراق يواجه معركة “الرئاسات الثلاث”
المصدر: بغداد- من فريق إرم

تشهد الساحة العراقية، تطورات سياسية بوتيرة متسارعة تتسق مع التطورات العسكرية على الأرض، فبينما تنهمك قوات الجيش العراقي في استرجاع المدن التي استولت عليها مجموعات مسلحة وقوات داعش، تواصل الكتل السياسية اجتماعاتها للتوصل إلى تحديد شخص رئيس الوزراء المقبل.

ومثّلت دعوة المرشد الأعلى علي السيستاني للقوى السياسية في العراق للتوصل إلى اتفاق فيما بينها لملء الفراغ السياسي في البلاد، قبل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان العراقي الجديد يوم الثلاثاء المقبل، حافزا لفتح بورصة الترشيحات، ودافعا للكتل السياسية لترشيح من يخلف رئيس الوزراء المنتهية ولايته، نوري المالكي.

ترشيح نجم لخلافة المالكي

وكشفت مصادر مقربة من كتلة ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها المالكي، عن وجود اتفاق على ترشيح مدير مكتب المالكي، طارق نجم لتولي منصب رئاسة الحكومة العراقية الجديدة.

إلا أن أطرافا سياسية عدة، ترفض ترشيح نجم، لأنها ترى فيه “نسخة طبق الأصل عن المالكي”، كما تحمله مع المالكي، مسؤولية ما يجري في البلاد.

و أشار رئيس كتلة الفضيلة عمار طعمة، إلى صعوبة حسم مرشحه لرئاسة الحكومة اليوم، مؤكداً “اتفاق جميع مكوناته على استبعاد المالكي وطارق نجم من السباق إلى رئاسة الحكومة”.

وقال طعمة وهو متحالف مع ائتلاف المالكي، أن استبعاد الأخير لا يعني أنه ما عاد مؤثراً في اختيار خليفته. في النهاية، لا يزال زعيم الكتلة البرلمانية الأكبر صاحبة الحق، بحسب الدستور، بتسمية مرشح رئاسة الحكومة المقبلة.

وأوضح أن “مرشحي التحالف الوطني كانوا في بادئ الأمر خمسة، أبرزهم نوري المالكي وطارق نجم، إلا أنه جرى استبعادهما نتيجة تحميلهما المسؤولية عن الأوضاع السيئة التي يمر بها العراق، ولا سيما أن نجم نسخة طبق الأصل عن المالكي، وربما يسبب إرباكا في الحوارات الجانبية لتشكيل الحكومة”.

محادثات حساسة للإطاحة بالمالكي

ويعتزم قادة الاحزاب السياسية إجراء مباحثات حساسة، ربما تطيح بالمالكي، تلبية لدعوة السيستاني للتوافق على تسمية الأشخاص الذين سيشغلون المناصب الرئاسية الثلاثة.

والاتفاق على المناصب الثلاثة في خلال أربعة أيام قبل انعقاد جلسة البرلمان مثلما قال السيستاني سيتطلب التزام المجموعات العرقية والطائفية الثلاث الكبرى بالعملية السياسية وحل مشاكلها السياسية الملحة بسرعة وفي مقدمتها مصير المالكي.

وقال حلفاء المالكي إن دعوة السيستاني لاتخاذ قرار سريع لم يكن الهدف منها تهميش رئيس الوزراء وإنما الضغط على الأحزاب السياسية حتى لا تطيل العملية وتشهد الخلافات المعهودة بينما تتعرض البلاد لخطر التقسيم لكنهم أقروا في الوقت نفسه بأن سياسات المالكي لا ترضي السيساني.

وقال مسؤول في قائمة دولة القانون بزعامة المالكي “مجموعات أخرى تقول للسيستاني إنه لا يمكنها أن تطيق المالكي لفترة ثالثة. لا يريد السيستاني التدخل في مسألة من سيكون رئيس الوزراء المقبل لكن ينبغي أن يتحقق تقدم”.

لكن خريطة الطريق وعرة. فلا يزال أمام الأكراد الاتفاق على مرشح للرئاسة كما ينقسم السنة على أنفسهم بشأن من يشغل منصب رئيس البرلمان

الجعفري مرشح للرئاسة

وبموازاة ذلك، رجحت القيادية في كتلة المواطن بزعامة عمار الحكيم، ليلى الخفاجي لـ”إرم”، أن “يتفق الجميع على إبراهيم الجعفري أو عادل عبد المهدي خلال الساعات المقبلة “.

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن المعطيات تؤشر إلى أن الجعفري هو الأقرب إلى رئاسة الحكومة، بالنظر إلى قربه الايديولوجي والفكري من حزب المالكي (حزب الدعوة الاسلامية)، إضافة إلى أن الجعفري كان قد سمى نوري المالكي لرئاسة العراق عام 2005، على الرغم من نيله ثقة الشارع العراقي، نتيجة اعتراضات الكتل الكردية والسنية عليه، آنذاك.

وأعلن التحالف الوطني العراقي، أنه الكتلة النيابية الأكبر داخل البرلمان والتي ستسمي مرشحها لرئاسة الحكومة المقبلة، فيما أكد حضوره جلسة البرلمان المقرر انعقادها الثلاثاء المقبل.

وقال رئيس التحالف إبراهيم الجعفري في بيان وصل لشبكة “إرم” نسخة منه، إن “الهيئة القيادية للتحالف الوطني العراقي عقدت اجتماعا، مساء اليوم، وقررت الإعلان عن أن التحالف الوطني هو الذي سيسمي الكتلة النيابية التي ستحدد مرشحها لرئاسة الوزراء وفق المادة الدستورية”.

وأكد الجعفري “حضور التحالف الوطني جلسة البرلمان الاولى المقرر عقدها يوم الثلاثاء الاول من تموز المقبل”، مؤكدا أن “التحالف الوطني يتطلع من جميع النواب والكتل السياسة الحضور الإيجابي الفعال في جلسة افتتاح البرلمان”.

ويرى مراقبون أن الكتل السياسية في حال انعقاد جلسة البرلمان الجديد ستطرح ثلاثة أسماء لتولي منصب رئيس الحكومة المقبلة، وأبرز اهذه الأسماء التي تم طرحها من قبل الائتلاف الوطني؛ عادل عبد المهدي وأحمد الجلبي.

وقالت كتلة “متحدون للإصلاح” التي يتزعمها رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، السبت، إن تقديم مرشحها لرئاسة المجلس الجديد متوقف على تقديم التحالف الوطني لمرشحه لرئاسة الحكومة المقبلة.

وقال عضو الكتلة مظهر الجنابي: إن “متحدون للإصلاح لم تتفق على مرشحها لرئاسة مجلس النواب لغاية الآن والموضوع متعلق بالتحالف الوطني المعني بالاتفاق على تسمية مرشحه لرئاسة الحكومة المقبلة”.

واوضح الجنابي أنه “في حال اتفق التحالف الوطني على مرشحه لرئاسة الحكومة فستعلن متحدون عن مرشحها”، لافتا إلى أن “كتلة متحدون هي المعنية بتسمية رئيس لمجلس النواب”.

انقسام بصفوف التحالف الشيعي

وفي هذا الوقت، لاتزال قوى التحالف الوطني الشيعي منقسمة حيال تسمية مرشح رئاسة الوزراء في ظل تمسك ائتلاف دولة القانون بالمالكي كمرشح وحيد.

ويرفض الائتلاف الوطني أحد اقطاب التحالف الوطني ترشح المالكي لدورة رئاسية ثالثة إلى جانب رفض القوى السياسية السنية والكردية تسلم المالكي رئاسة الحكومة لدورة أخرى.

وفي هذه الأثناء، ما زال التحالف الكردستاني متمسكا بموقفه بضرورة تغيير الخارطة السياسية في البلاد، مؤكدا رفضه الإبقاء على رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي في منصبه لدورة جديدة.

بارزاني: المالكي أساس المشكلة

وقال رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني خلال لقائه وزير الخارجية جون كيري أخيرا، أنه لا بد من التغيير، فجذور المشكلة العسكرية التي تعاني منها البلاد هي بالأساس سياسية، فسياسة الإقصاء وتهميش السنة من جانب رئيس الوزراء نوري المالكي هو ما خلق التوتر الأمني، مؤكدا أن المالكي هو سبب الأزمات السياسية في البلاد.

و أعلن تيار الإصلاح الوطني الذي يتزعمه إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني، أن التحالف سيختار مرشحه لرئاسة الحكومة الاتحادية الجديدة، قبل عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب العراقي يوم الثلاثاء المقبل.

وقال الناطق باسم التيار أحمد جمال في تصريح له اليوم: من المؤكد أن التحالف الوطني سيختار مرشحه لرئاسة الحكومة قبل عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب، مبيناً أن التحالف لا يريد أن يخالف الدستور العراقي بعقد الجلسة الأولى من خلال عدم حضور نوابه الجدد للجلسة او عدم ترشيح شخص لرئاسة الحكومة.

مشاورات دون طرح أسماء

ووسط هذه التكهنات والمعلومات، تبرز حاجة ملحة من قبل الكتل السنية الفائزة بالانتخابات لترتيب أوراقها والبدء بالتفاوض لترشيح شخصية تمثلها لقيادة البرلمان العراقي الجديد.

وفي هذا الإطار، نفى القيادي السني البارز ورئيس كتلة “ديالى هويتنا” الفائزة بستة مقاعد في المحافظة، سليم الجبوري، وجود أية اتفاقات لترشيحه لرئاسة البرلمان، بدلا من النجيفي.

وقال الجبوري إن “الحديث يجري حاليا عن اتفاقات سياسية، وعن تقريب وجهات النظر للإسراع في تأليف حكومة، لا لطرح مسميات”.

وكانت التكهنات أثيرت عن رغبة ائتلاف دولة القانون في تقلد سليم الجبوري رئاسة البرلمان بدلا من زعيم كتلة متحدون، أسامة النجيفي.

وفي ظل التوتر الأمني الذي يعصف بالبلاد، تبدو المعركة السياسية أشد وطأة من تلك الدائرة رحاها على الأرض، ففي ظل إصرار ائتلاف دولة القانون على ترشيح المالكي لتولي رئاسة الحكومة، تحاول الكتل الأخرى إخراج المالكي من المعادلة السياسية عن طريق تسوية ما، تحفظ ماء وجه جميع الأطراف، لكن تلك المساعي يقابلها المالكي بتمسكه بما أفضت عنه الانتخابات قائلا ” الحكومة المقبلة لن تتشكل إلا وفق نتائج الانتخابات”.

(تغطية أحمد الساعدي ومحمد وذاح ومحمد المومني)
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث