الخوف يحاصر صناديق الاقتراع في ليبيا

انتشار السلاح بيد الجماعات المتطرفة يضعف الإقبال على التصويت

الخوف يحاصر صناديق الاقتراع في ليبيا
المصدر: إرم - من أنس الصبري

يواصل الليبيون عملية اقتراع برلمانهم الجديد، وسط مخاوفهم من تبعات السلاح المنتشر بكثرة في البلاد وتزايد نفوذ الجماعات المسلحة المتطرفة، وعدم استعدادها للقبول بغير الإسلاميين في البرلمان الجديد، في حين ينظر ليبيون آخرون بتفاؤل لمستقبل بلادهم لثقتهم باللواء خليفة حفتر على حماية ليبيا من الإرهابيين بعد تعهداته لهم بطرد من لا يؤمن بالأمن والديمقراطية واحترام الحريات.

وتم الإبقاء على الانتخابات بالرغم من المخاوف من وقوع اعمال عنف وخصوصا في شرق البلاد الذي يشهد منذ شهر مواجهات يومية بين قوات موالية للواء حفتر والجماعات الإسلامية المتطرفة.

وفي طرابلس كما في بنغازي كبرى مدن الشرق، كان الاقبال ضعيفا عند فتح المراكز في طرابلس وحركة السير خفيفة في هذا اليوم الانتخابي الذي اعلنته السلطات يوم عطلة رسمية.

وقال امير بايو وهو مهندس في الثانية والثلاثين من العمر عند مغادرته احد مراكز الاقتراع في حي الاندلس السكني في طرابلس “انها انتخابات الفرصة الاخيرة. نعلق آمالا كبيرة عل البرلمان المقبل لاحلال الامن والاستقرار في البلاد”.

ونشرت قوات أمنية في بعض المراكز، لكن في مكاتب اخرى كانت غائبة تماما.

وفتحت مراكز الاقتراع عند الساعة 8,00 (6,00 ت.غ) وحتى الساعة 20,00 في مختلف انحاء البلاد التي قسمت الى 17 دائرة انتخابية، على ان تصدر النتائج النهائية بعد “بضعة ايام” بحسب مصدر في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وفي بنغازي فتحت بعض مراكز الاقتراع ابوابها بتأخير 15 الى ثلاثين دقيقة بسبب تأخر وصول قوات الامن، كما ذكر شهود عيان.

وسجل 1,5 مليون ليبي فقط للادلاء باصواتهم مقابل اكثر من 2,7 مليون في 2012 من اصل 3,4 ملايين شخص في سن الانتخاب. وسيكون عليهم الاختيار بين 1628 مرشحا.

وينتخب الليبيون 200 عضو في مجلس النواب المقبل الذي سيحل محل المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، السلطة السياسية والتشريعية العليا في البلاد والتي يتم الطعن في شرعيتها.

ووصف رئيس الحزب الوطني، عبدالحكيم بلحاج، انتخابات مجلس النواب بالاستحقاق المهم جدا لبناء الدولة الليبية الجديدة، وقال في تصريحات صحفية، إن البرلمان القادم هو مؤسسة تشريعية مهمة جدا في المستقبل بغض النظر عن التحديات التي تعيشها البلاد هذه الفترة، مؤكدا على ضرورة المضي قدما في سبيل بناء الدولة الحديثة عن طريق هذه الانتخابات التي تمثل اللبنة الهامة.

وأضاف أنه بقدر التحديات فإننا عازمون برغبة قوية للمضي قدما وتجاوزها، داعيا المواطنين للمشاركة الفاعلة في الانتخابات البرلمانية لتكون إفرازا طبيعيا لاختياراتهم، وتأتي تصريحات بلحاج، وسط انتقادات واتهامات وجهها له اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي يقود حربا على الإرهابيين، بأنه “رجل قطر في ليبيا، و الآمر الناهي في البلاد ورأس الإرهاب”.

فيما قال رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبد الله الثني، إن إجراء الانتخابات البرلمانية بالبلاد يؤكد ان الشعب الليبي ماض في طريقه الى دولة المؤسسات والذي يحترم فيها الرأي والرأي الآخر والتداول السلمي للسلطة من خالال الناخبين الليبيين الذين لاتكون اختياراتهم نابعة من اتجاهات قبلية او جهوية بل من مصلحة ليبيا.

وتابع أن العملية الانتخابية تسيير بسلاسة ويسر وهناك 90 بالمائة من المراكز الانتخابية مفتوحة منذ الصباح الباكر والأمور مطمئنة حتى الآن. وقد عرف رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني، مرحلة “مفزعة” بعد انتخاب احمد معيتيق، رئيس حكومة بدله، في عملية انتخابية برلمانية، كادت أن تزيد من تدهور الوضع، خاصة بعد رفض الثني تسليم المهام، لولا إعلان مجلس القضاء عن رفض شرعية انتخاب معيتيق، الذي تم انتخابه وفق تصريحات سابقة للثني من طرف أعضاء البرلمان التابعيين لجماعة الإخوان والداعمين للجماعات المسلحة.

وقال صلاح الثابت (62 عاما) وهو متقاعد بعدما ادلى بصوته في مركز للاقتراع في طرابلس “نصوت لتجنب تكرار اخطاء الماضي”. واضاف “في الانتخابات الاولى صوتنا من اجل التصويت لكن هذه المرة استعلمت عن المرشحين واخترت الاشخاص الجيدين”.

وانتخب المؤتمر الوطني العام في تموز/يوليو 2012 في اول انتخابات حرة في تاريخ البلاد بعد اكثر من اربعين عاما من حكم معمر القذافي.

ويواجه المؤتمر الوطني العام اتهامات بانه ساهم في انعدام الاستقرار في البلاد بسبب الصراعات على النفوذ بين الكتل النيابية الليبرالية والاسلامية المدعومة من ميليشيات مسلحة.

واكدت لطيفة مفتاح التي تراقب الانتخابات في اطار منظمة غير حكومية ان الاقتراع يجري بهدوء بشكل عام قبيل ظهر اليوم في طرابلس. وقالت “لم يسجل اي حادث حتى الآن على الرغم من غياب قوات الامن في العديد من مراكز الاقتراع”.

وفتح حوالى 1600 مكتب اقتراع في جميع مدن البلاد باستثناء مدينة درنة في الشرق الليبي.

وكان مصدر في المفوضية العليا للانتخابات صرح لوكالة فرانس برس “بشكل عام نحن متفائلون لكن هناك مخاطر من ان يتم تعطيل الانتخابات او حتى ارجاءها في بعض مكاتب الاقتراع لا سيما في بنغازي ودرنة (شرق)” معقلا المجموعات الاسلامية المتطرفة.

وأوضحت المفوضية في مؤتمر صحافي أن عشرة مراكز اقتراع من اصل 15 لم تفتح الاربعاء في الكفرة جنوب “لأسباب أمنية”.

واضافت ان 97 بالمئة من مراكز الاقتراع فتحت ابوابها مؤكدة انه لم يسجل اي حادث كبير حتى بعيد ظهر اليوم الاربعاء.

من جهته، قال رئيس الوزراء بالنيابة عبد الله الثني ان “التصويت يجري بشكل عادي”. واضاف “بالنسبة للاقتراع في مدينة درنة ستتخذ اجراءات هذا الاسبوع”، بدون ان يضيف اي تفاصيل.

واعلنت وزارة الداخلية اتخاذ “كل التدابير الضرورية” لضمان امن العملية الانتخابية مؤكدة نشر 15 شرطيا في كل من مكاتب التصويت.

ولا تزال السلطات تواجه صعوبة في بناء جيش وشرطة محترفين لا سيما بعد انشقاق عدة وحدات تحالفت مع اللواء السابق حفتر.

ويشن حفتر الذي تتهمه السلطات بتدبير انقلاب هجوما منذ اكثر من شهر على كتائب الثوار الإسلامية المتمركزة في بنغازي شرق البلاد والتي يصفها بانها “مجموعات ارهابية”.

وحصل حفتر على دعم عدد من السياسيين ووحدات من الجيش والشرطة ومن بينها سلاح الجو. وشن بدعم هذه القوات غارات على مواقع المجموعات الإسلامية.

وتجري مواجهات بانتظام بين الطرفين منذ اطلاق اللواء حفتر حملته في 16 ايار/مايو وقد اوقعت اكثر من مئة قتيل.

واعلن حفتر عن “هدنة” خلال الانتخابات، فيما اكدت المجموعات الاسلامية انها لن تشن هجمات يوم الانتخابات، بحسب ما افاد تلفزيون النبأ الليبي.

واثنت الاسرة الدولية على تنظيم الانتخابات رغم الوضع الامني واعتبر الاتحاد الاوروبي ان هذه الانتخابات تشكل “مرحلة حاسمة” في ظل “التدهور الواضح” في الوضع السياسي والامني في هذا البلد.

ودعا مجلس الامن الدولي الليبيين الى اجراء الانتخابات التشريعية بطريقة سلمية، مؤكدا ان هذا الاستحقاق يمثل “خطوة مهمة في انتقال البلاد الى حكم ديموقراطي مستقر”.

وعبر تنظيم هذه الانتخابات، يامل الليبيون في طي صفحة المؤتمر الوطني العام المتهم بانه وراء كل مشاكل البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث